غزة دخلت التهدئة بشروط الجهاد الإسلامي.. والحركة: مجاهدونا سيحملون الراية بعد قادتهم الشهداء … حماس غدرت بالمقاومة وردت على العدوان بالبيانات

193

مدارات عربية – الإثنين 8/8/2022 م …

سيلفا رزوق- وكالات

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مساء أمس التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق كامل مطالبها، بما يتضمن التزام مصر بالعمل على الإفراج عن الأسيرين باسم السعدي وخليل عواودة.

رئيس الدائرة السياسية في حركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، أكد في بيان له أنه «تم التوصل إلى صيغة الإعلان المصري لاتفاق التهدئة، بما يتضمن التزام مصر بالعمل على الإفراج عن الأسيرين السعدي وعواودة».

الجهاد الإسلامي وفي بيان لها أعلنت بدء وقف إطلاق النار اعتباراً من الساعة 23:30 من ليل أمس، وأكدت ترحيبها بالجهود المصرية، وأضافت: «نؤكد حقنا في الرد على أي عدوان صهيوني، ونعبر عن فخرنا واعتزازنا بالجرحى والمصابين وندعو بالرحمة لشهدائنا العظام»، وتابعت: «مجاهدونا سيحملون الراية من بعد قادتهم الشهداء».

الأمين العام لحزب اللـه حسن نصر اللـه أشاد في كلمة له أمس، بصمود أهل غزة مؤكداً أن تل أبيب كانت واضحة أنها تريد وقف الحرب لأنها لم تعد تتحمل المزيد من الصواريخ وقال: «أؤكد على شجاعة الرد الفلسطيني لأنه لو تركت عمليات الاغتيال بلا رد لكانت إسرائيل استمرت بها».

ومن دمشق اعتبر اللقاء التضامني مع الشعب الفلسطيني، الذي عقد أمس، أن العدوان الصهيوني على قطاع غزة المحاصر يأتي استمراراً لنهج عدواني وسياسة تقوم على القتل المنهجي اعتاد عليها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من سبعين عاماً في ظل صمت دولي يصل إلى درجة الشراكة في العدوان والتواطؤ مع مرتكبيه.

شعبان: من يقف مع فلسطين يقف مع ذاته والذي يخذل فلسطين يخذل ذاته

وفي كلمة خلال اللقاء، جددت المستشارة الخاصة في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان تأكيد استمرار وقوف سورية إلى جانب الشعب الفلسطيني الصامد في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة العربية من أقصاها إلى أقصاها.

وقالت: «العدو الإسرائيلي لا يستهدف الشعب الفلسطيني وحده فهو يرتكب المجازر والجرائم لأن عينه على الأمة العربية برمتها، ولهذا فإن الذي يقف مع فلسطين يقف مع ذاته والذي يخذل فلسطين يخذل ذاته»، مشيرة إلى أن الكيان الإسرائيلي الغاصب يعمل على تفريق الصفوف وتشتيت المواقف العربية لإضعاف الأمة.

وأشارت شعبان إلى الحرب الإرهابية التي شنت على سورية خلال الأعوام الماضية، وقالت «وقف البعض ضد سورية ونسأل اليوم بكل موضوعية: هل الذين وقفوا ضد سورية ومولوا هذه الحرب أقوى اليوم على الساحة الإقليمية والدولية أم إنهم أضعف؟ لا شك هم أضعف اليوم لأن من يضعف سورية يضعف ذاته ومن يضعف فلسطين يضعف ذاته، ونحن أمة واحدة ذات تاريخ واحد وجذر حضاري واحد ومصير واحد وعلينا أن نقف صفاً واحداً بمواجهة العدو الإسرائيلي».

وكشفت أيام العدوان الإسرائيلي الثلاثة على قطاع غزة، عن تخلي كامل من قبل حركة حماس المسيطرة على القطاع عن خيار الرد على العدو الإسرائيلي، حيث اكتفت بإصدار البيانات المنددة والسعي للتوصل إلى تهدئة وبأي ثمن، من دون إطلاق صاروخ واحد باتجاه العدو.

