الطاحونة الأوكرانية نتاجات الطاحونة السورية / المحامي محمد احمد الروسان

283

 المحامي محمد احمد الروسان* ( الاردن ) – السبت 18/6/2022 م …

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية …

== الكرد شريك الضرورة لأمريكا وأول وأخر الأوراق.

== لا ثمة علاقة بين السياسة والتنجيم وبوتين أثبت ذلك.

== على بعض دول الدمى العربية أن تعود الى ثقافة الحياة لا ثقافة الموت.

 

 

العنصرية الغربية الحالية وتتناسل ضد كل ما هو روسي، وتجاوزت المعتاد بشكل هيستيري جنوني وهي عنصرية مركبة، حيث أظهرت مجدداً أزمة أوكرانيا المفتعلة أطلسياً، الكراهية والتمييز لدى الغرب، والأخير هو امبراطورية الكذب والخداع والنفاق، حيث المعيارية الغربية تصنف المدنيين درجات في سلّم البشرية.

 

وان كانت أوكرانيا ساحة المواجهة بين الفدرالية الروسية من جهة، والغرب وأمريكا والناتو من جهة أخرى، فانّ كل شبه الجزيرة العربية ومملكات قلقها، ستكون ساحة المواجهة بين الصين وأمريكا، في اللحظة الحرجة التي تقرر واشنطن حصار الصين غريمتها.

 

من يحرّك عجلات الدبلوماسية العادية المواتية، ومعها فعل المخابرات، والدبلوماسية العسكرية، ومعها فعل الاستخبارات، على طول خطوط العلاقات الدولية والثنائية بين الكيانات والساحات والدول، هي عمق وعميق المصالح المشتركة، والأخيرة هي التي تحكم العلاقات بين الدول والكيانات والساحات، وان كانت العلاقات الدولية الآن قد تعسكرت أفقياً وتكاد تصل الى التعسكر العامودي، بسبب السياسات الأمريكية المتطرفة قبل وبعد بدء المواجهة الروسية الأطلسية عبر الجغرافيا الأوكرانية، وبجانب الحدث والمسألة الأوكرانية، والحدث والمسألة السورية،، التي عمل الطرف الثالث الخارجي والذي تماهى وتساوق معه وبه البعض العربي المنبطح من مملكات القلق العربي على الخليج، على عسكرتها لشطب الدولة والمؤسسات في سورية، وفشلوا جميعاً وسيفشلون ويحملون أوزار فشلهم، وسيتم افشال أي عملية عسكرية تركية لتعزيز العدوان التركي على الشمال السوري بعمق 30 كيلو متر مربع وكما أعلن الرئيس التركي، حيث القرار السوري اتخذ بالتنسيق والتعاون التام مع الإيراني وحزب الله، وبالتفاهم مع الروسي من خلال دعم المقاومة الشعبية المسلّحة، وفي ظل سياقات رفض وعدم وجود ضوء أخضر أمريكي وروسي للتركي، حيث من التداعيات لأي عملية عسكرية عدوانية، أن تقود الى نشوء دولة كردية في الشمال الشرقي والشمال السوري، مما يجعل جل عروق جغرافية الشرق الأوسط المتقيحة تعاني من عدم الاستقرار، بل وفرط في التوازنات الديمغرافية، وشطب للفيتو الإقليمي لنشوء مثل هكذا دولة كردية، حيث الكرد في جلّهم تروتسك صهيوني عميل معولم، الجميع يستثمر فيهم، وهم أول وآخر الأوراق الأمريكية في الداخل السوري وفي المنطقة.

