المهندس حسام محرم يكتب حول حقوق المسنّين

176

المهندس حسام محرم* ( مصر ) – اللأحد 15/5/2022 م …

  • مستشار سابق بالحكومة، مهتم بقضايا حقوق الانسان (مصر)

يستند فكر حقوق المسنين علي مبادئ الإسلام والأديان السماوية، فضلاً عن الأعراف الإجتماعية التي تبنتها الحضارات المختلفة منذ قديم الأزل والتي كانت تضع مكانة خاصة لكبار السن إكراماً لفضلهم ومراعاة لضعفهم الإنساني تحت مظلة من التضامن الإجتماعي النسبي الذي عرفته الجماعات الصغيرة قبل أن تغزو المدنية الكثير من المجتمعات المعاصرة لتصبح قضية حقوق المسنين أكبر من الأطر الإجتماعية التقليدية في ظل التمزق التدريجي المتزايد لأواصر العلاقات الإنسانية والإجتماعية في العصر الحديث. وهنا يظهر دور الدولة والإطار الإجتماعي الأكبر في وضع آليات لرعاية المسنين يتدارك التمزق الذي تسببت فيه الحياة العصرية بعد إختفاء الأسرة الممتدة وغيرها من قنوات التكافل الإنساني والإجتماعي الآخذة في الإنقراض.

وقد تبني المجتمع الدولي “حقوق المسنين” كأحد عناصر مظلة مفهوم حقوق الإنسان التي تستند إلي أحكام الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. ويعد الإهتمام بحقوق المسنين أحد مقاييس تحضر الأمم والشعوب، حيث تعد فئة المسنين من الفئات الهشة الضعيفة بسبب الشيخوخة وما يرتبط بها من المشكلات الصحية والنفسية والإنساني، وفي ظل عدم قدرة المسن علي ممارسة عمل منتظم في الكثير من الأحيان. وضعف مظلة الضمان الإجتماعي في كثير من الدول.

وتشمل حقوق المسنين العديد من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية والثقافية، وأهمها حق توفير حياة كريمة لهم من خلال تخصيص معاش مناسب، ورعاية صحية شاملة، ودور لرعاية المسنين عند الاحتياج خاصة المشردين منهم، فضلا عن دعم المرافق والخدمات التي يحتاجونها، وفي مقدمتها “السكن” الذي يعد بدوره حق من حقوق الإنسان لكل فئات المجتمع وليس المسنين وحدهم، أو توفير إقامة مناسبة في دور الرعاية الخاصة بهم. كما ينبغي تخصيص أماكن خاصة بكبار السن في وسائل النقل بأنواعها تتناسب مع نسبتهم في المجتمع، مع مراعاة توفير المهمات المتعلقة بسهولة استخدام وسائل النقل كما هو قائم في الدول المتقدمة منذ عقود. 

وهناك فجوة بين أحكام القوانين والاتفاقيات الدولية من جهة، وبين الواقع الفعلي لحقوق المسنين خاصة، وبين حقوق الإنسان عامة من جهة أخري. ويتوقف حجم هذه الفجوة علي السياق الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، فإن كان السياق غير مناسب فإن القانون يتحول إلى حبر على ورق. ولا تخفي أهمية الإسترشاد بالتجارب الدولية الرائدة في مجال رعاية المسنين، حتي نبدأ من حيث إنتهي الٱخرون، ونتجنب الأخطاء والسلبيات التي وقع فيها الآخرون، خاصة في ظل الاهتمام والإتجاه المتزايد نحو عولمة مفاهيم حقوق الإنسان.