لماذا لا يشعر الأثرياء بألم الفقراء؟ / حنان بديع

414

حنان بديع ( لبنان ) – الخميس 30/3/2023 م …

يعرف البعض الفقر بأنه أمر لا مفر منه وجزء من ظروف الأقدار وطبيعة الصراع والتنافس،، وسواء كانت هذه الحقيقة أم لا، فإن أزمات العالم وكوارثه البيئية ستضيف الملايين إلى قائمة الجائعين والفقراء بالإضافة إلى 50 مليون شخص في 45 دولة على حافة المجاعة برغم الجهود الأممية وتريليونات الدولارات!

كنت أتمنى وربما غيري كثيرين أن نرى عالماً خالياً من الفقر والجوع والألم، فالفقر لا يؤشر إلى تحضر المجتمعات البشرية، وعلينا أن نجعله أثراً يليق بالمتاحف فقط..

سبق أن شاركنا هذا الشعور فلاسفة وملوك وأنبياء وكل أنواع المؤسسات الإنسانية، لكن لماذا لا ينتهي الفقر في العالم؟ أو على الأقل لماذا لا يتقلص التفاوت بين الفقراء والأثرياء على مر الأزمان؟وما الذي يفعله الأثرياء إزاء هذه الصورة القاتمة للعالم؟

أفادت دراسات في مجلة علم النفس الاجتماعي لباحثون من جامعة كوين ماري في لندن، بأن الذين يكسبون مالًا قليلًا هم من يساهمون بشكل أكبر في المجتمع ويساعدون الآخرين أكثر من الأشخاص الذين يكسبون مالًا كثيرًا!

لماذا إذن لا يشعر الأثرياء بألم الفقراء ووجعهم رغم أن القنوات الإخبارية لا تتوانى عن نقل الصور المأساوية عبر الفضائيات، ورغم أن معظم الأثرياء لم يكونوا كذلك، بل أن بدايتهم كانت عادية وأقل من المتوقع، أبرزهم أغنى أغنياء العالم الرئيس التنفيذي لشركة تويتر الملياردير الأميركي إيلون ماسك الذي بدأ كمزراع، ثم انتقل إلى وظيفة (عامل نظافة)!

أما الإعلامية أوبرا وينفري،فقد نشأت في حي فقير حيث كان والدها يعمل حلاقاً ووالدتها في خدمة البيوت، ثم هناك بيل غيتس مؤسّس مشارك في شركة مايكروسوفت، وهو أحد المليارديرات الذين يملكون أموالاً طائلة، عمل في بداية حياته في مجال البرمجة وهو في عمر 13 عاماً بسبب هوسه بالحواسيب، وتبلغ ثروته اليوم مليارات الدولارات.

تظهر سلسلة من الدراسات أن الأثرياء هم أكثر شحاً من سواهم، ولكن هل هذه النتائج دقيقة وواقعية؟ 

ولماذا يبخل الأغنياء وهم يملكون ما يكفيهم بقدر أعمارهم مئات المرات وهم يرون المحتاجين أمام أعينهم؟

رغم أن هناك أثرياء يستمتعون بملذات ونعم الحياة، والعديد منهم خيرون بشكل استثنائى أيضاً، لكن على الجانب الآخر، هناك مليارديرات تجاوزوا الخط الفاصل بين المقتصد المثير للإعجاب والبخيل البغيض، وحرموا أنفسهم وكل فقراء العالم من عطائهم بلا مبرر أو سبب سوى تخليهم عن إنسانيتهم وتمسكهم بثروات لن يحتفظوا بشيء منها في الحياة الأخرى.