 

شيفرة المنظومة الدولية ومخيوط علاقاتها بدأت بالتغيير والتغير قبل وأثناء وبعد مواجهة القرن الحادي والعشرين، في ألفية ثالثة للميلاد: المواجهة الروسية الأطلسية، عبر عروق ومنحنيات الجغرافيا والديمغرافيا الأوكرانية، وتداعيات ذلك على الكوكب وسكّانه، وبفعل تفاعلات ومفاعيل حركة التاريخ، الذي يتقيأ على عتبات بيوت بعض الدول، حيث التاريخ لسان الجغرافيا، ولم تعد مشهدية المنظومة الدولية، أحادية قطبية متوحشة، ويمتد هذا الادراك الدولاتي، الى أنّ عمق وحقيقة خطاب نواة الدولة الروسية بعناوينها المختلفة، وتشاركيتها مع الصين وايران وبعض الفاعلين السياسيين في الساحات والمساحات، وحتّى الأحياء في الحارات “والزنقات”، في فضاءات الشرق الأوسط والعالم من حيث نوعية الخطاب، ومدايات الرؤية والأداة، للوصول الى عالم متعدد الأقطاب للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين – خطاب الرئيس الروسي فلادمير بوتين في المؤتمر الاقتصادي الدولي في سان بطرسبورغ بنسخته 2022 م دليل صحة على جلّ ما نحلله.

 

كما يتمدد هذا الأدراك الدولاتي، للخطاب الروسي الاستراتيجي في الفضاء الأوراسي والعالم، وتشابكه مع الخطاب الصيني في ذات نطاقات الفضاء الأوراسي وساحات ومساحات العالم، حيث المؤرخون الذين يواكبون حركة التأريخ، يعلمون أنّ من يسيطر على أوراسيا يسيطر على قلب العالم، ومن هنا يشكل ذلك سبب بجانب أسباب أخرى لحقيقة الصراع الروسي الصيني الايراني من جهة،  والأمريكي البريطاني الفرنسي الغربي من جهة أخرى، بفعل الطاحونة السورية والطاحونة الأوكرانية الأن وهي نتاج الأولى، أنّها ثمة فوبيا عميقة الهدوء، ولكنها صاخبة فوق المشهد الدولي، على طول خطوط العلاقات الروسية الصينية الايرانية الأمريكية ومع الغرب، وخطوط العلاقات الروسية الصينية ازاء الشرق الأوسط الذي يتعسكر.

 

لقد بتنا وصرنا، أكثر ادراكاً ووعياً، ويتعمق ادراكنا كل لحظة وساعة ويوم، أنّ ما يجري في العالم والشرق الأوسط، هو حصيلة جمع نتائج التصادم الدولي حول المصالح الأقتصادية وأوثق استثماراتها وعلاقاتها، بجانب صناعة الأزمات والأرهاب والأستثمار في العلاقات العسكرية، والسيطرة على الموارد الطبيعية وعلى منابع الطاقة ومسارات عبورها ووصولها، بأقل تكلفة وبأسرع وقت الى مصانع ومجتمعات منظومات الدول المتصارعة. وانّ الأتفاقيات الأستراتيجية بين أقوى المكونات الدولية موجودة، والخلافات صارت محصورة في الأهداف وكيفية المعالجات، ومقاربات المصالح الدولية الأقتصادية والسياسية، خاصةً مع وصول الفدرالية الروسية الى المياه الدافئة، حيث منابع النفط والغاز والصخر الزيتي واليورانيوم واستثمارت موسكو وبكين الحقيقية في ديكتاتوريات الجغرافيا، للوصول الى عالم متعدد الأقطاب وحالة من التوازنات الدولية للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

 

نظرية البحار الخمسة – المتابع يذكرها، التي طرحتها مفاصل الدولة الوطنية السورية ذات يوم، على لسان الرئيس السوري بشّار الأسد ونظرية الفالق الزلزالي، وأنّ العنوان الرئيسي لهذه المرحلة هو الخلع الاستراتيجي من المنطقة وفي المنطقة، و المتمثل في اعادة هيكلة الوجود الأمريكي في أفغانستان وليس بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان، بعد اعادة(هندرة)الوجود الأمريكي في العراق المحتل، وثمة أدوار قادمة للناتو في العراق، والذي صار يعود من جديد عبر ما يحدث في الأنبار وتحت عنوان مكافحة الأرهاب، من هنا تأتي أهمية إرباك العالم والمنطقة الساخنة في الشرق الأوسطية كحاجة أميركية للخروج من متاهاتها العميقة، عبر اعادة تموضعها وحصر أولوياتها وتنازلات هنا وهناك، للوصول في النهاية الى تفاهمات مع التكتل الدولي الآخر وعنوانه: موسكو بكين طهران كوريا الشمالية – وقال الرئيس الروسي في خطاب سان بطرسبورغ الاقتصادي: على واشنطن أن تأخذ بعين الاعتبار مصالح قوى ومراكز جديدة في العالم.

