فلسطين … محطات أليمة بحياة المناضلة المحررة “منى قعدان”

275
مدارات عربية – الخميس 10/11/2022 م …

“بق وحشرات وصراصير، وإعطاء علاج خاطئ، ومنع نقل المرضى للكشف الطبي، بالإضافة إلى سياسة التعذيب والشبح وحرمانهم من النوم”.. هذه صورة مصغرة فقط عما يعانيه الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

المحررة منى حسين قعدان 51 عاماً من مدينة جنين في ضيافة “أمد للإعلام”، والتي خرجت من سجن الدامون أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 7/9/2022، بعد مكوثها 18 شهراً بفترة اعتقالية للمرة السادسة طيلة حياتها.

بتاريخ 16/2/1999 كان الاعتقال الأول للمحررة قعدان، التي تحدثت مع “أمد” حول محطاتها المؤلمة داخل سجون الاحتلال، حيثُ خرجت من السجن، ثم عادت إلى أسوار السجان من جديد بتاريخ 14/9/2004 وخرجت منه لتعود مرة ثالثة خلف القضبان إدارياً لمدة عام بتاريخ 2/8/2007.

وتضيف المحررة قعدان، أنه تم اعتقالها للمرة الرابعة بتاريخ 31/5/2011 والخامسة في 13/11/2012، والسادسة في 12/4/2021.

هذه المحطات التي مرت بها المحررة قعدان، جمعتها بأسيرات من مختلف الأراضي المحتلة، ليعشن نفس المعاناة وبنفس الأسلوب الذي استخدمته مصلحة سجون الظلم الإسرائيلية، التي مارستها مع الأسيرات الفلسطينيات تحت تهم كاذبة ومخادعة تسجلها في سجلات الظلم وتاريخ البشرية.

تنقلت المحررة قعدان خلال فترات اعتقالها لعدة سجون منها،  سالم والجلمة والمسكوبية والرملة والشارون والدامون، وكان أكثرهن صعوبة في سجن الرملة بعام 2004، وذلك بسبب ظروف السجن أولاً وتعامل مصلحة سجون الاحتلال الهمجي والعنيف مع الأسيرات، وكانت معاملتنا بنفس معاملة السجينة الأمنية حيثُ تواجدن معهن بنفس القسم أيضاً.

وتقول قعدان لـ”أمد”، إنّ أطول مدة اعتقال تعرضت لها كانت عام 2012، والتي خرجت منها بعد 4 أعوام من أصل حكم 6 سنوات حكمت عليها بعد استئناف قدم لمحاكم الاحتلال، بتهمة إدارتها لجمعية محظورة.

أصعب تحقيق مرت به خلال فترات اعتقالها

تعرضت المحررة قعدان لأقوى وأصعب تحقيق في اعتقالها الأول خلال محطات حياتها داخل سجون الاحتلال بعام 1999، بتحقيق الجلمة وهو تحقيق عسكري حيثُ خاضت حينها إضراباً عن الطعام لمدة 37 يوماً، بحسب ما أفادت به “أمد للإعلام”.

وأكملت، أنّ مصلحة سجون الاحتلال مارست معي تحقيق بواسطة محققين مع وجود إحدى المحققات، من الناحيتين الجسدية بالشبح والضرب وحرمان النوم، وشبح الكرسي أو الحديد، وغيره، بالإضافة إلى التعذيب النفسي.

وبحسب حديث المحررة قعدان لـ”أمد”، فقد قابلت أسيرات من عدة محافظات، من بينهن عميدة الأسيرات لينا الجربوني من مدينة عكا المحتلة، المعتقلة منذ أكثر من 15 عاماً.

محطات بين التعذيب والحرمان من الحرية

وقالت، إنّ السجون غالبيتها عبارة عن مبانٍ قديمة جداً تعود إلى ما قبل الانتداب البريطاني حيثُ يتكون من 13 غرفة منها الصغيرة يتسع لأسيرتين والجزء الآخر 6 أسيرات، وبالإضافة إلى أنه عقود قديمة تحمل في طياتها الألم والمرض.

وأضافت، حمامات الاستحمام خارج الغرف وهو من أسوا ما مررنا به داخل السجون، بحيث يتم حرمان الأسيرة من خصوصيتها ووجود كاميرات مراقبة من مصلحة سجون الاحتلال بداخلها.

عندما تتعرض الأسيرة لوعكة صحية، فالكثير منهن لا يتم إخراجهن لزيارة الطبيب، هكذا أكدت المحررة قعدان في حديثها لـ”أمد”، مضيفةً، أنّ الحالات التي تعرضت لأمراض لا يتم نقلها إلى المستشفى ومعالجتها، إلا بعد إرجاع الأسيرات للوجبات وإغلاق الأقسام بشكل كامل.

أسيرات وسط الألم

واستذكرت المحررة قعدان، الأسيرة الشهيدة سعدية مطر والتي استشهدت داخل سجون الاحتلال نتيجة الاهمال الطبي المتعمد، بالإضافة إلى الأسيرة دنيا جرادات والتي تعاني من مرض الاستسقاء الدماغي بزيادة كمية الماء على النخاع الشوكي، والتي يجب أن يتم سحب هذه المياه الزيادة أسبوعياً بحيثُ تمنع مصلحة سجون الاحتلال معالجتها والذي يؤدي إلى فقدان النظر ولا يتم معالجتها إلا بخطوات تصعيدية واحتجاجات من الأسيرات داخل القسم، ليتم معالجتها وإعطاءها العلاج وغالباً لا يتم إعطاءها علاج مناسب لحالتها الصحية.

