أين حركة “فتح” من حرب غزة؟ وما سبب موقف السلطة الفلسطينية “الضعيف”؟ ولماذا شكرت أمريكا الرئيس عباس؟

298

مدارات عربية –  الثلاثاء 07/11/2023 م …

يبدو أن موقف السلطة الفلسطينية الذي وصفه الجميع بأنه “ضعيف” تجاه هول وفجاعة الأحداث الدامية داخل قطاع غزة، والحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 31 يومًا ولم ترحم بشرًا ولا شجرًا ولا حجرًا، بدأت تُغضب قيادات وعناصر داخل حركة “فتح” في الضفة الغربية المحتلة.

ورغم أن المسيرات الغاضبة التي خرجت بمدن الضفة للتنديد بالجرائم الإسرائيلية التي تُرتكب أمام أعين العالم أجمع في قطاع غزة، ليست على المستوى المطلوب، إلا أن الغريب كان في الأمر هو غياب العنصر الفتحاوي القوي على المستوى الشعبي وحتى القيادي، الأمر الذي جعل العديد يتساءل.. أين حركة “فتح”؟

وسائل إعلام بدأت تتناقل عن وجود بعض “التململ والخلافات” داخل الحركة بسبب موقفها وموقف السلطة الذي وصف بـ”ضعيف” تجاه حرب غزة، في ظل ترجيحات عن تعرض السلطة والحركة معًا لضغوطات داخلية وخارجية تجبرهم على “محدودية” التعامل مع أحداث قطاع غزة.

وعلى المستوى السياسي لم تخرج دائرة التصريحات الرسمية عن الدائرة المسموح بها، من تنديد وتهديد وتحذير ومناشدة العالم بالتحرك لإنقاذ غزة، في ظل مساعي أمريكي وإسرائيلي لدحرجة كرة اللهب ومحاولة فتح ملف إعادة سيطرة السلطة على القطاع بعد “القضاء على حكم حماس”.

وفي بيان صحفي مفاجئ وغريب، أمهل أفراد يتمون للأجهزة الأمنية الفلسطينية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، 24 ساعة لإعلان المواجهة الشاملة مع الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، بفعل استمرار مجازر الاحتلال في غزة.

جاء هذا في بيان يحمل رقم (1) نشر على وسائل التواصل الاجتماعي ويحمل توقيع “أبناء الأجهزة الامنية- أبناء الفتح”، مشيرا إلى إنه إذا لم يعلن “الأخ أبو مازن” موقفا واضحا يتبنى فيه المواجهة الشاملة مع الاحتلال، وإذا لم يتبرأ من تصريحات “المجرم بلينكن” (وزير الخارجية الأمريكي)، “فلا طاعة لأحد، ولا تعليمات تنفذ، ولا ولاء لأي جهاز”.

 

 

 

وأضاف البيان أن عشرات من أفراد الأجهزة الأمنية سيعلنون غدا تمردهم على الأجهزة الأمنية، وسيكشفون عن أسمائهم، إن لم يصدر قرار واضح من عباس بشأن المواجهة الشاملة مع الاحتلال.

وفي إطار الغضب المتصاعد على مواقف السلطة الفلسطينية، انتقد القيادي في حركة “حماس” سامي أبو زهري، موقف الرئيس عباس من العدوان الإسرائيلي البربري على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وقال أبو زهري في تغريده عبر تطبيق (أكس) “بلينكن (أنتوني وزير الخارجية الأمريكي) شكر عباس (رئيس السلطة الفلسطينية) للمساعدة على حفظ الهدوء في الضفة”.

وأضاف أبو زهري “فعلا عباس يستحق هذا الشكر والتقدير الأمريكي”.

والتقى عباس خلال استقباله وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن في مدينة رام الله أمس، وخلال زيارة الوزير الأمريكي، نظمت فصائل ونقابات وفعاليات شعبية مسيرة في مدينة رام الله احتجاجا على مواقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، ورفع المشاركون شعارات مكتوبة منددة بالموقف الأمريكي ورفضا لزيارة بلينكن.