 

مخيوط نواةّ البلدربيرغ الأمريكي ومن تقاطع معها من أطراف في المنظومة الدولية المعادية للنسق السياسي السوري، ومن يدعمه من الحلفاء كروسيّا وايران والصين وكوريا الشمالية وجلّ دول البريكس الأخرى وباقي المقاومات في المنطقة وفي العالم، هذه النواة الولاياتية الأمريكية الأممية وأدواتها في المنطقة، تريد حرباً من زاويتها لا تنهي داعش ومشتقاته والقاعدة ومشتقاتها، بل تعمل على اضعاف هذه الفيروسات وتثبيط نشاطاتهم الأرهابية لغايات اعادة الهيكلة والتوجيه من جديد نحو الآخر(حلفاء دمشق)الداعم للنسق السياسي السوري في أكثر من ساحة وأكثر من منطقة في العالم، مع استنزاف مستمر لسورية الدولة والمؤسسات والقطاع العام والجيش وباقي المنظومة الأمنية – المواجهة الروسية الأطلسية عبر أوكرانيا نموذج ومثال.

 

منذ أقل من شهر أعلنت واشنطن اعتقال مسؤول كبير في تنظيم داعش في سورية، كما هو الحال، وقبل خمسة شهور خلت، قامت أمريكا بقتل الارهابي أبو ابراهيم القرشي زعيم داعش في أطمة السورية، وصوّرت ذلك وضخمته على أنّه بطولة أمريكية هيليودية، بعد أن انتهت مهمته ودوره وتضخّم، بجانب أنّه صار متمرداً على توجهات وتوجيهات صانعه واشنطن، وصار يعلم أكثر مما يجب أن يعلم، حول جينات وأسس تنظيمة الارهابي العنكبوتي، لغايات تصعيد شخص وأشخاص آخرين من الصفوف الخلفية لهذا التنظيم، صناعة الدولة العميقة في واشنطن والصوفيون الأمنيون من أجهزة المخابرات والاستخبارات في المنطقة.

 

فهذه النواة البلدربيرغية الأمريكية تعي وتعلم أنّ النظام في سورية أقوى من أن يسقط، وأضعف من أن يسيطر ويحتوي عقابيل ومآلات التآمر عليه، هكذا تعتقد وتظن والى أبعد الحدود وبشكل مفعم وعميق في التفاؤل في(استراتيجياتها الصامته الجديدة)العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.

 

الغارات على مجتمعات الدواعش في الداخل السوري تتقلص نوعاً وكمّاً، وأحياناً تتصاعد وحسب الحاجة الأمريكية، والساحات في المنطقة تترابط، وادارة جوزيف بايدن كناطق رسمي باسم الدولة العميقة ومفاصلها وتمفصلاتها، لا تبحث عن شريك حقيقي لمحاربة أبنائها البيولوجيين من الدواعش كفيروسات أنتجتها تماماً، كفيروسات الكورنا وفايروس جدري القردة وفيروس أيبولا والأيدز ضمن نطاقات وسياقات الحرب البيولوجية، حيث لم تعد تسيطر عليها وقد مسّها الكثير من النصب والأرهاق والتعب.

