إضطهاد الرهبان العرب في أم الكنائس إلى متى؟ / أسعد العزّوني

124

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الخميس 15/4/2021 م …

ظاهرة مقلقة  وخطيرة في ذات الوقت، يعاني منها إخوتنا اللاهوتيين الرهبان العرب العروبيين في كنيسة القيامة، “أم الكنائس” المحتلة من قبل الرهبان اليونان منذ أكثر من 500 عام،ووصل بهؤلاء الرهبان المحتلين إلى تجريد الكنيسة العربية الأرثوذكسية من كافة الإمكانيات،إذ قاموا بتسريب العقارات والأراضي ومعظم الوقفيات الكنسية إلى الصهاينة  بيعا وتأجيرا طويل الأمد  ،وقيل أنه لولا هذه الوقفيات الكنسية لما قامت “إسرائيل”،وقد حرموا الخزينة من العوائد المالية الناجمة عن هذه التسريبات،وتركوا الرعية العربية في فلسطين والأردن ،في حال يرثى له ،من حيث إنعدام الخدمات والإهتمام والرعاية.

لم تقف الأمور عند تسريب الممتلكات للصهاينة ونهب العوائد المالية ،وإهمال الرعية العربية هنا وهناك،بل تطور الأمر إلى حرمان اللاهوتيين العرب المتمكنين من القيام بدورهم في كنيستهم وترقيتهم ،وتكريمهم كأبناء للكنيسة العربية،ولدينا في هذا السياق نموذجان صارخان لتهميش اللاهوتيين العرب المتمكنين وهما على سبيل المثال لا الحصر:المطران عطا الله حنا مطران سبسطية ،الذي يخوض مع الرهبان اليونان معارك متواصلة شرسة وصلت بهم إلى دس السم له قبل نحو السنتين ولكن الله سلّم ،ونجا من الموت ولا يزال شوكة دامية في حلوق الرهبان اليونان المحتلين.

أما النموذج الثاني فهو اللاهوتي الثائر المتمكن الراهب انطون  حنانيا العكاوي الجليلي، الذي يسير على خطى السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ويتبع خطواته وهذا ما جعله هدفا للتحالف الصهيوني ،الذي يضم الإنعزاليين في لبنان والرهبان الموالين لليونان فكريا في وطن اللجوء وفي المهجر، وهو فلسطيني ما يزال يعمل ويحلم بحق العودة وبالتحرير وبتطهير الكنيسة المقدسية من ربق الإحتلال اليوناني، يتصدى لهم ولأفكارهم من مكان إلى مكان وهم يفرضون عليه العزلة والحرمان والتهميش والإبعاد رغم أنه يمتلك مواصفات اللاهوت كاملة بل ويزيد ،بسبب ثقافته وفكره الثوري وهذا ما جاء به السيد المسيح رائد التغيير بالنسبة لخراف بني إسرائيل،وهو لا يحب فقط المسيحية ولكنه يعشق الاسلام أيضا.

هاجرت عائلة الراهب حنانيا إلى لبنان وتجنست سنة 1952 عندما أراد كميل شمعون زيادة عدد المسيحيين ليربح في انتخاباته ضد المسلمين،مع أن فلسطين لا تعرف النعرة الطائفية ،أما في لبنان فهي سائدة ومنذ زمن بعيد. الراهب انطونيوس يحلم بالعودة الى وثيقة اللجوء الفلسطينية ليكون كأبناء شعبه بسبب الظلم الواقع على الفلسطينيين في لبنان وخاصة الفقراء منهم في المخيمات، علما أن السلطات اللبنانية قامت بتجنيس الأثرياء الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين ،وهم حاليا أعلام في مجالات السياسة والإقتصاد هناك وتركت الفقراء في المخيمات عرضة للخطف والفقر والتهميش والحرمان.

 لجأ الراهب الحبيب إلى كندا كفلسطيني مضطهد في لبنان وسرق منزل أهله الذين تنقلوا أكثر من ثلاثة عشرة مرة من مكان إلى مكان بسبب أصلهم الفلسطيني،وتبين أن المسيحيين اليمينيين الاحرار، أتباع كميل شمعون الذي جنس أهله، هم الذين سرقوا بيته وبيوت أقاربه، وفي رأس بيروت بعد مغادرة قوات منظمة التحرير بيروت، تعرضوا من جديد لإعتداء من قبل  الذين هاجموا المخيمات الفلسطينية.  