وبدت حركة الجهاد الإسلامي التي تلقت ضربة موجعة باستهداف كبار قيادييها وربما كامل قياديي الصف الأول لديها، تقف وحيدة في مواجهة العدوان، رغم اطلاقها تسمية «وحدة الساحات» على معركتها كمحاولة للتأكيد على وحدة صف المقاومة في مواجهة إسرائيل، التي بدورها أرسلت للوسيط المصري تأكيدها بأن عدوانها سيشمل حركة الجهاد الإسلامي، وهي لا تريد استهداف حماس، وفقا لما صرح به وبكل وضوح وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس أول من أمس.

تصريحات غانتس التي كشفت عن تمكن كيان الاحتلال من تنفيذ مخططاته في التفرد بالمقاومين، أكدت في جانب منها أن نجاحها في هذا المخطط جاء من خلال ما قامت به حماس عبر تخليها عن المقاومة وممانعتها الدخول في المواجهة مع الكيان الإسرائيلي على حساب دماء الفلسطينيين ودمار بيوتهم وممتلكاتهم.

ومن خلال سير المعارك على الأرض وتفرد «سرايا القدس» بالدفاع عن أهل غزة وإطلاقها عشرات الصواريخ لرد العدوان، كشف أداء قيادات حماس عن دخول الحركة في سيناريوهات مماثلة لما فعلته في سورية إبان بداية الحرب عليها، وموافقتها الضمنية على التفرد بالمقاومين وجنوحها نحو أصولها الإخوانية على حساب القضية الفلسطينية وغدرها بالمقاومة في لحظة الحقيقة، في أداء يحقق لكيان الاحتلال كل أهدافه وهو الأمر الذي أكدته تصريحات رئيس وزراء الكيان يائير لابيد عندما أكد أمس أن عدوانه على قطاع غزة، قد «حقق كل أهدافه».

وفي مؤتمر صحفي مساء أمس أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة وقف عمليات إطلاق النار والتهدئة بضمانات مصرية وأنه في حال لم تلتزم إسرائيل بالشروط التي تم فرضها سيتم استئناف القتال مباشرة.

وشكر نخالة سورية والسوريين على موقفهم الداعم للمقاومة مشيراً إلى اتصال هاتفي تلقاه أمس من الوزير فيصل المقداد.

مصدر فلسطيني مواكب للتطورات الميدانية من داخل قطاع غزة أشار في تصريح لـ«الوطن»، إلى أن ما جرى خلق حالة شرخ كبيرة في الأوساط الفلسطينية، فأين دور حماس في ظل المجازر التي ارتكبت، وماذا عن دلالات وتبعات إعلان إسرائيل صراحة نجاحها في تحييدها، الأمر الذي أثار استياءً شعبياً في قطاع غزة وعلى كل المستويات وشكل شرخاً معنوياً كبيراً.

المصدر أشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تبرر فيها حماس عدم تدخلها لصد العدوان والدفاع عن أهالي القطاع وتقول: إنها ستدخل في ساعة الخطر، مشيراً إلى أن الحركة اليوم هي حكومة وسلطة لها جيشها وشرطتها وهي لم تعد حركة مقاومة بالمفهوم المعروف للجميع.

وكشف المصدر أن العلاقة الآن متوترة بين الفصائل في غزة، وهو الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل، معبراً عن اعتقاده بأن العلاقة بين هذه الفصائل دخلت مرحلة جديدة فيما يتعلق بالتنسيق في الغرفة المشتركة، لاسيما بعد قرار حماس بعدم التدخل في الحرب وعدم إطلاقها أي صاروخ للدفاع عن غزة.

المصدر لفت إلى أن الإعلام الإسرائيلي نجح في شيطنة المقاومة، ولاسيما حركة الجهاد الإسلامي ووجه خطابه باتجاه أنها تحارب كذراع لإيران في القطاع، في محاولة لفصل البعد العربي عن القضية الفلسطينية وهذه نقطة في غاية الخطورة، في محاولة لتغيير هوية الصراع، وإبعاد فكرة أن المقاومة الفلسطينية وقفت على الدوام إلى جانب كل دولة تدعمها عربيا وإسلامياً، وأن قضيتها قضية مصيرية وقومية وعربية وإسلامية.