 

ولأنّه لا ثمة علاقة بين السياسة والتنجيم، حيث الضرورات تبيح المحظورات، فنرى أنّ منظومات المصالح الأمريكية وتوثيق العلاقات الأقتصادية، تدفع بالحكومة الأمريكية كصدى حقيقي للمجمّع الصناعي الحربي الأمريكي والبلدربيرغ، وعبر استراتيجياتها الصامته الجديدة الى الدخول في استراتيجية الضرورة وهي: البحث عن الشريك الحقيقي لها في محاربة المنتج من الفيروسات الأرهابية غير المسيطر عليها في الداخل السوري والمنطقة، ولكن جوزيف بايدن وبعض كارتلاته لا يريدون ذلك، ويعملون على اللعب بالورقة الكردية(الكرد تروتسك صهيوني عميل معولم الجميع يستثمر فيه وبه)بشكل مزدوج ازاء دمشق وازاء أنقرة، ويعتبرون الكرد بأنّهم شريك الضرورة واستراتيجيتها للولايات المتحدة الأمريكية في القضاء على الدواعش و \ أو تجميدها، واعادة هيكلتها وترويضها من الزاوية الأمريكية الصرفة – دقق من زاوية واشنطن ومصالحها؟.

 

فمن كان في أذنيه وقر وصمم من دول الدمى في المنطقة ليسمع، ومن كان منها على قلبها أكنّة، لتعمل على ازالتها والعودة الى ثقافة الحياة لا ثقافة الموت، الذي تروّج له عبر فكر ابن تيميه والوهابية الفكرية بشقيها السياسي والعسكري، وأن لا تتجاوز وترتكب الحماقات في تجاوز حقيقة الجغرافيا وترابطها، وحقيقة التاريخ المشترك وتداعياته.

 

ولسان حال الفدرالية الروسية يقول: بأنّ هناك حصار تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ضربه حولنا، من قلب أوروبا وحدودنا الحيوية في مواجهة شبكة صواريخها هناك، حتى آسيا الوسطى، فالمسألة تبدو بالنسبة إلينا كأنها استعادة أميركية كاملة للأجواء التي كانت سائدة بيننا قبل أكثر من نصف قرن، لمجرد أن واشنطن أدركت فقدانها لأحادية قطبيّتها العالمية، عادت معالم الحرب الباردة، ثم لدينا مصالحنا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في المتوسط، لم يعد لدينا موطئ قدم هنا إلا في دولتين اثنتين: الجزائر وسورية، ومن الخطأ الفادح التفريط بأي منهما، خصوصاً في سورية الدولة المركزية المحاذية لكل قضايا الشرق الأوسط والمشرق العربي، فضلاً عن القضايا الملامسة لبعدنا الاستراتيجي في أوراسيا وحدودنا الجنوبية.

 

وتقول معلومات استخبارات، وبعد تفاقمات الأزمة الأوكرانية وثبات النسق السياسي السوري، ومضي الدولة الوطنية السورية في برامجها السياسية والعسكرية، وتماسك الجيش العربي وتماسك القطاع العام السوري، فأنّه وبناءً على توصية مشتركة شارك في بلورتها البنتاغون، ورئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي سوليفان، بالتعاون مع انتوني بلينكين وزير الخارجية الحالي، ومدير السي أي ايه وليام بيرنز مهندس الاتفاق النووي مع ايران، والذي ينشد ويشحد الحوار وزيارة ايران وعلناً، قام مؤخراً قائد القيادة الوسطى الأميركية، باصدار قرار لوحدات القيادة الوسطى، بضرورة استخدام وحدات القوّات الخاصة لتنفيذ المزيد من العمليات السريّة في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً والعالم عموماً، حيث تقوم القيادة الوسطى الأميركية باعدادات متزايدة للبنى التحتية، التي سوف ترتكز وتقوم عليها العمليات السريّة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية حالياً وفي المرحلة القادمة في الشرق الأوسط، وباقي مناطق العالم ذات العلاقة والصلة بالرؤية الأستراتيجية الأميركية، حيث هناك عمليات سريّة تم القيام بها وعمليات أخرى قيد التنفيذ، وأخرى ما زالت تخضع لمزيد من الدراسة، وبالتنسيق مع المخابرات الأسرائيلية وبعض الدول العربية الحليفة لواشنطن، كلّ حسب قيمته ودوره وحاجة أميركا له.

