المناضلة الفلسطينية مريم أبو دقة : تنقلت بين 4 سجون في فرنسا خلال أيام لمنعي من الحديث عن فلسطين- (فيديوهات)

349

مدارات عربية –  الإثنين 20/11/2023 م …

لم تتخيل المناضلة الفلسطينية مريم أبو دقة، عضو اللجنة المركزية لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، أن تواجه كل هذا التعنّت الذي وصل حدّ الاعتداء عليها واحتجازها وسجنها وترحيلها، لمجرد مشاركتها في فاعليات وندوات دعماً للقضية الفلسطينية في فرنسا.

“أبو دقة التي خرجت من قطاع غزة عبْر معبر رفح البري، اتجهت إلى فرنسا، في الثاني من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدعوة من أحزاب وحركات تقدمية، منها حركة مقاطعة إسرائيل “بي دي اس”، و”يهود ضد الصهيونية”، “وأوروبا فلسطين”، تفاجأت بهجمة في انتظارها .

تحكي أبو دقة لـ “القدس العربي” أن المحاضرة الأولى في برنامج رحلتها مرّت طبيعية، قبل أن تفاجأ بأن الأجهزة الأمنية الفرنسية أبلغت المكان الذي سيتضيف ندوتها التالية بإلغاء الندوة، لتقرر اختيار مكان بديل، وكيف واجهت في البداية المنع باختيار أماكن بديلة لعقد محاضراتها.

بعد المحاضرة الثانية، غادرت أبو دقة باريس، وتوجّهت إلى مدنية ليون، طبقاً للجدول الذي تضمّنَ 17 محاضرة في أكثر من مكان، بينها “جامعة ليون”، التي تعرّضت مديرتها لضغوط لإلغاء المحاضرة، وبالفعل اضطرت إلى تعليق منشور بإلغاء المحاضرة، إلا أن المنظمين صمّموا على عقدها، وحضر الآلاف من الشباب الذين رفعوا شعارات تطالب بتحرير فلسطين وشعار “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، وصور قادتها التاريخيين، بينهم جورج عبدالله.

أنهت أبو دقة ندوتها في ليون، واستعدت للتوجه إلى مرسيليا، في وقت بدأ العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ليزيد التضييق عليها ومراقبتها ومطاردتها في الشارع، وتوقيفها بطريقة همجية من قبل عناصر الأمن الذين استولوا على جواز سفرها، وأخبروها أنها تحت الإقامة الجبرية بقرار من وزير الداخلية الفرنسي لا تغادر المدنية، وتوجّهوا بها إلى أحد الفنادق، وأكدوا أن عليها البقاء في الفندق يومياً، من الساعة العاشرة ليلاً حتى السابعة صباحاً.

استهجنت أبو دقة تصرفات الشرطة الفرنسية، وأخبرتهم أنها قدمت إلى فرنسا لتروي مأساة شعبها، ولفتت إلى أن 64 من عائلتها استشهدوا في العدوان على غزة حتى الآن، وكيف بلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات خلال سنوات النضال أكثر من 17 ألف أسيرة، فيما لا تزال 36 أسيرة، أمهات وطفلات وجريحات رهن السجن، ولدينا 5500 أسير في سجون الاحتلال: “نحن شعب تحت الاحتلال، والقوانين تحمينا، وتؤكد على حقنا في النضال حتى الحصول على حريتنا، وأنتم معترفون بنا، منظمة التحرير الفلسطينية تمثلنا ولدينا سفارة”.

أبو دقة: محكمة هزلية تبنت الرواية الصهيونية اعتبرتني أشكّل خطراً على الأمن الفرنسي باعتباري عضواً في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”

شعرت أبو دقة أنها في الأرض المحتلة، فلم يختلف أداء الشرطة الفرنسية معها عن أداء المحتل الصهيوني:

“في أيام الإقامة الجبرية كنت أخرج صباحاً وأعود مساء إلى الفندق، ويظل معي الرفاق حتى أطلب منهم الذهاب، وأغلق باب الغرفة عليّ، ومن الساعة الخامسة صباحاً أكون في بهو الفندق، فقد خشيت من استهدافي من العصابات الصهيونية: مصادرتي وترحيلي من الشرطة الفرنسية أعادت لي مشاهد سجني وأنا عمري 15 عاماً”، عندما قررت سلطات الاحتلال إبعادها إلى الأردن، عام 1969، كأول فتاة من غزة يقرر الاحتلال إبعادها.

أقامت أبو دقة دعوى قضائية، وصدر حكم لمصلحتها بعد 10 أيام، لتبدأ الاحتفالات، قبل أن تستأنف الحكومة الفرنسية على القرار:

“محكمة هزلية تبنت الرواية الصهيونية اعتبرتني أشكّل خطراً على الأمن الفرنسي باعتباري عضوا في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، التي يعتبرونها منظمة إرهابية، حسب تصنيفهم، ورددتُ عليهم، بأن الجبهة الشعبية فصيل أساسي في منظمة التحرير، ودخلوا على صفحة الفيسبوك، وعرضوا صوري وقت اغتيال أبو علي مصطفى وأنا أحمل مسدساً، فرنسا العظمى تحاكمني بصور من الفيسبوك، ومع ليلى خالد، وأنا أخطب في مهرجانات قومية”.

