ردا على دعوات إخراج حماس من غزة!! / سماك العبوشي
سماك العبوشي ( العراق ) – السبت 29/3/2025 م …
فجأة ودون سابق إنذار، شاهدنا يوم الثلاثاء 25/3/2025 مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، قيل بأنها مظاهرة لمئات من المتظاهرين في بلدة بيت لاهيا بغزة يطالبون بوقف الحرب التي أرهقت المدنيين وأثقلت كاهلهم بالمآسي والدمار، ورفع بعض المتظاهرين لافتات كتب على إحداها “حماس لا تمثلنا” وأخرى “دماء أطفالنا ليست رخيصة“، “أوقفوا الحرب”، “يكفي نزوح“!!، وكانت وكالة فرانس برس قد نوهت بإنه من الصعوبة بمكان تقييم حجم التأييد أو المعارضة للحركة التي سيطرت على القطاع بشكل محكم، والتي تعتبر واحدة من المنظمات السياسية الفلسطينية الرئيسية.
لا أخفيكم سرا، فقد هالني الأمر وأصابني بالإحباط، لاسيما وأنني تابعت تطورات العدوان على غزة العزة منذ فجر يوم السابع من أكتوبر 2023 حتى هذه اللحظة، ورأيت من المشاهد والمواقف ما يثلج صدري من رباطة جأش أبناء غزة وقوة صمودهم وصبرهم وإيمانهم والتفافهم حول قيادة المقاومة برغم عظم تضحياتهم بالأرواح والأموال، كما وتابعت بفخر وزهو شديدين قوافل شهداء غزة والأبرار وبمقدمتهم قادة كبار من حماس الذين ضرجوا تراب غزة بدمائهم الطاهرة الزكية، وتساءلت أيعقل أن يدخل الوهن والرعب قلوب أبناء غزة هكذا، أم أن الأمر فيه مكيدة خبيثة!!
وردا مني على ما نشر من أخبار استنادا لهذه الفيديوهات التي انتشرت، والأنباء التي أشارت ونوهت عن هذه التظاهرات أقول بنقاط محددة:
1- إن ما هدأ من روعي وأثلج صدري ما ورد في بيان قوي أصدره وجهاء ومخاتير المحافظات الجنوبية في قطاع غزة أكدوا فيه وقوفهم موقفًا لله في وجه الحرب الوجودية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في القطاع والحصار الإسرائيلي اللا إنساني، وأشادتهم بوجهاء ومخاتير بيت لاهيا (شمال غزة) الذين وصفوهم بأنهم أصحاب السبق في الاصطفاف والالتحام بجانب المقاومة والقرار الوطني المستقل، مؤكدين فيه على التضامن الكامل مع هذا الموقف، كما وطالب الموقعون على البيان كل القوى الإقليمية والدولية والعربية والإسلامية إلى القيام بواجبها الإنساني والقومي والديني تجاه أبناء شعبنا بوضع حدٍّ لآلة القتل الصهيونية التي لم تشبع طوال 15 شهراً من لحوم أطفالنا ودماء شيوخنا ودموع الثكالى من نسائنا، كما ووجه البيان نداءً خاصًا إلى جمهورية مصر مطالبًا إياها بـ أن تقف موقفاً يحبه الله ويرضاه، موقفاً عروبياً أصيلاً يضع حداً للمجاعة التي تفتك بأهلنا!!
هذا كما وناشد بيان وجهاء ومخاتير الجنوب قوى شعبنا في الضفة والداخل المحتل وكل قوى أمتنا في دول الطوق وفي الخليج العربي العظيم خزان العروبة والنخوة الذي لا ينضب (كما وصفهم البيان) بأن يجعلوا وأقتبس نصا: “يوم الجمعة القادم يوم نفيرٍ في وجه آلة القتل الصهيونية وداعميها من الإدارة الأمريكية لحصار السفارات الإسرائيلية والأمريكية وعدم السماح بدخول قطرة ماء ولا لقمة طعام على كل من يتواجد فيها حتى يدخل الطعام والشراب لأهلكم في غزة خط الدفاع الأخير أمام مخطط التوسع الصهيوني الوقح في باقي أراضي الأمة العربية والإسلامية”… انتهى الاقتباس.
ويعكس هذا البيان الصادر عن شخصيات مجتمعية بارزة في جنوب قطاع غزة مدى التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويدعو إلى تحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف الحرب ورفع الحصار وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني.
2- لمن نسي أو تناسى حقيقة دامغة، وهي أن حماس والجهاد وغيرهما من فصائل المقاومة تمثل آخر معاقل المقاومة الفلسطينية وأخر امل بإبقاء قضية فلسطين حية تنبض بالحياة امام العالم أجمع فلا يطويها النسيان كما يتمنى اعداؤنا، ولقد شاهدنا بأم أعيننا كيف أن عملية طوفان الاقصى المباركة قد أعادت رسم معادلة الصراع بيننا وبين العدو من جديد، وأنها قد حركت المياه الراكدة في العالم أجمع، وأيقظت الكثيرين من أبناء الغرب المغرر والمخدوع بالسردية الإسرائيلية ومظلوميتهم المزعومة!!؟، فتخيلوا بالله عليكم كيف سيكون مصير قضية فلسطين لو تم إقصاء المقاومة..!!
