شيئ عن  تنبؤات الزعيم السوفيتي الراحل جوزيف ستالين / كاظم نوري

190

كاظم نوري ( العراق ) – الأحد 4/9/2022 م …

كان الرئيس السوفيتي الراحل جوزيف ستالين  الذي توفي عام  1953 اول من شكك بمصداقية الولايات المتحدة ودول الغرب  الاستعماري منذ الاجتماع الاول بينه وبين الرئيس الامريكي روزفلت ورئيس الحكومة البريطانية ونستون تشرشل في يالطا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية  واقامة  عصبة الامم” الامم المتحدة”  لاحقا  عندما اقترح ان يكون  مقر المنظمة الدولية في يالطا وهو ما رفضته بريطانيا والولايات المتحدة  في حينها ليصبح مقرها  ولاية نيويورك  لخشيته من تحكم واشنطن بهذه المنظمة الدولية وهو ماحصل فعلا.

 وبالرغم من ورود الكثير من الروايات والقصص  السلبية على ان الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين” جورجي” الاصل  كان يمارس شتى صنوف الدكتاتورية ضد خصومه بل انه كان هناك من وصفه بانه “مستبدا” في القيادة السوفيتية.

  الا ان هذه الروايات  والقصص تجاهلت دوره في حماية الاتحاد السوفيتي وتحرير اوربا  الشرقية  ودول البلطيق من الاحتلال النازي بل حماية العالم  وتصدر بلاده النصر على المانيا الهتلرية بل كان الدور السوفيتي والتضحيات يتصدران المشهد في هزيمة النازيين عام 1945.

كان ستالين اول من  شعر  بان دول الغرب الاستعماري لايؤتمن جانبها  ولن تلتزم بتعهداتها منذ تلك  اللحظة التي التقى بها في قمة يالطا مع الرئيس الامريكي  ورئيس وزراء بريطانيا  بعد الحرب العالمية الثانية ليتم  تاسيس الامم المتحدة لتجنيب  العالم كوارث حرب عالمية جديدة والتي اخذت بوادر  اندلاعها تلوح بالافق جراء النهج الامريكي الغربي في التعامل مع الازمة الاوكرانية  ومحاولة استغلالها لاضعاف خصومها وفي المقدمة روسيا والصين ومحاولة جرهما الى المواجهة العسكرية

 واعتبر مسؤول روسي  في الخارجية مؤخرا بان هناك  خيطا رفيعا يفصل تدخل الولايات المتحدة الامريكية المباشر في الحرب باوكرانيا .

كان  ستالين واضحا عندما دعا الى ان يكون مقر  الامم  المتحدة  في ” يالطا” لكن   الزعيمين روزفلت وتشرشل شددا على ان يكون مقر الامم المتحدة في نيويورك لخشيته من استغلال منبر  المنظمة الدولية من قبل الولايات المتحدة  وهو ماحصل فعلا منذ انتهاء ما اطلقوا عليها مسمى  حقبة الحرب الباردة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وحتى الان .

وهاهي نبوءة ستالين تتحقق عندما مارست الولايات المتحدة عملية عدم منح تاشيرات لدخول   العديد من الدبلوماسيين الاجانب الى الولايات المتحدة   وفي المقدمة  دبلوماسيين من روسيا بهدف منعهم من حضور اجتماعات لجان خاصة تابعة للامم المتحدة وليست  للولايات المتحدة  وشمل ذلك حتى  سيرغي  لافروف وزير الخارجية  وفق بعض المصادر الاعلامية  روسيا الدولة   العضو الدائم  في مجلس الامن التي كانت في مقدمة الدول المشاركة في تاسيس الامم المتحدة.

يحكى ان ستالين كان يستعرض القوات السوفيتية المتوجهه الى جبهات القتال في الساحة الحمراء   خلال الحرب بينما كانت القوات النازية على مشارف العاصمة موسكو حيث بدات الهزيمة المنكرة  من بوابة موسكو على يد قوات  الجيش الاحمر الذي كان اول من رفع  العلم السوفيتي فوق الرايخ  الالماني لتلتحق به قوات الحلفاء بعد ذلك في انزال نورمندي.

الزعيم السوفيتي نكيتا خروشوف ما  ان تسلم المنصب حتى امر برفع جثمان ستالين من  الساحة الحمراء حيث كان مسجيا الى  جانب ضريح لينين و تم حرقه ووضعه في علبة بجدار الكرملين.

انتقد الكثيرون عمل خروشوف هذا وسالوه لماذا لم تعارضه عندما كنت عضوا في المكتب السياسي للحزب  الشيوعي السوفيتي وبعد موته تقدم على مثل  هذا العمل؟؟

برر خروشوف فعلته بالقول” كنت اودع اطفالي عندما يدعوني ستالين الى حضور اجتماع لقيادة الحزب.

 ومن ماثر ستالين  خلال الحرب العالمية الثانية التي قدمت فيها روسيا نحو 22 مليون قتيل فضلا عن حصار النازيين لمدن روسية لاكثر من ثلاث سنوات من بينها لينينغراد ” بطرسبورغ” كان قد نقل كل المعامل والمصانع العسكرية الروسية الى سيبيريا  حتى لاتقع بيد قوات النازيين الالمان.

ستالين كان قد عمل على  بناء سكك حديد مترية القياس  تبدا من الحدود البولندية لقطع الطريق على القوات الالمانية في استخدام سكك الحديد في الحرب مقارنة بخط سكك حديد المانيا المجاورة الى بولندا .

موسكو كما هو معروف حررت العديد من دول اوربا الشرقية من الاحتلال النازي  في عهد ستالين  من بينها جيكوسلوفاكيا وبولندا  ودول البلطيق الثلاث  لتوانيا واستونيا ولاتفيا بعد تضحيات جسيمة لكن معظم  هذه الدول ناصبت روسيا العداء في حملتها العسكرية الحالية ضد نازيي اوكرانيا وتطاولت  حتى على نصب تذكارية لرموز عسكرية روسية ساهمت في التحرير.

ومن الروايات الموثقة  عن بلاد  التشيك التي تناصب موسكو العداء الان واصبحت وكرا ل” سي اي ايه”  ان عمدة العاصمة سلم مفانيح  مدينة براغ العاصمة الاثارية القديمة  للغزاة الالمان دون ان تقاوم للخشية من تدميرها وان السوفيت قدموا تضحيات كبيرة من اجل تحريرها دون اللجوء الى القصف او المدفعية للحفاظ على معالم براغ التاريخية التي يناصب حكامها  موسكو العداء الان.