غزة.. أريحا ( تقلبات حركة حماس ) / ميس الكريدي

158

إلى ماذا كانت ترمي الاتفاقية وما أبعادها؟ سؤال ما زال برسم الإجابة عنه، إن وجدت، وتبقى التخمينات حوله سيدة الموقف حتى اللحظة، أملك تصوري وتخميني الخاص حول تلك الاتفاقية وظروفها وسوف احتفظ به بالوقت الراهن لتشابكه وتداخله بقضايا كثيرة وكبيرة لا أحبذ الخوض فيها وبملابستها حالياً.

في ذلك الوقت افتتح كازينو أريحا كإشارة تطمين أنه بعد استكمال اتفاقية أوسلو واستعادة الضفة الغربية سيكون هناك دولة منفتحة على الطريقة الغربية على حدود إسرائيل ومنزوعة السلاح تؤمن السلام والاستقرار لدولة إسرائيل، والكازينو كما هو معروف يحوي جميع المقامرين مهما كانوا، المهم أن تملك المال وتلعب وفقاً لقوانينه، في حين غزة أرض ملتصقة بصحراء سيناء حيث تاه بنو إسرائيل أربعين عاماً، تبقى مساحة لاستقطاب كل من لا يجيد اللعب في الكازينوهات وتلقي أي نوع من الحضارة الغربية وفقاً لمبادئ معينة أو حالات اجتماعية ودينية متعصبة، بشكل أو بآخر، ولتبدأ مرحلة التوهان الفلسطيني نحو صحراء سيناء وفي الشتات حول العالم، أسوة بتوهان وشتات بني إسرائيل التاريخي، مع الفرق بالطبع أنهم تاهوا وتشتتوا عقاباً من اللـه وليس كما فعلوا وفعل العالم أجمع مع الفلسطينيين، هذا ما كان عليه المبدأ المبسط للاتفاقية، وبالطبع هناك ما هو أعمق من ذلك بكثير ولا ارغب في بحثه الآن.

كالعادة نكثت إسرائيل بكل شيء وتحولت السلطة الفلسطينية إلى إدارة الكازينو وجني أرباح المقامرة على شعبنا الفلسطيني وما زالت مصرّة على ذلك خوفاً من إقالتها من إدارة لعبة القمار تلك، وتحول قطاع غزة إلى مركز للمقاومة تعبيراً عن الرفض لكل مشاريع إنهاء قضية هذا الشعب الجبار، وأصرت جميع الفصائل على التواجد المقاوم في القطاع ودائماً تواجد البندقية المقاومة على أرض فلسطين، وإن هذا الإصرار لم يترك الساحة لجهة معينة، رغم امتدادها الواسع داخل القطاع وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس، كي تبقى البندقية المقاومة بيد كل فلسطيني ومنع الاحتكار واتباع المزاج السياسي المربك لحركة حماس.

السؤال المهم اليوم: ماذا تريدين يا حماس؟ لقد أربكتنا وأربكت الساحة المقاومة، ومحور كبير ينتهج المقاومة ضد كل أشكال تصفية قضية شعب فلسطين وقضية العرب والمسلمين، لأنهم المكون الأكبر، وغيرهم من مكونات هذه الأمة من أديان وأعراق وإيديولوجيات مقاومة… إلخ، ممن استشعروا الخطر الأكبر على دول وشعب المنطقة بإنشاء هذا الكيان المدمر في قلبها، ألم تستنتجي يا حماس أن وجودك في دمشق كان وجوداً داعماً للمقاومة سياسياً وعسكرياً من قيادة الجمهورية العربية السورية ورضا شعبها عن هذا الاحتضان والدعم، ولم يكن لكم أي تواجد شعبي داخل سورية وإنما لكم مكاتب ومنابر شأنكم شأن أي مقاومة محتضنة من سورية التي تمارس قناعاتها وتحالفاتها بناءً على مصلحة الأمة قبل مصالحها الخاصة، من قال لكم: إن الشعب السوري يتبع منهج الإخوان المسلمين حتى تعتلوا المنابر لتصيروا خنجر المؤامرة على سورية في الربيع الإخواني المدبر على موائد الصهيونية؟ وتعلنوا أنكم تدعمون الشعب السوري ضد قيادته ولم تكونوا خجلين فيما فعلتم، ولا كنتم مترددين في خيانتكم، والخيانة طبع لا يستقيم مع الإيمان بالله أو بالقضية. لفظكم الشعب السوري وكاد يلفظ قضية فلسطين من ورائكم، لولا ثبات سورية وتمسكها بالمقاومة وتشكيل محور استمر يواجه العالم الصهيوني بمفرده ويتوسع بثبات ويزداد قوة يوماً بعد يوم، وأبقت الدعم بالسلاح لكل مقاوم في غزة بمن فيهم أنتم.

ماذا تريدين يا حماس من وراء الهرولة وراء كل الدول التي طبعت مع الكيان الصهيوني؟! هل فعلاً تريدين المقاومة؟ وكيف ذلك وأنت تستجدين الأموال من كل بائع لفلسطين وتبتعدين عن الداعمين لقضية الشعب الفلسطيني قولاً وفعلاً، ماذا ستقولين للشعب الفلسطيني عندما التزمت صمت الموافق والداعم للدعاية الإسرائيلية بأن عمليتهم ضد غزة التي ذهب ضحيتها أطفال ونساء، كانت ضد حركة الجهاد الإسلامي وقادتها الميدانيين لأنهم مدعومون من إيران، هل أردت تثبيت البعد الطائفي البغيض للقضية الفلسطينية؟ دفعتِ بالمبادرة المصرية لوقف العمليات ولم تشتركي بالدفاع عن غزة، أين دفعك للمبادرات كي ترفع الحكومة المصرية الحصار عن غزة؟ أم تباركين تشديد السلطات المصرية على السفن القادمة من سورية ولبنان كي لا تكون هنالك فرصة لإيصال المساعدات إلى غزة وخاصة السلاح إلى المقاومين.

معركة «توحيد الساحات» كما أرادها المقاومون، كسرتها بحساباتك السياسية المريبة، لعلك تريدين قيادة الشعب الفلسطيني نحو التوهان أربعين سنة في صحراء سيناء انتقاماً لبني إسرائيل من الله.