شخصية الرجل الشرقي / حنان بديع

260

حنان بديع ( لبنان ) – الخميس 8/9/2022 م …

الرجولة مفهوم مكتسب من الثقافة السائدة وهي مفهوم واسع جداً يفترض أن يشمل أجمل القيم من الشهامة والمروءة والنخوة والكرم، فإذا كانت هذه الصفات الإيجابية التي يتسم بها الرجل الشرقي سائدة، لماذا تركز وسائل الإعلام على الصفات السلبية للرجل الشرقي؟ما هي الصورة النمطية للرجل الشرقي في مجتمعاتنا العربي؟

في الواقع ليس ما يثير الجدل والحيرة هو إذا ما كان الرجل الشرقي يتميز بصفات إيجابية أم لا، إنما ما يثير الجدل هو شخصية الرجل الشرقي التي تتسم بالتناقض والازدواجية حين يبيح لنفسه ما يريد ويحرمه على غيره أو تحديداً على المرأة .. لكن أي امرأة تلك؟

هذه المرأة غالباً ما تكون الطرف الأضعف في العلاقة أي اخته أو زوجته أو أي امرأة تحت وصايته، يمتلكها اكثر مما يحبها..

أي أن الأمر يعتمد على نظرته إليها، إذا كانت نظرة جسدية دونية أو نظرة إنسانية روحية، نعم يعتمد الأمر على نظرته للمرأة فهي ليست دائماً إنسانة متساوية معه في الحقوق وغالباً ما يتجاهل التعامل مع عقلها وذكائها، الرجل يستضعف الأنثى ولا يثق بها لذا يتسلط عليها ويتدخل في شؤونها بل ويعاقبها تحت مسميات الغيرة والرجولة والحماية، أعطى هذا للرجل الشرقي صفات معينة قد لا تجد معظمها في الرجل الغربي نظراً لاختلاف المكونات الثقافية.

ازدواجية فاضحة، فمن العادي أن ترى الرجل المثقف يحترم حرية صديقته أو حبيبته بل وتعجبه المرأة المتحررة لكن عندما يكون الأمر خاص بزوجته أو أخته أو ابنته أو حتى أمه يتحول إلى شخص آخر، فهو يتحدث عن حرية المرأة ويدافع عنها عندما تكون لا تخصه أما عندما تخصه فهو يصبح رجل شرقي أسير لما تربى عليه حتى لو كان متخرجاً من أرقى الجامعات الأجنبية..

وإحقاقاً للحق، لا بد أن نلوم المرأة قبل الرجل لأنها هي التي أخرجت هذا المنتج الذي تشتكي من عيوب صناعته أو لا تشتكي،، لتبدو المشكلة في النهاية تربية أسرية لم تسع إلى مجاراة الحاضر بمتغيراته، وعلى المرأة أن تكون جاهزة لاحتواء كل أنواع الازدواجية بصدر رحب ودفع الثمن بسرور!

ذلك لأنها ما تزال تخشى التعبير عن ذاتها حفاظاً على صورتها المثالية في المجتمع والحصول على تقييم مرتفع للأخلاق والنتيجة علاقة مشوهة ما بين الرجل والمرأة بالإضافة إلى شيوع الكذب والنفاق وادعاء الفضيلة ،إذ دائماً ما توصف المرأة ب “الفاضلة” كلما تقبلت هذه الازدواجية راضية مرضية!