كلام مهم وخطير / حنان بديع

114

حنان بديع  ( لبنان ) – الأربعاء 3/8/2022 م …

هناك العديد من الوسائل والطرق باستطاعة الإنسان أن يُعاقب بها شخصا آخر، واحدة من أكثر هذه الطرق إيذاء وإيلاماً هي تجاهل إنسان وإشعاره بعدم وجوده أو أهميته، هذا التجاهل قد يكون تأثيره أكثر أذىً وألماً من العقاب الجسدي في كثير من الأحيان!

ذلك أن الرغبة في الحصول على حب الناس وتقديرهم ولفت انتباههم هو أحد أهم الاحتياجات الإنسانية، أياً كان الطريق الذي نسلكه للحصول عليه، وما السعي واللهاث خلف الشهرة إلا لنيل حب وإعجاب وتقدير الآخرين، ثم من أجل تحقيق هذا الهدف، هناك من سعى لجمع المال والثروة، وآخر مضى في طريق الحصول على الشهرة، وهكذا دواليك..

ترى ما أسباب سعينا للنجاح والتفوق؟ وما هدف الجشع والطموح وطلب الثروة والسلطة؟ هل نلهث وراء كل هذه المكتسبات لتحقيق السعادة المنشودة؟ أم لتحقيق الرضى والتوازن النفسي ليس إلا؟ يبدو أنهما الاثنان معاً،، فالرضى والتوازن ضرورة نفسية لكثير من الشخصيات المركبة، كما أن الشعور بالإهتمام والتقدير من الآخرين يبعث على السعادة لدى أغلبنا، من منا لا يشعر بالضيق في حال لم نحصل على هذا التقدير سواء في المدرسة أو العمل أو في علاقاتنا الإنسانية.

تصبح هذه الحاجة ملحة أكثر فأكثر كلما افتقدناها في مرحلة الطفولة، لذا حاجتنا للتقدير والنجاح وإثبات الذات هي في الغالب نتاج البيئة التي ترعرعنا فيها، لكن هل فعلاً تحقيق  النجاح والشهرة مصدر مستدام للسعادة والرضى؟

فى آخر أيام الممثل العالمى عمر الشريف أجرت معه قناة عربية حواراً حول مشواره الفنى فقال كلاماً خطيراً ومهماً جداً، فقد سخر من كل ما قدمه في حياته من أفلام وفن وتمثيل، وقال للمذيعة: مش عارف إيه العبط اللى كنت بعمله ده؟ أحفظ كلمتين من السيناريو وأقولهم أمام الكاميرا واحصل على ملايين الدولارات!، ليه يعنى هو انا عملت أيه للبشرية ولا نفعت الناس بإيه! ، والمذيعة تعارضه وتقول له يكفى إن حضرتك أكثر ممثل عربى مشهور،،

فضحك ساخراً.. وقال “وأيه يعني؟، أنا دلوقتي فيه ناس تعرفنى فى اليابان وفى البرازيل وفي جنوب افريقيا، ولكن بقعد فى البيت لوحدى فى ضيق وملل”، وأضاف كنت أتمنى اقعد أتعشى على ترابيزة صغيرة وحولى زوجتى وأولادى واحس بناس معايا أحبهم ويحبوني وهما جزء من حياتى.

فهل علينا أن نختار وجهة واحدة للسعادة منذ البداية، حتى لا نكتشف متأخرين أن هناك وجهة أخرى قد تكون مجرد أشخاص حولنا يحبوننا دون غاية أو مصلحة،وهل فكرت عزيزي القارىء بمصدر سعادتك الذي سيرافقك لآخر العمر أم ليس بعد؟