 مكث في كندا لعشرات السنين دارسا وحاصلا على الجنسية الكندية وعندما أظهر شغفه لفلسطين والعودة إليها ،بدأ يشعر بالاضطهاد من الكنائس بطريقة غير مرئية، وكان هدف الراهب الدراسة والعلوم لمقاومة العدو الصهيوني وحلفائه،ولذلك قاموا بتشويه الحقائق وابتدأوا يفتشون عن أية ذريعة لتشويه سمعته ،ولكنه خاض معهم العديد من المعارك ورفض الخضوع لتهديداتهم ووعيدهم.

 درس العدو دراسة عميقة جدا ظن البعض أنه ينوي اعتناق اليهودية،وعند عودته إلى لبنان عمل بالتدريس في جامعة مارونية أميركية ،ولكنه لم يثبت فيها بسبب عداء الكثيرين له بسبب محبته للمقاومة،رغم انه كان اقدرهم في العلوم وتمييز اختراقات العدو في المناهج التربوية، وزاد العداء  له من قبل الجامعة وعدد من المعلمين والكنائس المنحازة للأميركيين واليمينيين، وابتدأوا بخفض ساعات عمله فاستقال ولجأ إلى سوريا الدولة الأمينة على حفظها للقضية الفلسطينية ومقاومة التكفيريين والصهاينة وعملائهم.

جاء الى ديرين وكان يرغب بخدمة الشبيبة وحثهم على البقاء في سوريا،ولكنه وبعد لجوئه إلى  سوريا شعر بأن قوى غير مرئية ابتدأت بحجز حريته والتعبير عن فكره المقاوم، ولم يجلس أحد للحوار معه ومعرفة أهدافه ،ورغم انه يعاني  من التهميش والحرمان إلا أنه ما يزال مصرا على انتزاع حقوقه الكنسية ومواجهة التحالف الصهيوني.

 في ديره مار جريس صيدنايا منعوه من وضع الكوفية الفلسطينية وعندما يأتي زوار ليرونه، يقولون لهم بأن الاب حنانيا ليس موجودا أو في خلوة،كما  أنهم يتكلمون على لسانه بأكاذيب ليحجبوه عن رؤية الناس،ومع ذلك تأتي الشبيبة من كل الرعايا  لكنهم يحرمون الراهب المتعلم انطون  من تعليمهم، ومن خلال تهميشه وإحتقاره قللوا من احترام الزوار له،والسؤال الذي يفرض نفسه : اين نعيش ايها الأحباء؟ وفي أي زمن نحن  نعيش ؟

الراهب حنانيا العكاوي الجليلي نموذج صارخ للتعسف والظلم ،الذي يمارسه الرهبان المنحازين في تفكيرهم  لليونان وجبل آثوس المكفر لغير الارثوذكسيين، فهؤلاء  هم من يحتلون كنيسة القيامة،وكان الراهب حنانيا يرغب في نهضة الأرثوذكسية العربية المقدسية والسورية الوطنية، خصوصا بعد فقدان المطران الوطني لوقا الخوري، ويجب على اخوتنا العرب الأرثوذكس القيام بثورة عارمة ضدهم لتطهير كنيستهم ،وإرجاع هيبتها  وإستعادتها من براثن هؤلاء المحتلين، لتعود منارة حرية وعلم وطهارة تليق بمكانتها  كأول كنيسة عربية مسيحية أرثوذكسية، حافظ الفاروق على مسيحيتها بعدم الصلاة فيها عندما جاء إلى بيت المقدس ليتسلم مفاتيح المدينة من البطريارك العربي صفرونيوس.

آن الأوان لينهض العرب الأرثوذكس لدعم وتمكين الراهبين الثوريين العروبيين عطا الله حنا وأنطون  حنانيا وآخرين بطبيعة الحال فهما بحاجة ماسة للدعم بكافة أوجهه ،كي يتمكنا من مواصلة المواجهة.