مسألة إدراج الحرس الثوري الإيراني في القائمة السوداء … دخول أوروبا في نفق مظلم / رسول الساري

288

رسول الساري ( إيران ) – الأحد 22/1/2023 م …
مسألة إدراج الحرس الثوري الإيراني في القائمة السوداء من حيث المبدأ ليست مهمة جدًا، فهي إعلان عن موقف فقط، قبل أن تكون إجراءً. من المهم أن نرى ما يحدث في العقلية الأمنية والاستراتيجية للغرب وبتعبير أدق، القضية هي أن نرى ما غاية هذا العمل التمهيدي؟
هذه الخطوة الأوروبية ضد إيران تمثل دخول أحمق إلى نفق مظلم. قد ترى ضوءًا أبيض داخل النفق، لكن لا تكن سعيدًا، لأن هذا الضوء الأبيض قد يكون أضواء القطار الذي سيصطدم بهم.
بعد هذا الخطأ الأوروبي، نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين أوروبيين: بأن “الاتحاد الأوروبي حاليًا لا يُدرج الحرس الثوري الإسلامي في قائمة ما يسمى بالمنظمات ” الإرهابية “. إذا كان يجب القيام بذلك، يجب أن يكون له أساس قانوني سليم، وهذا ما تتم مناقشته.
وفق للنص الصريح لميثاق الأمم المتحدة – المادة 39 – من واجب تحديد حالات التهديد للسلام وانتهاكات السلم والأمن الدولي وانتهاكات مجلس الأمن. تتوافق الأعمال الإرهابية مع الحالات المذكورة. لذلك، فإن تحديد الجماعات والمنظمات الإرهابية وتحديدها أمر متروك لمجلس الأمن فقط، والإجراءات الأحادية للدول الأعضاء على أساس الفقرة 7 من المادة 2 من الميثاق، مرفوض و تشكل انتهاكًا للقواعد والمبادئ الدولية؛ لذلك، لن يكون للأعمال الانفرادية، دولية وملزمة.
في الحقيقة ، الوضع القانوني للحرس الثوري الإسلامي في الدستور الإيراني وكذلك في القانون الدولي، يمنع الحكومات الغربية المهيمنة من تحقيق هدفها في إدخال هذا التنظيم الرسمي والوطني في صفوف الجماعات أو المنظمات الإرهابية. فإن هذه الخطة تفتقر إلى الدعم القانوني والشرعية وايضا القبول العام المحلي والدولي؛ ولن يكون من الممكن إيجاد إجماع دولي حوله، لا في الوضع الحالي ولا في المستقبل.
أوروبا، المهينة والمتضررة من الحرب في أوكرانيا، بحماقة وبغباء نيابة عن أمريكا وإسرائيل تكافح من أجل تقديم الحرس الثوري كمجموعة إرهابية، لكن غير مدركة لحقيقة أن الخيارات المطروحة على طاولة إيران لرد فعل متبادل، متنوعة ومتعددة للغاية. من باب المثال الأوروبيون یعرفون جيدًا أنه يتعين عليهم الحصول على إذن من الحرس الثوري الإيراني للسفر في الخليج الفارسي. أيضًا القوات العسكرية الأوروبية في المنطقة، تحت مراقبة الحرس الثوري الإيراني وهذا ليس سوى جزء صغير من الخيارات المطروحة على طاولة جمهورية إيران الإسلامية.
من جانب أخر، معارضة أوروبا لإيران أمر طبيعي، لكن التعاون والتضامن مع النظام الصهيوني والجماعات الإرهابية مثل مجاهدي خلق هو علامة واضحة على اختلال في التوازن الأمني.
الحكومة الجديدة للنظام الصهيوني ليست في وضع يمكنها من التحرك في اتجاه زيادة التوتر الأساسي مع ايران، فهي تحاول لجر الآخرين إلى مواجهة سياسية مع إيران و الي حربا نيابيا.
وينبغي أن نرى ما هو الهدف الرئيسي وعقلية أوروبا من هذا العمل؟
1.إذا كان هدف أوروبا تصعيد التوتر داخل إيران وإعطاء المصداقية للمعارضة، فلا بد من القول إنها ستدفع ثمناً باهظاً لهدف فشل بالفعل.
2.وإذا كان الهدف هو الحرب في أوكرانيا، فإن زملاء السيد بوريل يذهبون في الاتجاه الآخر. لن تحل الأزمة الجيوسياسية الكبرى بين أوروبا وروسيا بإطلاق رصاصة غير حربية على إيران.
3.وإذا كان الهدف هو الحرس الثوري الإيراني نفسه، فقد خدع الإسرائيليون رسمياً  أوروبا لأن هذه القائمة لن تضر بالحرس الثوري الإيراني ، لكنها ستسبب بلا شك ضررًا كبيرًا القوات العسكرية الأوروبية المتمركزة في المنطقة.
تلقت أوروبا ، إلى جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، عدة صفعات من الحرس الثوري الإيراني. من كسر ظهر داعش في العراق وسوريا إلى منع تفتيت دول المنطقة. ومن التقاط القراصنة الأمريكيين والبريطانيين إلى مطاردة الجواسيس مزدوجي الجنسية وكذلك القبض على قادة الجماعات الإرهابية المناهضة ضد إيران في أنحاء مختلفة من العالم.
لكن ما أجبر أوروبا على اتخاذ هذا الإجراء العصبي؟
أكثر من أي شيء آخر هو نتائج الاضطرابات التي شهدتها إيران في الأشهر الأخيرة. في الاضطرابات الأخيرة التي سميت “الحرب المشتركة” وبعبارة أخرى “الحرب المختلطة” بسبب نطاقها، استخدموا كل العوامل للإطاحة بالحكومة الإيرانية.
وبالأخير نؤكد بأن الجميع يعرفون أداء الايجابي الحرس الثوري الإيراني في مراحل مختلفة، بما في ذلك الدفاع عن النظام والأمن الإيراني ومساعدة ضحايا الفيضانات والزلازل وتنفيذ مشاريع إمدادات المياه الضخمة، وتنفيذ خطوط السكك الحديدية الاستراتيجية، ومساعدة الضعفاء في إيران وايضا دعم مجموعات محور المقاومة ومحاربة الأشرار والإرهابيين.
يعترف شعب إيران ودول محور المقاومة بأن الحرس الثوري الإيراني كقوة خدمية وشعبية. بهذا المعنى، لعب الحرس الثوري الإيراني دورًا لا يمكن إنكاره في تعزيز التكامل الوطني ورفقة الشعب والحكومة، والعدو غاضب للغاية وغاضب من هذه القضية.