3- أما بخصوص المظاهرات المنوه عنها في غزة، فإن من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم والمعاناة، كما ولها أيضا أن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا، لكنني أتساءل بعفوية وشفافية: كم يبلغ عدد من خرج في هذه المظاهرات المنددة والرافضة لحماس في غزة!؟، وكم تبلغ نسبتهم المئوية من مجمل عدد أبناء غزة المرابطين والصامدين!؟
4- ثمة أمر مريب وغريب رافق هذه المظاهرات، فلقد اعتادت قوات الاحتلال الصهيوني استهداف أي تجمع لأبناء غزة، سواء أكانوا فرادى مساكين يبحثون بين أنقاض مساكنهم بحثا عن شيء قد ينفعهم في ظروفهم القاهرة، أو كانوا جماعات، فيعمد العدو الإسرائيلي على القضاء عليهم بالمسيرات وغيرها ليحيلهم إلى أشلاء ممزقة، فلماذا إذن لم يتم استهداف هذه المظاهرات من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وتركتها بسلام تنهي (مهمتها!!) دون إزعاج أو تعكير!!؟
دعوة مني لمن خدع بهذه المظاهرات لكي يتدبروا الموضوع ويمحصوه جيدا ليدركوا أن الأمر مدبر ومتفق عليه، وأنه يجري لخدمة اهداف الاحتلال الداعية للقضاء على المقاومة في غزة واجتثاثها فلا يعود لها ذكر مستقبلا، وبالتالي إنهاء أي وجه للمقاومة الفلسطينية مستقبلا!!
5- تساؤل هام آخر: هل أن ما يجري من استهداف واقتحام وتهجير لبعض مخيمات مدن الضفة منذ أشهر خلت هو بسبب حماس أيضا!!؟، علما أن من يمسك زمام الأمر في الضفة هي السلطة الفلسطينية الموقرة التي لعبت دورا كبيرا في استتاب الأمن هناك وحماية ظهر الاحتلال وذلك من خلال تحجيم قدرات المقاومة في الضفة من خلال قتل النشطاء أو استهدافهم وزجهم في سجونها ومعتقلاتها!!؟
وبالمناسبة أيضا، ما أسباب مواصلة العدوان الصهيوني على جنوب لبنان رغم الاتفاق على وقف اطلاق النار مع حزب الله اللبناني، ومواصلة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب السوري!؟.
6- اقسم بالله ثلاثا أنني لا أطالب ببقاء حماس ولا غيرها في غزة، ولكن ما الخطوة التالية إذا ما غادرت فصائل المقاومة المشهد الفلسطيني في هذه الظروف العصيبة وتزامنا مع توجهات العدو ورغبته وانتهاكاته المستمرة !؟، وبالتالي كيف سيكون المشهد الفلسطيني!؟
وما مستقبل قضية فلسطين بعدها!!!!؟
وكيف سيسترد شعب فلسطين حقوقه السليبة والمهدورة بعدها في ظل التغول والطغيان الإسرائيلي المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية!!!؟
ختاما …
تذكروا جيدا بأن ما فعلته حماس بطوفان الأقصى قد قلب المعادلة رأسا على عقب، وكشف الكيان اللقيط وأظهر حقيقة أعماله العدوانية مما جعله يعيش في أزمة وجود، لهذا كله فإنني ارجو من الجميع مخلصا صادقا، خاصة منهم المغرر بهم والمنقادين بعمى بصيرة ضمن توجهات فصائلية ضيقة مناوئة لحماس، أن يتحلوا بالتعقل والتدبر والاتصاف ببعد النظر السياسي والوطني، وبالتالي عدم الانسياق والانجرار خلف أهداف الاحتلال وأذنابه والمرجفين منهم، وأن يضعوا في حسبانهم بأن من تداعيات إنهاء دور حماس والجهاد وغيرهما من فصائل المقاومة الفلسطينية سيكون بلا شك إنهاءً لقضية فلسطين وإلى أجل بعيد وحتى يشاء الله أمرا آخر بانعتاقنا بمشيئته تعالى من حالة الخنوع والذل والانبطاح، وسيندمون أشد الندم حين سيشاهدون بأم أعينهم بعد ذلك كيف سينفذ المخطط والمشروع الصهيوني كاملا على أرض فلسطين (الضفة وغزة) من خلال تهجير الفلسطينيين قسرا أو طوعا.
وحينذاك … فلات ساعة مندم.!!
قال تعالى في سورة محمد الآية 31: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ“.
والله من وراء القصد.
سماك العبوشي