ما السيناريو الذي تخشاه إسرائيل في غزة ؟! / د. خيام الزعبي

298
د. خيام الزعبي ( سورية ) – الأحد 11/2/2024 م …
ما سبق من تطورات وأحداث في غزة من قتل ودمار للبشر وللأرض والمقدرات ومن خلال المعلومات التي تتوارد كل يوم فقد بدأت تتبين الصورة هناك وإتضحت خيوط المؤامرة، حيث كان هناك تخطيط مسبق لما تم من أحداث من خلال تجنيد إسرائيل ومرتزقتها وممن لا ضمائر لهم بهدف إسقاط المقاومة الفلسطينية.
غزة…أرض كل المعارك ومستنقع الموت… هكذا وصفها المتابعين والمحللين العسكريين والسياسيين للشأن الإقليمي والدولي، ما يحدث اليوم في غزة يهم العالم لكنه يهم بصورة خاصة كل العرب، لأنه في حال سقوط غزة، سيرتفع العلم الإسرائيلي المروع فوق فلسطين، ويصبح الكيان الصهيوني هو المسيطر الأول رغم سيطرته الآن لكن بنسبة لا تتضح للعيان، ولأن شعار المقاومة الفلسطينية النصر أو الشهادة يخوض مقاتليها معركة حياة أو موت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي والإرهاب بكافة أصنافه حيث ﻻ يكاد يمضي يوم إﻻ ويعلن رجال المقاومة الفلسطينية حصيلة جديدة للمواجهة المستمرة مع الكيان على أرض فلسطين، وبالأخص قطاع غزة.
في سياق متصل إن التوقعات التي خططت لها إسرائيل وحلفاؤها جاءت في غير صالحهم، لو تابعنا المسار الذي رسمه الكيان في غزة والذي وضع به كل إمكاناته من أجل تفكيك غزة وإسقاط مقاومتها، نجد بأنه لم ينفع لإسقاط المقاومة بل فشل وسقط كل أقنعته ورهاناته، في هذا الإطار نرى إن سياسة إسرائيل تجاه فلسطين وعلى الأخص غزة في حالة يرثى لها وتعاني من ضربات مستمرة، فالأخبار القادمة من قطاع غزة والشمال لم تكن سارة بالمرة لإسرائيل وحلفاؤها، لذلك يخطئ  الإسرائيليين وحلفاؤهم إن ظنوا انهم سيحققون أهدافهم، ويسيئون الى أنفسهم أولاً ان ظنوا ان قصفهم للمنازل وقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء سيرهب الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي ولد مناضل وعاش آبائه وأجداده مراحل كلها نضالية وتصدى لكل الغزاة في كل المدن الفلسطينية كما يتصدى لهم اليوم في غزة الصامدة.
 في هذا السياق تتفق معظم التحليلات السياسية إلى أن السيناريو المتوقع والأقرب الى الحدوث، هو استمرار الحرب والتصعيد، على الرغم من وجود بعض المحاولات للتوصل الى اتفاق ولكن هناك محاولات من اسرائيل لتحقيق أي أهداف لحفظ ماء وجهها، وهذا السيناريو سيؤدي الى فتح جبهات جديدة تجاه الشمال، على حساب لبنان، بالإضافة الى جبهة بحرية في البحر الأحمر بسبب مقاومة الحوثيين وتهديدهم للملاحة هناك، وكذلك سيؤدي الى فتح جبهتين أخريتين يستهدفون المواقع والقواعد الأمريكية في كل مكان وخاصة المتواجدة في سورية والعراق، في هذا الإطار إن زيادة عدد الجبهات القتالية ستجعل المنطقة مسرحاً للنزاعات والصراعات،  مع العلم أن المنطقة في وضع غير مستقر وغير أمن بسبب تعدد هذه الجبهات مما سيؤثر سلبا على حياة المدنيين وتسبب في الوقت نفسه أزمات اقتصادية ستؤثر على الوضع الإقليمي والدولي.
واليوم ينظر الفلسطينيون إلى يوم تحرير ما بقي من المناطق تحت سيطرة اسرائيل  حتى آخر شبر منها ورفع العلم الفلسطيني فوق ثراها،  كما يجدد رجال  المقاومة إصرارهم على استكمال معارك التحرير، وتخليص فلسطين من الإرهاب، وإجهاض كل المخططات الإسرائيلية تحت راية الثقة واليقين بأنهم لن يقدروا على مواجهة المقاومة، فكل ما يجرى على أرض فلسطين الآن من صمود وثبات هو رسالة واضحة لهؤلاء الأعداء  ليس فقط بأنهم لن ينجحوا وإنما أيضاً بأنه قد فات الأوان ولم يعد لهم أي مكان في المعادلة الفلسطينية.
وأختم بالقول… إن المنطقة مقبلة على تغييرات كبيرة، وها نحن نعيش انتصارات المقاومة وتراجع أعدائها بعد سنوات من الفشل والهزائم المستمرة لفقدانهم زمام المبادرة والسيطرة على مسار المواجهة العسكرية الجارية في غزة.
لذلك نقول عودوا الى صوابكم فإنكم لن تنالوا أي شبر من غزة! وإنطلاقاً من ذلك  لسنا قلقين كثيراً على وحدة فلسطين، إلى درجة الفزع، رغم كل ما قد يثير الهلع من مؤامرات عليها ومخططات ضدها بشكل علني، لأن وحدة فلسطين، وحدة وجود سابقة لوحدة الآباء والأجداد، لا يلغيها تعاقب الدول وتباين النظم السياسية وإختلاف الحدود في المكان نفسه الذي كان وسيظل يعرف باسم فلسطين.