“كان ياما كان يجوز أنْ نحكي”… (الموساد) يُصدِر كتابًا عن حرب 73: أشرف مروان كان عميلاً لإسرائيل وزوّدها بالمعلومة الذهبيّة التي غيَّرت وجه الحرب… الاستخبارات: مروان كان جاسوسًا مُزدوجًا / زهير أندراوس

355

زهير أندراوس ( فلسطين ) – الإثنين 11/9/2023 م …

في خطوةٍ غيرُ مسبوقةٍ، كشفت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ النقاب عن أنّ جهاز (الموساد) أصدر كتابًا جديدًا بمناسبة مرور 50 عامًا على حرب 1973، يتضمن وثائق لم تعرض للعامة قبل الآن، كما تشمل الوثائق التي تمّ الكشف عنها المعلومة الذهبية التي أدت إلى “تغيير وجه الحرب” على الجبهة المصريّة خصوصًا المعلومات التي سلمها أشرف مروان، والذي يطلق عليه بالمخابرات الإسرائيليّة لقب (الملاك).

وبحسب القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، قالت رئيس الحكومة في حينه جولدا مئير لرئيس (الموساد) تسفي زامير، بعد أنْ اطلعت على المعلومات الاستخبارية التي جلبها أشرف مروان، أكبر مصدر مصري في (الموساد)، قبل أنْ يتم الكشف عنها: “في يوم من الأيام، عندما يُسمح لك بالإخبار، ستحصل أنت وأصدقاؤك على مكافأةٍ”.

ووفقًا للكتاب، فإنّه قبل يوميْن من الحرب، وفي منتصف الليل، تلقى ضابط (الموساد) المشغل للجاسوس أشرف مروان، رسالة مفادها أنّ المصدر يريد مقابلته في أقرب وقت ممكن “لإيصال أخبار مهمة للغاية“.

وفي غضون ساعات، استقل رئيس (الموساد) بنفسه طائرة متجهة إلى لندن للقاء (الملاك) شخصيًا، والحصول منه على المعلومات الكاملة، وقال مروان لرئيس (الموساد) زمير في المحادثة الطويلة والمثيرة التي دارت بينهما: “هناك احتمال بنسبة 99٪ أن تبدأ الحرب غدًا، ستبدأ في وقت واحد على كلا الجانبين، المصري والسوري، مضيفًا، بأنّ هدف السوريين هو “احتلال الجولان”، وأنّ الأردن لن ينضم إلى الحرب، وأنّ الهجوم المصري “سيبدأ بالمدفعية واجتياح القناة”، وأنّهم “حرّكوا الجيش بأكمله إلى قناة السويس“.

وبعد حوالي نصف ساعة من انتهاء اللقاء، أبلغ زامير المسؤولين في الكيان عبر برقية: “المصريون سيهاجمون غدًا“، علمًا أنّ حرب أكتوبر 1973 بدأت في اليوم التالي، أيْ قبل ساعتين من الوقت الذي قدره أشرف مروان.

ووصف زامير فيما بعد أهمية المعلومة التي تلقاها من أشرف مروان قائلا: “لقد كانت معلومة ذهبية ذات أهمية غير عادية، لقد غيَّر وجه الحملة“، على حدّ تعبيره.

ويُشار إلى أنّه أقيمت في مقر (الموساد)، احتفالية بمناسبة الذكرى الـ 50 لحرب (يوم الغفران)، بحضور ديفيد بارنيع رئيس (الموساد)، وفي إطار الحفل تمّ إطلاق كتاب (كان ياما كان يجوز أنْ نحكي) عن (الموساد) وحرب 1973.

وهذا هو الكتاب الأول الذي يصدره (الموساد) رسميًا، وهو يعرض بحثًا تاريخيًا حول دور (الموساد) قبل وأثناء الحرب، وأشار بارنيع في كلمته إلى المعاني والدروس المستفادة من الحرب ومدى ارتباطها بعصرنا هذا.

وشدد رئيس الموساد بارنيع على أنّه: “يجب ألّا نتوقّف عن التعامل مع التهديد الوجودي لإسرائيل، ويجب ألّا نقلل من شأن العدو وقدراته، ويجب ألّا نبالغ في دعم حلفائنا في أوقات الأزمات، ويجب ألا نقع في هذا المفهوم“.

وأضاف “علينا أنْ نعمل على تأكيد قوتنا الرادعة، ويجب أنْ نسعى جاهدين من أجل التطبيع، إنّ الدولة التي تتجاهل السعي إلى السلام محكوم عليها بالانجرار إلى الحرب“.

كما قال بارنيع عن رئيس (الموساد) الأسبق تسفي زامير: “قاد زمير الموساد في تلك الحرب كخبيرٍ استراتيجيٍّ استخباراتيٍّ، وقد أدى أداؤه إلى تغيير استمر لسنوات في مكانة (الموساد) في مجتمع الاستخبارات، ولأنّه المسؤول الوحيد عن جمع المعلومات، أصبح (الموساد) لاعبًا مركزيًا مسؤولاً عن دائرة الاستخبارات بأكملها”، على حدّ وصفه.

وجديرٌ بالذكر أنّ الخلاف بين (الموساد) وشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) حول حرب تشرين ما زال مستمرًا، وحتى الآن لم تُحسم القضية بين الجهازيْن حول المعلومة الذهبيّة لأشرف مروان، كما أنّه خلافًا لرأي الاستخبارات العسكريّة بأنّ مروان كان عميلاً مُزدوجًا، فإنّ الكتاب الجديد الذي أصدره (الموساد) يضع حدًا نهائيًا من ناحيته بأنّ مروان كان عميلاً لإسرائيل فقط، وليس مزدوجًا.