كما أبدى موسى أبومرزوق عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” اندهاشه من الموقف “المخزي لإخواننا في السلطة الفلسطينية” في رام الله، وقال “كنا ننتظر الكثير من إخواننا في الضفة لكننا مندهشون من الموقف المخزي لإخواننا في السلطة” مضيفا أن “هناك أصواتا جيدة بين مسؤولي السلطة، لكن بقية الأصوات تدّعي كثيرا”.

وذكر أن هناك الكثير من “الأجانب” أبلغوه بأن أعضاء في السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية يطالبون الغرب سرا بالقضاء على حماس.

كما يأتي انتقاد حركة “حماس” للسلطة الفلسطينية بسبب تنصل رئيسها عباس من الحركة وهجومها الذي شنته على مستوطنات غلاف غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

 

وكان الرئيس عباس قد قال إن : “أفعال حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني”، قبل أن يتم التراجع عن هذا التصريح وتعديل الخبر في تقرير لوكالة الانباء الفلسطينية “وفا”، ليثير الكثير من الغضب ليس في قطاع غزة وحدها ولكن في الضفة الغربية كذلك.

وفي دلالة على حجم الانقسام داخل السلطة الفلسطينية وحركة “فتح”، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، انه يؤيد هجوم حماس وعملية طوفان الأقصى ليواجه بانتقادات من داخل منظمة التحرير الفلسطينية.

ونشر النشطاء عشرات المنشورات التي انتقدت موقف السلطة الفلسطينية، وتساءلوا عن دورها في ظل استمرار العدوان بشكل متصاعد دون خطاب مباشر من قبل الرئيس إلى الفلسطينيين، ولم تخلُ أي فعالية أو مسيرة في شوارع الضفة من مطالبات مستمرة للقيادة بأخذ دورها والالتحام مع الشعب في مواجهة ما يتعرض له في كل مناطق وجوده.

الناشط عمر عساف يوضح سبب هذا الغضب، ويقول إن “القيادة حتى الآن لم تقدم على خطوة تبين انحيازها للشعب والشارع الفلسطيني، حتى أنها لم ترفع صوتها لتقول إن هذه الجريمة يتحمل الاحتلال مسؤولياتها وحده، وتساوي بين الاحتلال والمقاومة”.

“حتى الآن لم نشهد دعوة اجتماع أمناء الفصائل أو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا أضعف الإيمان”، يقول عساف، وعما يمكن السلطة القيام به، يجيب عساف “وقف التنسيق الأمني، والانسحاب من الاتفاقيات التي تربطها مع الاحتلال، وحشد التضامن العالمي من خلال تركيز عمل الممثليات والسفارات الفلسطينية في كل العالم لفضح جرائم الاحتلال، وقبل ذلك إطلاق سراح المقاومين الذين تعتقلهم وتمنعهم من مقاومة الاحتلال”، معتبرا أن لدى السلطة وقيادتها فرصة حقيقية للتكفير عن سنوات من التنسيق الأمني مع الاحتلال.

بدوره قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله عبد الله، إن “الإجراءات التي تقوم بها السلطة ليست بالضرورة أن تكون معلنة، فمنذ اليوم الأول للعدوان وهي في حالة انعقاد واتصالات وتحرك مع كل الأطراف”.

وتابع أن “القيادة الفلسطينية استشعرت الأخطار المترتبة على هذا العدوان منذ اليوم الأول، وبدأت اتصالاتها مع الدول العربية والأجنبية ومجلس الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى”.

وعلى الصعيد الداخلي، قال عبد الله إن “القيادة تقف بكل جهد وقوة مع قطاع غزة، سواء في التضامن والدعم أو في التدخل لفتح المعبر لإدخال المساعدات الطارئة إلى القطاع”، مؤكدا أن “هناك جهدا متواصلا، ولكن لا نستطيع أن نضمن النتائج لأنه خارج أيدينا”.

ويبقى هنا التساؤل المتشعب الذي يبحث عن إجابات.. أين هي حركة “فتح”؟ ولماذا هذا الموقف الخجول من الرئيس عباس؟ وهل بات القضاء على “حماس” والمقاومة مصلحة للجميع؟