الرئيس الاسد: ستتصدى سورية لأي عملية عسكرية تركية قوّة روسيا اليوم تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود

156

مدارات عربية – الجمعة 10/6/2022 م …

أكد الرئيس بشار الأسد «أنّ روسيا تتعرّض لحرب لا يمكن ربطها بموضوع توسّع حلف شمال الأطلسي بل هي حرب مستمرّة ولم تتوقف حتى قبل الشيوعية وقبل الحرب العالمية الأولى»، مشدّداً على «أنّ قوة روسيا اليوم تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود»، وعلى «أن سورية ستقاوم أيّ غزو تركي لأراضيها».

واعتبر الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»: أنّه «إذا استمرّ الدولار حاكماً للاقتصاد العالمي بغض النظر عن نتائج الحرب فلن يتغيّر شيء»، معتبراً «أنّ الدولار وسيلة للحصار»، وأنّ «أميركا لن تكون دولة عظمى بأيّ حال من الأحوال».

ورداً على سؤال حول مكافحة الفساد، أجاب: «في الحرب تضعف مؤسسات الدولة، وعندما تضعف مؤسسات الدولة ينتشر الفساد»، مضيفاً: «نحن ركّزنا أكثر على مكافحة الفساد ونسير فيه، ولكن طبعاً هناك عقبات، الحرب نفسها عقبة (…) فنحن نقوم بهذه العملية كمنهجية. كتوجه سياسي، اقتصادي، إداري، لا يهمّ أين نضعه، في أيّ قطاع، ولكن لا يعني أننا نستطيع أن نحقق طموحاتنا في مكافحة الفساد في ظلّ الظروف التي نعيشها».

وأكد الأسد «أنّ لدى سورية أدوات إنتاج، ولو لم تكن لدينا أدوات لما استمرّت الدولة»، وقال: «إذا اتفقنا على أنّ الإنتاج هو الحلّ لكلّ المشاكل المعيشية والخدمية فعلينا أن نرى ما هو العائق الأساسي؟ العائق الأساسي هو الكهرباء، لذلك خلال العام الماضي، وخلال هذا العام كان التركيز الأساسي على كيفية حلّ مشكلة الكهرباء في ظلّ الحصار، تمكنا من الوصول إلى الحلول، لنقل بأن العام 2022 سيشهد تحسناً في مجال الكهرباء، وهذا سينعكس على الإنتاج».

وفي شأن اللجنة الدستورية، شدّد الرئيس السوري على «أنّ المطلوب هو الوصول إلى دستور، الدستور ـ حسب المفترض ـ يعبّر عن رغبات، أخلاقيات، تطلعات، ثقافة الشعب السوري كحلّ وسط بين مختلف الشرائح والتيارات الموجودة في هذا المجتمع».

وتحدث عن العفو وعن المعارضين وعن المرسوم 7، قائلاً: «هناك مسلمات وطنية، يجب أن نكون حذرين من فكرة أنّ الحرية السياسية تعني التعدّي على المسلمات الوطنية، قد يأتي شخص ويقول لماذا لا نتنازل عن الأراضي المحتلة لإسرائيل؟ هذا الموضوع يحاسب عليه القانون، هذا موضوع وطني وليس سياسياً، وفي قضايا أخرى مختلفة الوضع نفس الشيء، بالنسبة لمعارضة الرئيس، هناك كثير من السوريين الموجودين الآن لا يتفقون معي في كثير من السياسات، المعارضة للشخص، للحكومة شيء، والتعدّي على المسلمات الوطنية هو شيء آخر… مَنْ يعارض الرئيس، يعارض الرئيس لا توجد مشكلة».

ولفت إلى أنّ «مشكلة الاحتلال في أيّ بلد، أو أيّ غزو هي ليست الغزو بحدّ ذاته مهما كان الجيش كبيراً، المشكلة هي العملاء الذين يسيرون مع الغازي، هنا تكمن المشكلة وهذا موجود في سورية»، مشيراً إلى الاحتلالين الأميركي والتركي.

