ثمار سياسات بايدن  / العميد ناجي الزعبي

279
العميد ناجي الزعبي ( الأردن ) – الثلاثاء 7/12/2021 م …
بالغائها  صفقة الغواصات النووية الفرنسية الاسترالية وجهت ادارة بايدن  طعنة  موجعة لفرنسا ، فاقمتها باعلانها عن حلف ايكوس الذي يضم ( اميركا ، وبريطانيا واستراليا ) وينتزع بريطانيا من الجسد الاوروبي .
وبتحالفها مع بريطانيا وسرقة صفقة الغواصات عملت ادارة بايدن على تفكيك اوروبا  .
 بلغت قيمة صفقة الغواصات النووية  الفرنسية الاسترالية النهائية ٨٩ مليار دولار والتي اتخذت صبغة سياسية ولم تكن محض خلاف تجاري ، رداً على اتفاقية شراء فرنسا الغاز الروسي عبر صربيا فالغاز الروسي   الاقرب والاقل سعراً من  الغاز الاميركي ، وقد سبق ان عقدت المانيا اتفاقية لشراء الغاز الروسي بواسطة خط نوردستريم.
وبالطبع هذا يرهن ارادة اوروبا الى حد كبير لروسيا ويوسع الشرخ الذي صنعته ادارات ترامب وبايدن على التوالي .
  يمتدّ هذا الأنبوب الذي تبلغ قدرة نقله 55 مليار متر مكعب من الغاز في العام، على 1230 كيلومتراً تحت مياه بحر البلطيق وهو الطريق نفسه الذي يمتدّ عليه مشروع “نورد ستريم 1” الذي وضع في الخدمة منذ العام 2012.
وتصل تكلفة المشروع إلى حوالي عشرة مليارات يورو. وقامت غازبروم بتوفير نصف تكاليف المشروع، في حين قدمت خمس شركات أوروبية بتوفير النصف الآخر، وهي  “يونيبر” و”فنترسهال” الألمانيتان، ومجموعة “رويال داتش شل” الإنجليزية الهولندية، و”إنجي” الفرنسية و”أو.ام.في” النمساوية.
 من المفترض أن يضاعف خط الأنابيب الممتد تحت مياه بحر البلطيق عمليات تسليم الغاز الروسي إلى ألمانيا، المروّج الرئيسي للمشروع. فيما واجهت برلين  انتقادات قوية بسبب المشروع سواء من الولايات المتحدة أو حتى من دول أوروبية، باعتبار أن “نورد ستريم2” “سيزيد على المدى الطويل” اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا الخصم الاستراتيجي الكبير بالنسبة للدول الغربية.
وبالطبع سيؤثر ذلك على القرار السياسي لاوروبا ويعمق تفكيكها  .
وفي اطار تقاسم نهب العالم  وسرقة امواله
وعوضاً عن الصفقة الملغاة وقعت فرنسا اتفاقية لبيع ٨٠ طائرة رافال للامارات بقيمة ١٧ مليار دولار ،  كما وقعت اتفاقية ضخمة مع العراق ، وزيارة ماكرون للسعوديةستثمر بدون شك عن توقيع اتفاقيات تعود بالمنفعة على فرنسا وبذلك يعوض بايدن ماكرون عن خسارته صفقة الغواصات النووية .
لكن تصعيد بايدن للتوتر باوكرانيا  واضعاً مصالح اميركا بالمقام الاول وضاربا عرض الحائط بمصالح اوروبا التي ستواجه شتاءً بارداً في حال توقف الغاز الروسي
وانسحاب اميركا المفاجئ من افغانستان دون التنسيق مع  اوروبا  ، والانسحاب من اتفاقية خمسة زائد واحد دون اعتبار للمصالح الاوروبية ؟ والاعلان عن حلف ايكوس يدفع اوروبا لتنحاز لذاتها وتبحث عن مصالحها وتفسح المجال لروسيا وخطوط غازها .
كما ان الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي مكن ايران من تعزيز قدرتها التسليحية وجهوزيتها العسكرية واصبحت على عتبة انتاج القنبلة النووية .
وهكذا وجدت اوروبا وحكام الخليج انفسهم بمجابهة قوة نووية يصعب كسرها
كما عمق  سحب بايدن للقطعات العسكرية من السعودية والخليج الشرخ السعودي الاميركي وسيدفع السعودية والامارات لفتح حوار مع ايران الدولة النووية المجاورةلهم كما فعلت قطر التي تقيم علاقات جيدة مع ايران – بضؤ اميركي اخضر بالطبع حرصاً على اختراق كارتيل الغاز القادم المكون من روسيا وايران وقطر وفنزويلا والجزائر -.، والتي وجدوا انفسهم مكرهين ومجبرين على التعامل معها والاقتراب منها فقد قال ترامب للسعودية نحن لن نحميكم  وايران دولة توشك ان تصبح نووية وجارة وتزداد قوة .
واليمن لا زالت تكيل الضربات الموجعة للسعودية وهي على وشك حسم معركة مأرب وبالطبع معركة الجنوب كله  .
عقدت ايران  مؤخراً اتفاقاً استراتيجياً مع الصين ، وروسيا ،،وآسيا الوسطى  وهي تزداد قوة وثباتاً وتشترط على اميركا للعودة الى الاتفاق النووي ضمانات ؛
• بعدم الانسحاب من الاتفاق القادم .
• وتعويضها الخسائر التي لحقت بها خلال فترة انسحاب ترامب والبالغة ٢٤٠ ملياراً .
لذا فهي ليست في عجلة من امرها والزمن في صالحها وليس في صالح اميركا ،  ولا اوروبا فاقدة الماهية والهوية  .