 

 ويعترف قادة الجيوش الحربية الأمريكية بوضوح، أنّ العمليات السريّة الأميركية الحالية والقادمة، سوف تزيد الشرق الأوسط سخونةً على سخونة، وبالتالي سوف تؤدي الى تصعيد عسكري في مختلف مسارحه وبؤره الملتهبة، ويضيف أحدهم أنّ هذا التصعيد العسكري المتفاقم، له تاثيرات حيوية وايجابية  لناحية، تحفيز ودعم خطط المساعدات العسكرية والمخابراتية الأميركية، حيث تسعى واشنطن من خلالها الى تعزيز المصالح الأميركية القومية في المنطقة، والى دعم حلفائها الإسرائيليين والمعتدلين العرب – بل المعتلّين العرب –  دول اعتلال عربي لا اعتدال.

 

كما تؤكد قيادة الجيوش الحربية الأمريكية على أنّها ستعمل على نشر المزيد من القواعد العسكرية الأميركية، حيث تتمركز فيها أسراب الطائرات بدون طيار، كالقاعدة التي يجري اقامتها في منطقة قريبة من الحدود بين سورية والأردن في منطقة الأجفور لطائرات دارون الأمريكية، وتطويرات لقاعدة  موفق السلطي في الأزرق وقد أعلن عن ذلك سابقاً، وبناء القدرات التكنولوجيا المتطورة المربوطة بالأقمار الصناعية، لتوجيه واعادة توجيه الطائرات بدون طيار بشري، وتحقيق القدرات على الأستطلاع وجمع المعلومات ذات القيمة الأستخبارية في المنطقة، ومتابعة دقيقة لمختلف الأهداف ذات القيمة الأستخبارية الأستراتيجية والتكتيكية في المنطقة أيضاً(الاتفاقية الدفاعية الاردنية الامريكية فعّلت كل ذلك).

 

نعم المؤسسة السياسية والاستخبارية والعسكرية في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، وبالتماهي والتساوق والتنسيق مع جنين الحكومة الأممية(البلدربيرغ) و وول ستريت وشركات النفط الكبرى، يسعى الجميع لتدمير الوجود الروسي في المنطقة، وهذا هو الهدف من الأزمة التي خلقها وأحسن خلقها بخبث مجتمع المخابرات الأمريكي والبريطاني والفرنسي بالتعاون، مع استخبارات البنتاغون والأستخبارات الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية في أوكرانيا، كنتيجة للآستعصاء في المسألة السورية وتماسك صلابة الموقفين الروسي والصيني.

 

انّ السياسة الأمريكية مع الروس مع بدء المواجهة الروسية الأطلسية، هي كمن يطلق النار على رأسه، وفي باقي الساحات والمساحات الدولة ومنها الشرق الأوسط، كمن يطلق النار على قدميه، ولا بديل للعلاقات البراغماتية على طول خطوط العلاقات الروسية الأمريكية، ومسألة ضخ السلاح الأمريكي والغربي في الداخل الأوكراني، من شأنها أن تقرّب مسألة المواجهة العسكرية المباشرة بين موسكو وواشنطن – ومؤخراً قام الروس بضرب القاعدة الأمريكية في التنف السوري المحتل، لضرب مجاميع إرهابية من ما يسمى بجيش المغاوير السوري، وتم ابلاغ واشنطن عبر القناة العسكرية الخاصة من قبل الروس، ومن شأن ذلك أن يقود الى مواجهات عسكرية قادمة، بين الجيش الأمريكي المحتل والجيش الروسي في الداخل السوري.

 

الجيش الأمريكي، هو الذي يكاد يكون الجيش الوحيد في العالم الذي لا يستريح، وهو محرك عروق الاقتصاد الأمريكي، حيث الأخير اقتصاد قائم على الحروب والكوارث والأزمات، التي تصنعها الدولة العميقة في واشنطن، وانتاج السلاح ومصالح المجمّع الصناعي الحربي الولاياتي الامريكي، وحرب الوكالة التي تخوضها أوكرانيا، عبر النازيون الجدد والفاشست وداعش أوكرانيا الان، بالنيابة عن أمريكا والناتو والاتحاد الاوروبي ضد روسيّا، هي تجارية اقتصادية لصالح أمريكا من جهة، وحضارية ثقافية بالعمق من جهة أخرى.