قرار الترحيل

وتابعت أبو دقة: في الثامن من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، صدرَ القرار بترحيلي، وفي هذا اليوم كان عرض فيلم “يلا غزة”، وعلّقت على الفيلم، وأنا في طريقي للبيت مع السيدة التي استضافتني، فوجئت في المنزل بـ 3 يهجمون علينا ويطرحون السيدة أرضاً، ويعتدون على رأسي بخلفية السلاح، ويحملونني في سيارة، لدرجة أنني تخيلت أنهم أفراد عصابة صهيونية، قبل أن أعرف أنهم عناصر في الشرطة الفرنسية”.

وجدت أبو دقة نفسها في أحد السجون الفرنسية بعد الاستيلاء على كل أغراضها، من هواتف وأدوية، حتى الجاكت التي كانت ترتديه تم الاستيلاء عليه، ووضعت في إحدى الزنازين، وبدأت تسمع أصوات تعذيب في الغرف المجاورة.

طلبت أبو دقة لقاء محاميتها، التي حضرت بالفعل وطمأنتها أن قضيتها أصبحت قضية رأي عام في فرنسا: أضربت عن الطعام، في اليوم الثاني نقلوني إلى سجن آخر، وتنقلت بين 4 سجون لمنعي من الحديث عن فلسطين، وحتى لا يعرف النشطاء في الخارج مكاني لأنهم كانوا في مسيرات إلى بالسجن تطالب بالإفراج عني.

 

تقول أبو دقة إنها للمرة الأولى تتعرض لمثل هذا التضييق خلال سفرها إلى أوروبا، مؤكدة أن التضييق بدأ قبل العدوان على قطاع غزة، واشتد بعد العدوان، بسبب خوفهم على الكيان الصهيوني، فغزة أسقطت كل الأقنعة، وكذبة الديموقراطية الغربية انكشفت، ولديهم عنصرية شديدة ضد العرب.

تعتبر أبو دقة أن غزة حققت النصر منذ الضربة الأولى في طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

المشروع الفلسطيني

وعن حديث قادة الاحتلال عن هدف العدوان على قطاع غزة، وهو تصفية حركة “حماس”، قالت أبو دقة: كذبة كبيرة، هدفهم تصفية المشروع القومي الفلسطيني، وكل الفصائل والقوى الفلسطينية تقاوم، وكل الشعب الفلسطيني يقاوم، والدليل أنهم ساندوا أوكرانيا منذ الأسبوع الأول عسكرياً في مواجهة روسيا، أما نحن فيصفوننا بالإرهابيين، على الرغم من أن الاحتلال هو الإرهاب، والصهاينة لن ينتصروا، والدليل عدم قدرتهم على مواجهة المقاومة محدودة السلاح، ويردون بقصف المدنيين والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس.

أبو دقة: غزة انتصرت منذ الضربة الأولى في “طوفان الأقصى”.. ومنظمة تحرير فلسطين في حاجة لإعادة البناء والتطوير

وعن مخطط التهجير، قالت أبو دقة: تعلمنا الدرس من نكبة عام 1948، والفلسطينيون لن يقبلوا بالتهجير، ونحيي الموقف المصري الرسمي الرافض للتهجير، نحن لا ندافع فقط عن فلسطين، بل ندافع عن كل الأرض العربية، ومصر عمقنا القومي، وإسرائيل هدفها نعرفه، غزة بوابة وليست نهاية المطاف، والتهجير لا يقتصر على غزة، بل هناك خطة لتهجير أهالي الضفة إلى مدينة إربد في الأردن، فالصهاينة يخططون إلى احتلال سيناء وجزء من لبنان وجزء من الأردن وسوريا والسعودية، والجامعة العربية اتخذت قراراً بفك الحصار عن غزة ومواجهة خطة التهجير، وعلى العرب أن يتخذوا موقفاً واحداً في هذه القضية، لو فقط قطعوا البترول عن أمريكا لتغيرت المعادلة، أمريكا مفلسة، نحن لا نحارب إسرائيل، غزة تواجه حرباً عالمية، وأنا أسميها قارة غزة لأنها تحارب دفاعاً عن المنطقة العربية بأكملها.

وواصلت حديثها: غزة أثبتت أن القضية ليست جيوشاً ولا أسلحة، القضية تتعلق بالإيمان والحقوق، وبعد عملية طوفان الأقصى نسبة كبيرة من المستوطنين هربوا، الميدان هو من يقرر، والميدان أفشل المخطط الإسرائيلي.

منظمة التحرير

وعن مستقبل “منظمة التحرير الفلسطينية” بعد العدوان على قطاع غزة، قالت أبو دقة: نحن مصرّون على أن تظل المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد، لكنها في حاجة إلى إعادة بناء وتطوير، خاصة الآن، ومطلوب إنهاء الانقسام، إعلان حكومة وحدة وطنية فلسطينية لها هدف واحد هو مقاومة الاحتلال، والتباينات التي بين الفصائل يجري حلّها، العدو يستهدف الجميع، وهناك تنسيق ميداني بين كل القوى بلا استثناء، والآن المطلوب السقف السياسي الموحد، ودون ذلك كلنا متضرّرون، وكل القوى الوطنية متفقة على إجراء الانتخابات، ويقول الصندوق كلمته، لكن الاحتلال ليس من مصلحته إجراء الانتخابات، ونحن مصرّون أن تجرى الانتخابات في القدس، ولنجلعها معركة وطنية، ولا نحصل على إذن من إسرائيل، والحجة إن اسرائيل تمنعنا، ونحن نرد، لنجعلها فرصة للصدام الوطني.