تخفيض انتاج النفط … مقاربات مختلفة / العميد المتقاعد ناجي الزعبي

226

العميد المتقاعد ناجي الزعبي  ( الأردن ) – الخميس 6/10/2022 م …

الاسئلة التي تطرح نفسها :

هل  السعودية تملك إرادة اتخاذ القرار أم أن واشنطن هي صاحبة القرار؟
الجيش السعودي يتسلح من أميركا، فلو تخلت واشنطن عن تسليح السعودية؛ فما هو مصير النظام الحاكم، وهو يعاني من تفجر أزمات عدة في بنيته؟
وماذا ستفعل حيال اليمن، الذي يتأهب للانقضاض عليها، ولا مجال أمامها للتسلح من مصدر آخر؟
وما هي خياراتها والاقتصاد السعودي يعتمد على تصدير النفط، ومفاتيح تصديره تتم عبر “ارامكو” التي تديرها أميركا؟
تستطيع أميركا بجرة قلم الإطاحة بسلمان وابنه، كما فعلت بعمران خان وبحكام كثر، شقوا عصا الطاعة، أو انتهت مدة صلاحيتهم، إضافة إلى أن قانون “جاستا” وفضيحة “الخاشقجي” سلاح بيد حكام أميركا، يلوحون به عند أول بوادر لارتكاب مخالفة ما، فكيف تجرؤ السعودية على تخفيض الانتاج وبالتالي تخفيض اسعار النفط؟
يقول الفرنسيون عند أي جريمة أو فعل أو موقف :
فتش عن المرأة، أي عند كل جريمة وقرار فتش عن المستفيد، فمن المستفيد من رفع أسعار النفط في اميركا ؟
إنها، بالتأكيد، شركات إنتاج النفط من الزيت الصخري، فاشتراطات الإنتاج حددت سعر برميل النفط ٦٥ دولارا في الحد الأدنى ليكون انتاجها مجدياً .

قام ترامب والجمهوريون، بالطبع، بتهيئة المناخات الدولية لزيادة مبيعات الأسلحة، فأنعش ذلك صناعة السلاح، وكدّست شركات صناعة السلاح في مستودعاتها كميات ضخمة منه بمئات المليارات، لكن، لم يجري الشئ ذاته لشركات إنتاج النفط. لنتذكر أن الشركات متعدية الجنسية هي من ينصب الحكام الأميركيين، وليست صناديق الاقتراع .

لذا كانت أحد أهم مهام بايدن – والديمقراطيين – تهيئة الشروط لرفع مبيعات شركات الزيت الصخري، بعد مواصلته سياسات رفع مبيعات السلاح بالحرب الأوكرانية، وخلق التوترات في شرق آسيا والعالم .
والدليل على ذلك رفع اسعار المشتقات النفطية لمستويات غير مسبوقة بالداخل الاميركي .
ما من شك أن رفع أسعار النفط سينعكس أيضا على الاقتصاد السعودي ويمكنها من تغطية تكاليف العدوان على اليمن وسورية .
ويمكِّن روسيا من مواصلة حربها ضد الإرهاب الأصولي الأوكراني والعدوان الأميركي، ويجعل أوروبا مضطرة لمواصلة تمويل الحرب وشراء الأسلحة .
يواصل الطرفان الأوروبي والروسي الاقتتال، وهو ما تسعى إليه واشنطن، وستجد نفسها – من وجهة نظرها – متأهبة للانقضاض على الطرفين بعد انقشاع غبار المعركة، فوفق نظرية ألا أحد كاسب في المعارك، ستكون أميركا المستفيد الأول والأكبر من كل ما يجري