وفي ملف إعادة إعمار سورية، كشف الرئيس الأسد «أنّ هناك ضغوطاً شديدة على أيّ شركة يمكن أن تستثمر في سورية من خلال فرض عقوبات عليها من قبل الغرب». وقال: «هذه العملية ستكون بطيئة ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة للكثيرين منهم ومع ذلك هناك شركات بدأت بالعمل للاستثمار في سورية بأساليب فيها التفاف على العقوبات».

وعن زيارته لدولة الإمارات، أكد الأسد «أنّ سورية بقيت في مكانها بنفس المواقف، بنفس الظروف، تتعامل معها بطريقتها وبحسب مبادئها ورؤاها»، مشدّداً على «أنّ العلاقات السورية العربية خلال الحرب لم تتبدّل كثيراً بالمضمون، معظم الدول العربية حافظت على علاقتها مع سورية وكانت تقف مع سورية معنوياً (…) حتى التي سحبت بعثاتها الدبلوماسية».

وأوضح: «نعرف أنّ الدول العربية لديها ظروف، نحن نستطيع أن نقول: لا في كثير من الجوانب. ربما كثير من الدول العربية لا تستطيع أن تقول لا. لا نبرّر، هذا ليس تبريراً ولكن هذا أمر واقع، فلا بدّ أن نتعامل مع الأمر الواقع».

واعتبر الرئيس السوري أنّ الوزن الوحيد للقمة العربية المقبلة «أنها تُعقد في الجزائر (…) لكن إذا تحدثنا عن الجامعة العربية بمعزل عن قمة الجزائر، فالقضية ليست عودة سورية، أو عدم عودتها، وكلمة عودة خاطئة، لأنّ سورية ما زالت في الجامعة العربية، هي تعليق عضوية وليس خروجاً. المشكلة، ماذا ستفعل الجامعة العربية في المستقبل سواء كانت سورية أو لم تكن؟ هل ستحقق شيئاً من آمال المواطن العربي؟ لا أعتقد أنّها خلال العقود الثلاثة الماضية حققت شيئاً، وبكلّ تأكيد بأنّها خلال الأعوام العشرة الماضية كانت هي الغطاء للعدوان على ليبيا، وللعدوان على سورية، ولكلّ عدوان آخر. فالسؤال هل ستتمكّن من تغيير هذه المنهجية أم ستستمرّ؟ إذا استمرّت الجامعة العربية بهذا النهج فلا يتغيّر شيء».

وإذ أعرب الرئيس السوري عن استعداده لزيارة أيّ دولة عربية، قال: «لكن هذا لا يتمّ من دون دعوة، من الطبيعي ومن البديهي أن أفكر بزيارة الدول العربية، لأنّه بالرغم من كلّ الوضع العربي السيّئ بلا حدود علينا أن نخفف الأضرار، وأن نتلافى المزيد من السقوط، فالحوار مع الدول العربية ومع المسؤولين العرب هو شيء أساسي».

وردّاً على سؤال حول كيفية موازنة سورية بين علاقاتها مع إيران من جهة والسعودية من جهة، أجاب: «علاقات سورية مع أيّ دولة غير خاضعة للنقاش مع أيّ جهة في هذا العالم، لا أحد يحدّد لسورية مع مَنْ تبني علاقات ومع مَنْ لا تبني علاقات»، لافتاً إلى أنّ «إيران دولة هامة إذا أردنا أن نتحدث عن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فنحن بحاجة لعلاقات مع كلّ هذه الدول».

وأضاف: «التوازن يعني أنّ هناك أطرافاً متناقضة نوازن بينها، نحن لا نرى الأمور بهذه الطريقة، نحن نرى أنّ كلّ هذه الدول لديها مصالح مشتركة، العملية ليست بحاجة لتوازن في العلاقات، بحاجة إلى انفتاح، بحاجة لعلاقات جيدة، الآن هناك حوار بين عدة دول خليجية وإيران، نحن ننظر إليه بشكل إيجابي بغضّ النظر عن علاقاتنا مع هذه الدول الخليجية».