 

والمفارقة العجيبة المضحكة المبكية هي: أنّ سويسرا انضمت وبشكل سريع للعدوان الرأسمالي المعولم ضد الفدرالية الروسيّة، وأضخم الكذب والافتراء، أنّ سويسرا بلد محايد، بينما هي أخطر عدو للطبقات الشعبية العالمية، كونها مغسلة فساد العالم، وامبريالية المال المنهوب والمحمي.

 

 استراتيجية دفاعية وهجومية أمريكية، وتحديثات مستمرة لمفاصلها وتمفصلاتها الاممية وفعلها على الميدان الدولي، لثالوثها النووي البحري والجوي والصاروخي، وبالخلفية أيضاً تحديث، لمجتمعات استخباراتها وأفعالها القذرة في جلّ ساحات الخصوم والحلفاء على حد سواء – أوكرانيا الان نموذجاً، لوقف تآكل القوّة العسكرية الأحادية الشاملة، أمام الفدرالية الروسية والصين وكوريا الشمالية وايران، وهي استراتيجية تنافس من جهة، ومواجهة عسكرية ومخابراتية وسيبرانية من جهة أخرى، وحفاظاً على حيوية الأقتصاد الأمريكي وهو اقتصاد حروب.

 

فأمريكا تتهم كل من روسيّا والصين بتقويض قوّة الناتو، والأخير من مخلفات الماضي التليد وهو حلف عدواني لا دفاعي، ونلحظ في الكواليس وتحت الطاولة رغبة أمريكية في انهائه للناتو، لكنّ الأوروبي متمسك به، كونه يرى أنّ الأمريكي يسعى الى شطبه للأوروبي بالمعنى الأستراتيجي عبر افتعاله للمشكلة والمسألة الأوكرانية من جهة، ولاحتواء روسيّا وافشالها من جهة أخرى، والناتو يحمي أوروبا من روسيّا هكذا تفكر كوادر القارة العجوز، بالرغم من حديث سابق للرئيس الفرنسي ماكرون والذي صار بريد رسائل هنا وهناك على طول خطوط الحرب الروسية الأوكرانية الأطلسية الناتوية: أن الناتو في حالة موت سريري، وهنا وبشكل مؤقت تعمل أمريكا على احيائه للناتو، لتحقيق أهدافها عبر المسار الأوكراني ازاء روسيّا.

 

وجاءت موضوعة مكافحة الإرهاب المعولم كأولوية ثانية في المسار العسكري التحديثي لواشنطن، وظهرت أمريكا في مفاصل رؤيتها العسكرية، أنّها في غاية القلق من التمدد العسكري والأقتصادي لكل من الصين وروسيا وايران في أفريقيا والشمال الأفريقي، وترى أنّ القوّة العسكرية هي الوسيلة الوحيدة لفرض الهيمنة والقرارات على العالم، فوجدت ملاذها وأخيراً في خلع القفّازات وقرع طبول الحرب لاستعادة ما فقدته من نفوذ في العالم، حيث الاستخباراتيون الأمريكان يعودون من جديد في الخارجية الأمريكية، ولمواجهة صراعاتها من تحت الطاولة ومع بريطانيا أيضاً لاحقا، ووصفت كل من روسيّا والصين كقوى رجعية، وصار جليّاً للجميع ومن خلال فواصل ونقاط الخطاب العسكري الأمريكي، أنّ واشنطن لم تحارب الإرهاب الدولي يوماً، لا بل عملت على رعايته وتسكينه وتوطينه واستثمرت فيه، ومع كل ما سبق لم تعد أمريكا في قاموس البوط العسكري وقاموس البوط الاقتصادي(باعتبار الأقتصاد الأمريكي اقتصاد حروب وقائم عليها)تتصدر القائمة، فجاءت استراتيجيتها الدفاعية والهجومية الجديدة كنوع من الحنين الى ماضي الأحادية في ظل عالم ينحو نحو التعددية وحفاظاً على الأمن والسلم الدوليين، وهنا عرّت التعددية القطبية الهدف الأمريكي، فصار حلم ووهم.

