الإنسان مؤلف حياته الخاصة / حنان بديع

148

حنان بديع ( لبنان ) – الإثنين 25/7/2022 م …

نختلف في قدراتنا المهنية ونتفرد في مواهبنا، ولسبب ما يبدو أن كل منا قد خلق لمهمة أو دور يؤديه في هذه الحياة، دور يجيده وطريق يتبعه ورسالة يؤديها،كل منا لديه جوهر عليه فقط اكتشافه وفهمه، هناك قدرات خارقة لا يفسرها العلم من أمثلتها لوكاس موراي الذي يرى بأذنه حيث تعلم لوكاس، المولود أعمى، استخدام أذنيه “للرؤية” عندما كان عمره خمس سنوات فقط. يفعل ذلك عن طريق نقر لسانه على سقف فمه ثم الاستماع إلى الأصداء التي تخبره بالأشياء الموجودة في محيطه، هذه العملية المعروفة باسم تحديد الموقع بالصدى، شائعة بين الخفافيش والدلافين وبعض أنواع الحيتان، وهناك أوريلين هايمان الذي كان يبلغ من العمر 11 عامًا، وكان بإمكانه تذكر أي لحظة ماضية من حياته بتفاصيل لا تصدق، وفي عام 2012 ، ظهرت قصته في فيلم .The Boy Who Can’t Forgetبعنوان

ثم  هناك الفتاة ذات القوى الخارقة في الرياضيات ،ففي سن العاشرة أصبحت روث لورانس معجزة الرياضيات، وصنفت كأصغر شخص يتم قبوله في جامعة أكسفورد، وهي عالمة رياضيات وأستاذة مشاركة في الرياضيات في معهد أينشتاين للرياضيات،

هذه مواهب خارقة لكن ماذا عن الأشخاص الذين يبدون عاديين بلا مواهب ملفته أو خارقة؟

في الحقيقة في داخل كل منا بوصلة ترشده إلى ما يتميز به من قدرات مهما كانت متواضعة، وإذا لم تكن قدرات فهي إحساس يقوده في النهاية إلى السبب الذي خلق لأجله، ففي الغالب يوجد لدى كل شخص مفهوم خاص عن هدفه من الحياة، وهذا هو الذي يعطي معنى لحياته، ذلك أننا مخلوقات تحتاج إلى معنى عندما نشعر بأننا نحيا في كون مليء بللا معنى!

وإذا كان الجوهر الذي تحدث عنه كلا من أفلاطون وأرسطو يوجد فينا حتى قبل أن نولد، فوفقاً لهذا التفكير يصير معنى أن تكون إنسانا ناجحاً وسعيداً هو التمسك بجوهرك، فالجوهر هو الذي يعطي الغاية، والغاية هي المعنى والمعنى هو التحدي الحقيقي، كيف لا والإنسان هو مؤلف حياته الخاصة.