وتحدثت، أنّ مصلحة سجون الاحتلال تتعمد إعطاء الأسيرات علاجات خاطئة للوعكة الصحية أو لحالتهم عند المرض، كما حصل معي بإعطائي علاج ضغط الدم، الأمر الذي أدى لإصابتي بمرض السكري والضغط بعد خروجي من السجن.

إسراء جعابيص أيضاً ذكرتها المحررة قعدان خلال حديثها مع “أمد”، وكيف تعاني داخل سجون الاحتلالؤ ومنعها من إجراء عمليات جراحية وهي بحاجة ماسة وضرورية جداً لها، مثل عملية فتح الأصابع، وتم حجز موعد لها برقم (800) تحت بند أن عمليتها تجميلية وليست بحاجة لها.

تعامل غير إنساني وحياة لا تتحملها الحيوانات

“الحشرات والبق والصراصير والفئران موجودة باستمرار داخل السجون”.. جملة لا يستوعبها بشر، وقد لا يتحملها حتى أولئك الذين يعيشون وسط الغابات، ولكن؛ هي بالفعل حياة يعيشها الأسرى بشكلً عام داخل سجون الظلم الإسرائيلية.

وأوضحت قعدان لـ”أمد”، بهذا الشأن، أنّ الحشرات والصراصير متواجدة في غرف الأسيرات بأعداد هائلة، وتمنع مصاحة سجون الاحتلال السماح بإدخال المبيدات إلى الأقسام، ويتم التنظيف من الأسيرات أنفسهن.

روت المحررة قعدان لـ”أمد”، يوماً واحداً يشابه كافة الأيام التي تعيشها الأسيرات خلف قضبان الاحتلال، ما بين البقاء داخل الغرف أو الخروج إلى ساحة “الفورة” ليلتقي جميعهن ويتعرفن على بعضهن ويمارسن بعضاً من الحلقات التوعية أو الدراسة وغيرها.

“الروتين القاتل”، هكذا وصفت المحررة قعدان حياة الأسيرات داخل سجون الاحتلال، مضيفةً: أنّ الأسيرة اذا لم تؤقلم نفسها على أمور خاصة بها فيبقى الحال داخل السجون روتين قاتل مشابه لنفس الأيام دون تغيير.

ونوهت، كنا نصحى من نومنا ونخرج للرياضة في ساعة الفورة، ثم نجلس مع بعضنا ونتناول القهوة، وعند الساعة 8 صباحاً يتم إدخالنا إلى غرف السجن، ونخرج منها الساعة 9 ولمدة ساعة، ويتم إغلاق القسام من الساعة 10-11، بحيثُ يتم تناول وجبة الفطور داخل الغرف.

وتضيف: يتم فتح السجن من الساعة 11-1 ظهراً للاستحمام خارج الغرف، ومن الساعة 1 ظهراً وحتى الثالثة فترة “الفورة”، فيما يتم إغلاق القسم لمدة ساعة حتى الرابعة، ومن ثم يفتح السجن لفورة حتى الساعة 7 مساءً، وبعدها يغلق الغرف بشكل كامل حتى الساعة السابعة صباحاً من اليوم التالي.

وكشفت عن التدريس الجامعي والذي تم لأول مرة لدى الأسيرات، وتم تخريج أول فوج من تخصص الخدمة الاجتماعية في جامعة القدس المفتوحة، فيما يتم اعداد طعام جماعي لأقسام السجن يوم الخميس والجمعة، لعدم تواجد إدارة سجون الاحتلال.

رسائل من قلب الوجع

ووجهت المحررة قعدان عبر “أمد” رسالتها لأخواتها المتبقيات داخل سجون الظلم الٱسرائيلية، حيث قالت: “كونوا يداً واحدة حتى تستطيعوا مواجهة إدارة الاحتلال، بالإضافة إلى استغلال الوقت بالتثقيف والمطالعة وقراءة وحفظ القرآن، لأّ الفراغ يقتل البنآدم أكثر من الاستفادة منه.

وفي رسالتها للمسئولين الفلسطينيين أكدت قعدان، أنّ أسيراتنا بحاجة للحرية وليس شعارات”.

وقدمت رسالتها للمجتمع الدولي قائلة: لا تستمعوا لشعارات الاحتلال الذي يحاول دائماً تبرير أفعاله، ويقوم بتنفيذ سياسة الموت البطيئ للأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال، وعلى المجتمع الدولي الوقوف عند مسئولياته، ومتابعة جادة لقضية الأسيرات لإنهاء معاناتهن داخل السجون.

ولا زالت الأسيرات خلف قضبان الظلم الإسرائيلية، يعشن هذه المحطات التي لا يتحملها البشرية، وسط الصمت الدولي الظالم لحقوق الفلسطينيين وحريتهم التي سلبت منهم منذ عشرات العقود.