 

أحسب وأعتقد، انّ مستقبل العالم يتقرر ضمن عقيدتين اثنتين: امّا علاقات تسودها المواجهة والهيمنة، أو بالتعاون والتنمية في ظل فرض عالم متعدد الأقطاب، بسبب الفعل الروسي والصيني وجلّ دول البريكس وعلى رأسها الهند، وعبر الحدث الأوكراني الحالي وقبله الحدث السوري وجلّ الفالقة السورية ومسارات خطوط أنابيب النفط والغاز.

 

يتجسّد وبتجذّر في شخص الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، ثنائية هيلاري كلنتون وباراك أوباما، وبعبارة أوضح: تجد فيه العنصرية البيضاء في هيلاري، والحقد على لون الذات في أوباما، كون المشغّل واحد(البلدربيرغ الأمريكي رغم الانقلاب الأبيض داخل نواته، بين دولة الظل العميقة الجديدة، والتي رأت في ترامب الرئيس السابق امتداد لها، بعكس الدولة العميقة الكلاسيكية والتي ترى في بايدن ونائبته وهيلاري وأوباما امتداد لها)، وأمريكا ما زالت كما هي من الداخل لم تتغير وان تغير الرئيس، فالأخير عنوان حكومة الأوتوقراطية الأمريكية الداخلية حكومة الأغنياء طبقة الأرستقراطيين الأغنياء” وأداتهم التنفيذية المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي، فأمريكا لا يغيّرها حاكم، لأنّه افراز المناخ الداخلي وتشابكاته الخارجية في البلدربيرغ، لا بل هو صدى المصالح الطبقية الحاكمة، والأخيرة يعبر عنها الكونغرس الأمريكي بكارتلات أعضائه كممثلين للشركات والمصانع.

 

انّ موضوعة الازدواجية في السياسات، والتي عادةً يمكن فهمها بلغة السياسة، الافتراق بين الفكر والممارسة، أو بلغة الابداع الانفصال بين الفكر والواقع، فانّ الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة التي هي الجزء الأساس في العدوان المعولم على سورية وفي سورية وما زالت، والأمم المتحدة التي دمّرت العراق وليبيا، والأمم المتحدة عفواً المرتشية من بعض العرب، والأمم المتحدة التي سلّمت السعودية رئاسة حقوق الأنسان ذات زمن، والأمم المتحدة التي خلقت الكيان الصهيوني وسلّحته نوويّاً، والأمم المتحدة الشريكة في جرائم أوكرانيا الان، التي يرتكبها النازيون الجدد القوميون الأوكران الفاشست، بطريقة وبأخرى وتحت عناوين برّاقة، أما آن الأوان للتخلص من فيروسات التروتسك العربي المتصهين وغير العربي الصهيوني الآخر؟.

 

نعم وهو الذي أسّس لدولة مع الصهيونية هذا التروتسك، حيث يجري التثقيف على قدم وساق لمسارات الدمج المختلفة، اذاً ثمة ماركسيّة ثقافوية في اطارات التصهين والتأكرن .

 

ملاحظة:

 

في اشتباك متجدد: قناة الكوثر الفضائية تحاور المحامي محمد احمد الروسان أبو شهم حول: الهجوم التركي المحتمل على سورية الأسباب والتداعيات وما هي القطبة المخفية بين زيارة اليانكي جو بايدن للمنطقة وهذا الهجوم المحتمل؟. تابع هنا:

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=979042452794469&id=100064228086301

 

 

*عنوان قناتي على اليوتيوب – طالباً الاشتراك بها حيث البث المباشر اسبوعيّا عبرها لشرح اشتباكاتي السياسية، وآخر التطورات المحلية والإقليمية والدولية – ضع على محرك البحث على اليوتيوب التالي: طلقات تنويرية.

 

https://www.youtube.com/channel/UCq_0WD18Y5SH-HZywLfAy-A

 

[email protected]

منزل – عمّان : 5674111     خلوي: 0795615721

سما الروسان في :19 – 6 – 2022 م.

هاتف المنزل: 5674111    خلوي : 0795615721