سورية…كل الطرق تؤدي الى فلسطين / د. خيام الزعبي

326

خيام محمد الزعبي - نشوان نيوز

د. خيام الزعبي ( سورية ) – الأربعاء 24/5/2023 م …  

 كل القلوب تدق للقدس، وكل الطرق تؤدي الى فلسطين، و كلّ شيء في سورية، وما يزال، يبدأ من فلسطين وينتهي عندها، يكفي المراقب أن يلقي نظرة سريعة على حسابات السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد أنّ الموقف من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو أكثر ما يحدّد علاقة السوريين السياسية ببعضهم البعض، على الكفة المقابلة، تبقى القضية الفلسطينية والحقوق الثابتة خطاً أحمر لسورية، لا يسمح بتجاوزه أو التنازل عنه، ففلسطين جزء من الذات السورية. 

ما يجري في فلسطين اليوم، لا يمكن عزله عن الأحداث التي تعيشها سورية، فالحرب واحدة وممتدّة ومتصلة، ومن أجل قضية فلسطين إندلعت حرب سورية لإستنزاف الجيش السوري، لكن الأمور جرت عكس ما خططوا له، وما حصل أن سورية لا تزال تخوض حربها الشرسة من أجل بقائها والحفاظ على وجودها،  فهي تقاوم إرهاباً هو الأشد على مر العصور.

الدعم السوري في الحرب على “إسرائيل” جاهز فسورية صنعت قاعدة إسناد إقليمية مؤثرة عبر دعم المقاومة الفلسطينية، كما أنها تراقب معركة غزة بإهتمام شديد وتراقب أدق تفاصيلها وهي مستعدة للتقدم في حال لزم الأمر، وفي الوقت نفسه ترسل صواريخها الى غزة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لذلك فأن سورية وفلسطين مرتبطان بعروة وثقى لن تنفصم حتى قيام الساعة.

أن سورية ملزمة بالنضال من أجل فلسطين ولن تتخلى عنها حتى يحقق الشعب العربي الفلسطيني تقرير مصيره ويقيم دولته المستقلة على أرض وطنه، وهذه الثوابت لا يمكن المساومة عليها لارتباطها بالعقيدة القومية التي تؤمن بها سورية، ورغم التطورات والأزمات التي حدثت وارتبطت بالقضية الفلسطينية بأشكالها ومستوياتها المتعددة فإن إدراك سورية لم يطرأ عليه أي تعديل أو تغيير في هذه الثوابت. 

سورية والقضية الفلسطينية ربما كان من أكثر الجوانب التي غابت أو غيبت عن الإعلام تحت مسميات وذرائع تتلون تبعاً للظروف والمعطيات، لأن سورية والقضية ليست مجرد تحالف بين قوى أو موقف وإنما هي حكاية ألفها السوريون على إمتداد عقود من الزمن حتى صارت جزءاً من وجدانهم وضميرهم، وتحولت في الكثير من أبجدياتهم وأحاديثهم إلى لغة يجمعون عليها بمختلف رؤاهم واتجاهاتهم، ومن هنا، فإن فلسطين الوطن والشعب والقضية، تتأثر بكل تفاصيل ما يدور في سورية، فسورية كانت ولا تزال ترى في فلسطين قضيتها المركزية قولاً وممارسة. 

في هذا السياق إن القضية الفلسطينية بالنسبة لٍسورية رسالة ومستقبل، ولم يخل أي خطاب سوري من إيلاء فلسطين وأهلها وقضيتها العادلة كل إهتمام ورعاية، وقد شكّل الموقف السوري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، الرديف والسند الحقيقي للشعب الفلسطيني، وقد دفعت سورية ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية، وتحمّلت في سبيل القضية الفلسطينية ما هو فوق طاقاتها وإمكانياتها إنسجاماً مع ثوابت النهج والرؤية لهذا الوطن في مواقفها من فلسطين، التي لا تحتمل التشكيك والتدليس، فسورية ستظل حائط الصد للمحاوﻻت الإستعمارية وفى القلب منها شبابها المخلص. 

وعلى الطرف الأخر، ينتفض السوريين في كل مكان تضامناً مع إخوتهم في فلسطين لمواجهة العدوان الإسرائيلي الوحشي المستمر ضده ، وردّد المشاركون في المسيرات هتافات معبّرة عن التأييد لصمود الشعب الفلسطيني والتضامن مع نضاله العادل “بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين” ، كما نشروا لافتات على اللوحات الإعلانية الموجودة في اوتستراد المزة وساحة الأمويين تتضمن عبارات تؤكد عروبة فلسطين وأن القدس العاصمة الأبدية لها وأن المقاومة طريق التحرير. 

مجملاً…ما نراه اليوم من إنجازات يمثل ثمرات لما غرسته أيادي الشهيد أحمد ياسين والشهيد فتحي الشقاقي وإبراهيم المقادمة وعبد العزيز الرنتيسي وغيرهم كثر، ولم يعد تحرير القدس وفلسطين مستحيلاً، بعد أن قدمت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بسالة منقطعة النظير أمام العدوان والغطرسة الصهيونية، إذ أصبحت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، محض خرافة وتسويق إعلامي، لتتجلى الحقيقة واضحة في حرب غزة، وإنتصار المقاومة في منع تقدم الصهاينة الذين لجأوا إلى طلب هدنة من أجل سلامة المستوطنين، هذا الأداء البطولي للمقاومة أمام دولة مدعومة من طرف الغرب يعطي إنطباعاً أن الفكر الإنهزامي وعقدة الضعف تلاشت وأصبح بإمكاننا تحرير القدس وفلسطين من قبضة الصهاينة. 

وخلاصة القول أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تتآكل لأنها قضية حق وحق تاريخي، ومهما حاولوا أعداء الأمة تغّيب القضية الفلسطينية عن الشعوب العربية فإنها لن تغب وستبقى القدس وقود الثورات العربية وستبقى في قلوب كل السوريين ولن تغيب عن أذهانهم وستبقى حافزاً لتحركاتهم وثوراتهم. 

 وأخيراً نستطيع أن نؤكد من هنا، أن دمشق ما تزال على عهد القسّام وأحمد ياسين وإخوتهم الفلسطينيين، ثابتة حتى بلوغ الهدف، حتى التحرير.