جاهزون للقتال: الدعوة الى الالتحاق بالمقاومة / د. خيام الزعبي

277

د. خيام الزعبي ( سورية ) – الإثنين 12/2/2024 م …  

لا تزال غزة تعيش حرباً بعد أخرى، لتكون أشبه بحقل تجارب لإسرائيل الإرهابية، ما يحصل الآن من مجازر دموية إسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ما هو إلا مؤامرة هدفها كسر يد المقاومة الفلسطينية، فالذي يحدث في غزة، ليس حلقة من حلقات الصراع مع الإحتلال فحسب، لكنه أيضاً معركة فاصلة بين مسار المقاومة ومسار التسوية والإستسلام، وبإمتحان فلسطين الآن نجحت المقاومة في البرهنة -كالعادة- أن فلسطين هي قلب وقبلة المقاومة.

ما حصل أن الدعم الإيراني في الحرب على “إسرائيل” والقواعد الأمريكية في المنطقة جاهز فهي صنعت قاعدة إسناد إقليمية مؤثرة عبر دعم المقاومة الفلسطينية، وحزب الله الذي يراقب معركة غزة بإهتمام شديد ويراقب أدق تفاصيلها  وينفيذ عمليات عسكرية عدة ضد مواقع  للاحتلال الإسرائيلي وتجمعاته، عند الحدود اللبنانية – الفلسطينية، وبينما سورية ترسل صواريخها إلى تل أبيب عبر غزة، وهناك مشاركة مباشرة من المقاومة اليمنية وتنفيذها عمليات نوعية مستمرة بالصواريخ الباليستية المجنحة والطائرات المسيرة ضد أهداف عدة للكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة، وهناك المقاومة العراقية التي استهدفت مواقع حيوية للكيان الصهيوني على سواحل البحر الميت، لتشكل تهديداً وضغطاً إضافياً أقلق وأربك العدو الصهيوني بالتزامن ما يتلقاه من ضربات موجعة من حركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله في الجبهة الشمالية.

فرصة الأيام الماضية، كشفت يقينا للشعب السوري والعراقي والحلفاء، أن العدو المحتل “القوات الأميركية” لا يفهم غير لغة السلاح، في حين نيران المقاومة تضرب القواعد الامريكية في المنطقة وتحاصر تحَركاتها وتلاحق إجرامَ الكيان الصهيوني في قطاع غزة، بذلك أفشلت فكرة الأمان للجنود الامريكيين على أرض سورية، من قاعدة حقل العمر النفطي الى كونيكو والتنف والشدادي، في حين تحركت باقي الفصائل المقاومة في العراق ومناطق أُخرى صوب القواعد الأمريكية، وهو ما ينذر بقرب توسع الصراع.

وفي الوقت نفسه  باتت المواجهة بين الكيان الإسرائيلي ومحور المقاومة قاب قوسين أو أدنى، فالردود الأخيرة المتبادلة بين الطرفين كانت عبارة عن رسائل أولية محسوبة بينهما، قد تتدحرج الكرة وتنزلق إلى معركة كبيرة و جر المنطقة إلى حرب إقليمية، سيكون الخاسر فيها إسرائيل ومرتزقتها.

فالحقيقة التي يجب أن ندركها بيقين أن إسرائيل وحليفتها أمريكا اللتين كانتا تشعران بالراحة والأمان، باتتا تتعرضان لعمليات ملاحقة عنيفة من جانب المقاومة، مما زعزع سيطرتهما على المناطق الحدودية، إذ وجدت إسرائيل نفسها، وأمريكا أيضاً إنهما أمام تحد وواقع جديد، يهدد المصالح المتبادلة بينهما، وأصبح ميزان القوى في المعركة الدائرة في المنطقة يميل لصالح محور المقاومة وحلفاؤه.

بعد أن أصبح الجانب الإسرائيلي محاصراً بهذا الكم من الصفعات وسط تصاعد مؤشرات لوجود صفعات مضاعفة خلال الأيام والأسابيع القادمة، بات يتأكـد للجميع أن تل أبيب باتت مجبرة على إعادة حساباتها، لا سيَّما أن المقاومة  تتداعى للرد على الغطرسة الصهيونية، وما الضربات الأولية إلا مؤشر للدخول في مرحلة مليئة بالردع المقاوم للكيان الغاصب ورُعاتِه الأمريكيين.

من المهم جداً للمقاومة الإسلامية العراقية أن تنشر على الملأ أنها في حالة إستنهاض لكثير من التشكيلات والحالات العسكرية ظهرت بعد طلبها الالتحاق بصفوف المقاومة  للمشاركة الفاعلة لطرد الاحتلال من المنطقة وكان هناك إحتضان شعبي غير مسبوق بعد أن اختار جيل الشباب تأكيد انتماءه الى المحور المقاوم والالتحاق بصفوف المقاتلين، لأن خيار المقاومة هو السائد اليوم في هذا الاقليم، فالشعوب العربية تراهن وبكل قوة على أن يكون محور المقاومة رافعة جديدة لزوال اسرائيل وطرد الاحتلال الأمريكي من منطقتنا العربية، وبالتالي هناك خطة لتشكيل جبهة مقاومة وغرفة عمليات موحدة لوضع إستراتيجية جديدة للمقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية واليمنية ومعهم رجال الجيش العربي السوري، وبالتالي إن الدعوة الى الالتحاق بركب المقاومة يحمل رسائل هامة وهو خطوة تصعيدية رداً على الانتهاكات والاعتداءات الاميركية في المنطقة.

مجملاً… نحتاج الآن بناء جبهة من الجماهير الشعبية العربية الوطنية الرافضة لكافة أشكال التطبيع مع العدو “الإسرائيلي”، والتكاتف لإعادة الوحدة الوطنية ورأب الصدع والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات إسرائيل وأمريكا ومرتزقتهم، فتكاتف فصائل المقاومة في في سورية والعراق ولبنان واليمن هي بمثابة سدّ منيع في مواجهة تنفيذ مخططات واشنطن والكيان الإسرائيلي  المشؤومة.

 

وأختم بالقول، لنعمل سوياً من أجل أن تنتصر مقاومتنا، ليرفع إنتصارها راية وحدة وطنية في وجه أميركا وإسرائيل وكل ذيولهما في هذه المنطقة، ولتكن غزة نقطة تحول وعلامة طريق فارقة لإنتصار المنطقة في هذا الصراع الشرس الذي لا يرحم متردداً.

[email protected]