غزة: فريق جامعي يبتكر جهاز «CPR» الخاص بإنعاش القلب الرئوي

323

مدارات عربية – الأحد 17/9/2023 م …

تعاني مستشفيات قطاع غزة من ظروف سيئة أثرت سلباً على أداء الأطقم الطبية العاملة، نتيجة منع إسرائيل إدخال العشرات من الأجهزة الخاصة بالمستشفيات، وخاصة أجهزة التصوير التشخيصية والتي يعرض غيابها حياة المئات من المرضى للخطر، لعدم تمكن الأطباء التعرف على المشكلة، حيث ما زال الاحتلال يواصل سياسة المماطلة بإدخال الأجهزة ويمنع التسهيلات الطبية عن القطاع. فالجهاز الذي يستغرق إدخاله ساعات يماطل الاحتلال حتى يدخله بعد 3 أشهر وأكثر وقد ينتهي الحال بمنعه من الدخول.

ويحذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشكل متواصل من التداعيات الخطيرة الناجمة عن استمرار منع السلطات الإسرائيلية توريد أجهزة طبية إلى قطاع غزة، حيث أن هذه الأجهزة من شأنها أن تحافظ على حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى الخدمات الصحية داخل مستشفيات القطاع.
وفي إنجار جديد يضاف إلى سلسلة الإنجازات التي ولدت من رحم المعاناة، تمكن فريق من طلبة الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في مدينة غزة من تخصص التمريض وتكنولوجيا الأجهزة الإلكترونية، من تصنيع جهاز الإنعاش القلبي الرئوي «CPR» حيث ينقل الجهاز الأطباء من مرحلة الانعاش اليدوي للمريض إلى الانعاش بالجهاز الإلكتروني.
وبأقل الامكانيات والتكاليف خرجت غزة بنجاح بابتكار جديد يتخطى كل الصعاب، ويثبت للعالم أن إغلاق القطاع على أهله لا يعني إغلاق عقولهم، وأن شح الموارد لا يعني انعدام من يبتكرها، فالحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 17 عاماً، جعل حياة المرضى رهينة للإجراءات الإسرائيلية التعسفية، حيث يرقد المئات منهم بانتظار أنواع محددة من الأجهزة التي يمنع إدخالها إلى القطاع.
وتحرم إسرائيل المستشفيات الفلسطينية من الحصول على هذا الجهاز الذي يساعد على إنقاذ حياة المرضى، وتعمل على إجبار وزارة الصحة الفلسطينية على تحويل الحالات المرضية إلى المستشفيات الإسرائيلية، وهذه سياسة التبعية التي تواصل إسرائيل فرضها في مجالات عدة على الفلسطينيين، حيث تبرعت مؤسسات إغاثية دولية لمستشفيات غزة بهذا الجهاز مرات عدة، لكن إسرائيل ترفض إدخاله من المعابر إلى القطاع.
وانطلاقا من الواقع الاستثنائي، أصر أحمد موسى ومحمد البشيتي وعبد الرزاق أبو طالب وعبد الله دهليز ومحمد الجعفري ومحمد الزمر على تحدي جميع الظروف المأساوية، والعمل على ابتكار جهاز حيوي ومهم تخلو منه جميع مستشفيات الوطن، في محاولة لتقديم خدمة جليلة للقطاع الصحي والمرضى، ليس في قطاع غزة فحسب بل على مستوى جميع الأراضي الفلسطينية.
وفي تعقيب له على هذا الابتكار والإنجاز الكبير، يقول المهندس المشارك محمد البشيتي، الواقع الذي يعاني منه قطاع الصحة في غزة، والعوز والحاجة الملحة لوجود جهاز متخصص يوفر خدمة الإنعاش القلبي والرئوي للمرضى وأصحاب الحالات الخطرة، دفعني برفقة زملائي من أقسام مختلفة داخل الكلية، إلى ابتكار وتصنيع نموذج من هذا الجهاز، في محاولة لسد النقص والعجز داخل كبرى مستشفيات غزة.
وبين لـ«القدس العربي» أن جهاز «CPR « يساهم بشكل فعال في تخفيف الجهد الكبير الذي يبذله الكادر الطبي العامل في أقسام العناية المكثفة لإنعاش الحالات المرضية، حيث يتطلب من الطبيب للحصول على 120 ضغطة يد في الدقيقة الواحدة لإنعاش المريض، كما سيحميهم من الإصابات المرضية خاصة في الظهر، بالإضافة إلى تقليل أفراد الفريق الطبي والتمريضي المشاركين في عملية الإنعاش، وسيحمي المريض بنسبة كبيرة.
وأوضح أن الجهاز الذي هو الأول من نوعه على مستوى فلسطين، استغرق إنجازه ستة أشهر من العمل والتفكير المتواصل بين فريق العمل، في حين واجه الفريق بعضاً من المشاكل التي أخرت إنجاز المشروع في وقت أقصر، ومن أبرز المشاكل بعض القطع الخاصة بالماتور والإلكترونيات والبرمجيات غير المتوفرة بسهولة في غزة، ولكن تم الحصول بعد البحث الدؤوب والمتواصل على كافة احتياجات خروج الجهاز إلى النور.
ولفت إلى أن الجهاز يعمل بآلية يطلق عليها « نيوماتك» وهي استخدام قوة الغازات المنضغطة للتأثير على الحركات الميكانيكية، وتستخدم هذه القوى في المصانع الكبيرة، حيث تستقي الآلات حركتها بالهواء المضغوط أو باستخدام غازات أخرى، في حين إن آلية «نيوماتك» غير متوفر أي قطع لها في القطاع، لكن بجهود الفريق تم توفير بدائل عن القطع التي تعد عاملا أساسيا في إنجاز الجهاز.
ويعتمد أكثر من مليوني ونصف مواطن بغزة على المرافق الصحية الحكومية لتلقي العلاج، وهذه المرافق تعاني أصلاً من تدهور خطير ناجم عن الحصار الإسرائيلي وتداعيات الانقسام السياسي الداخلي، ومنذ عام 2018 وتشدد سلطات الاحتلال من سياسة التضييق في كافة النواحي الصحية وحرمان المرضى من الحقوق العلاجية، في حين تعاقب إسرائيل غزة بحرمانها من الحصول على أجهزة الإشعاع المتحركة وهي من الأدوات التشخيصية المهمة للأطباء، علاوة على ذلك يمنع الاحتلال إدخال الأجهزة المتعلقة بحوسبة النظام الصحي، لاعتقاده أنها تستخدم لأغراض متعددة، وجميع هذه الأجهزة بحاجة إلى أمر موافقة من إسرائيل، كي يتم إدخالها إلى المستشفيات في غزة.