مونديال العرب من قطر / ابراهيم ابو عتيلة

232

ابراهيم ابو عتيلة ( الأردن ) – الأحد 20/11/2022 م …

رغم انه يسمى مونديال قطر الذي سيتم افتتاحه هذا اليوم إلا أن قطر تحاول التركيز على كونه مونديال العرب يساندها في ذلك نسبة من المواطنين العرب وبعض الأجهزة الرسمية العربية ، فهل سيكون مونديال العرب من قطر أم مونديال العرب القطري … وسواء كان مونديال العرب من قطر أم مونديال العرب القطري فإن ذلك لا يغير حقيقة أنه المونديال الأول في بلاد العرب اوطاني ..

ومهما كانت اتجاهاتنا فقد رحبنا بتنظيمه على الأرض العربية بعد محاولات سابقة بذلتها كل من المغرب ومصر من أجل تنظيمه وهي محاولات لم تحظ بالنجاح ، وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة التي مورست لمحاربة تنظيم قطر للمونديال إلا أنه بات الآن حقيقة واقعة سيسجلها تاريخ الرياضة وتاريخ كرة القدم … فقد استعملت دول كثيرة مواقعها الاعلامية وتصريحاتها الرسمية ضد تنظيم قطر لهذا الحدث بدءاً من الاتهام بالرشوة ووصولاً إلى حقوق الانسان ومروراً بالقطيعة التي كانت سائدة بين قطر وشقيقاتها في الخليج .

إن تنظيم حدث كبير في قطر مثل كأس العالم هو أمر ليس بالبسيط فهو حدث تتسابق عليه الدول لأهداف كثيرة ومن أهمها الشهرة وترسيخ السمعة الدولية والمردود المالي المنتظر على الرغم مما تنفقه الدول المنظمة .. ويتأتى المردود من حقوق البث التلفزيوني وما ينفقه رواد المونديال في الدولة المضيفة وترويج السياحة وما إلى ذلك ، ولقد بلغت كلفة تنظيم مونديال قطر ” 220 ” مليار يورو ووفقا لتحقيق أجرته وسيلة الإعلام المتخصصة فقد بلغت التكلفة ما يساوي خمس مرات أكثر من مجموع ميزانيات المونديالات السبع الأخيرة قبل ذلك ، ولقد احتفظت البرازيل قبل قطر بالرقم القياسي للتكلفة في عام 2014 وبتكلفة معلنة قدرها 15 مليار يورو، ثم روسيا في عام 2018 بـ 11 مليار يورو .. وخلاصة القول فقد قامت قطر بعمل أشبه بالمعجزة وصولاً لما وصلت إليه …

ولكن …. عندما نذكر الكلفة المالية العالية ” 220 ” مليار يورو ونربط ذلك بمسمى ” مونديال العرب ” فإن غالبيه العرب ستثيرهم الدهشة من حيث وضع العرب الذي لا يكاد يخفى على أحد من حيث عدم الاستقرار في وطن العرب والفقر والجوع في مناطقه واللاجئين والنازحين فيه ومنه وسوء برامج التنمية في دول العرب المختلفة ، ولو بدـأنا باستعراض حاجات العرب فإن ذلك بحاجة إلى مجلدات وليس مقال بأسطر معدودة …

وربما أول ما نفكر فيه وضع اللاجئين العرب وعلى رأسهم اللاجئين الفلسطينيين ومحاولات الصهاينة وأمريكا طمس قضيتهم وإلغاء صفة اللجوء عنهم لارتباط ذلك بقرارت الشرعية الدولية بحق العودة والتعويض وفي كل سنة مالية نرى الدعوات من الفلسطينيين والأونروا والأردن لحث الدول المانحة على التبرع للأونروا فميزانية الأونروا تأتي من التبرعات وليس لها حصة واضحة في ميزانية الأمم المتحدة الأمر الذي يهدد وجودها بما سيعزز نجاحات أمريكا والصهاينة في محاربة قضايا الشعوب عامة والقضية الفلسطينية بشكل خاص .. ولن ننسى هنا قوارب الموت التي يركبها العرب من دولهم ومخيماتهم باتجاه أوروبا هروباً من الفقر والجوع والنزاعات فوضع سوريا لا يخفى على أحد واللاجئون السوريون منتشرون في كل بقاع العالم ومثلهم العراقيون الذي ابتلوا باحتلالين أولهما أمريكي وثانيهما ايراني وزادت عندهم الحال سوءاً بالطائفية والفساد والمحاصصة فزادت الحاجة والفقر والجوع .. ولن أخوض طويلاً بالحديث عن الصومال والسودان وليبيا والصحراء الغربية وما يعانيه سكان تلك الدول والمناطق من حاجات وتشرد ولجوء … فكل ذلك بحاجة للمال الذي لو خصص جزء من تكلفة المونديال لذلك لغير الكثير من الأحوال السائدة .

وإذا تجاوزنا موضوع اللاجئين فإن موضوع حاجات التنمية في بلاد العرب ومناطق العرب المختلفة حاجات كثيرة ولو قلنا أن المونديال هو للعرب فإننا نقول بأن حاجات العرب أكبر وأكثر وأعظم وأهم من الإنفاق على هذا الحدث التي تجاوز الإنفاق عليه كل المبالغ وكما ذكرت أعلاه ووفقاً لكل المعلومات المتوفرة فإن تكلفة مونديال قطر قد بلغت خمس مرات أكثر من مجموع ميزانيات المونديالات السبع الأخيرة التي سبقتها حيث كان الرقم القياسي مسجلاً باسم البرازيل قبل ذلك في عام 2014 بتكلفة معلنة قدرها 15 مليار يورو، ثم روسيا في عام 2018 بـ 11 مليار يورو.

فإن كان مونديال قطر هو مونديال العرب فإني اقول أن هناك حق للعرب بثروة العرب ليس طمعاً فيها بل للضرورة وسد الحاجة .