وفي ملف الصراع مع «إسرائيل» وتطبيع عدد من العواصم العربية معها، سُئل الرئيس السوري: «كيف تتابعون تطبيع هذه الدول مع إسرائيل؟ هناك حتى شائعات لم تستثنِ سورية، وهناك من ذهب إلى أنّ دمشق ستطبع بشرط استعادة الجولان المحتل، هل يمكن أن يحدث ذلك»؟ فأجاب: «أولاً المصطلح خاطئ نحن نرفض في سورية منذ بداية عملية السلام في التسعينيات مصطلح التطبيع، لأنّ التطبيع هو عملية يُفترض كمصطلح لغوي عملية طبيعية والعملية الطبيعية يجب أن تسير كالماء بشكل سلس من دون عقبات ولا يمكن أن تكون قسرية ولا مفتعلة، فكلمة تطبيع هي كلمة مفتعلة، الهدف منها دفع العرب باتجاه تقديم تنازلات لإسرائيل مقابل لا شيء، هذا هو الهدف».

أضاف: «نحن في سورية نتحدث عن علاقات عادية مرتبطة بعملية سلام، وعملية السلام مرتبطة بعودة الحقوق، هذا موضوع محسوم. هذا جانب، الجانب الآخر نحن ضدّ العلاقة مع إسرائيل بغضّ النظر عن تسمية تطبيع أو غيرها منذ أن بدأت مع مصر في منتصف السبعينيات وحتى هذه اللحظة نحن في نفس المكان، لا نوافق على أيّ عملية ونعتقد بأنّ كلّ هذه العمليات من وجهة نظر سورية أضرّت بقضيتنا السورية إنْ لم نتحدّث عن فلسطين، نحن نتحدّث الآن عن سورية، ولكن الثغرة الأكبر في هذا الموضوع هي اتفاقية أوسلو، لأنها عبارة عن تقديم كلّ هذه المزايا لإسرائيل من قبل صاحب القضية وبالتالي أصبح مبرّراً لأيّ دولة في العالم أن تقوم بعملية يسمّونها تطبيعاً أو سلاماً مع إسرائيل، لا يهمّ، لأن صاحب القضية تنازل عنها -هكذا يعتقدون- فإذاً نحن ضد التطبيع لأنه يؤثر علينا. بالنسبة لسورية لن تغير موقفها طالما أن هناك أرضاً محتلة هي الجولان، عندما تعود الجولان لكلّ حادث حديث ولن يأتي في إطار التطبيع وإنما العلاقات العادية بين أيّ دولتين، علاقات عادية لا تعني حرارة ولا برود تعني ما يريده الشعب، وكيف يحدد الشعب».

أما عن الاستهدافات «الإسرائيلية» المتكررة لسورية والموقف منها، قال الأسد: «هذا موضوع مختلف، ولو أنه في النتيجة يصبّ في نفس الموضوع هو دَفعُ سورية باتجاه التنازلات، ولكنّ التدخل الإسرائيلي بالبداية الزمنية كان مرتبطاً تماماً بمرحلة انهيار الإرهابيين في سورية، لأن الإرهابي بالنسبة لنا هو جيش إسرائيلي ولكن بهوية سورية أو بهويات أخرى، فعندما بدأ هذا الإرهابي يتراجع وتنهار معنوياته كان لا بد من التدخل الاسرائيلي لرفع معنويات الارهابيين وإعادة تحريكهم، فإذاً ما يحصل الآن من قبل إسرائيل يأتي في هذا الإطار ولا يأتي في أيّ إطار آخر».

وختم الرئيس الأسد بأنّ «الكذبة الكبيرة التي استخدمها المسؤولون الغربيون في البداية والمبالغات التي لا حدود لها، جعلتهم في موقف صعب»، وقال: «إذا كنا نتحدث عن ثورة، ما هي هذه الثورة التي تستمر لأحد عشر عاماً ومع الدعم لأقوى الدول في العالم ولأغنى الدول في العالم أيضاً ومع ذلك؟ يُفترض أن الشعب يؤيد هذه الثورة وهو ضد هذه الدولة، ولم تسقط هذه الدولة؟ هل هي دولة مكونة من سوبرمانات؟ هذه الكذبة غير مقنعة، لا توجد ثورة تستمر كلّ هذا الوقت، بالإضافة للكثير من الأكاذيب الأخرى، الأكاذيب على شعبهم التي افتُضحت مع الوقت، فأستطيع أن أقول: نعم الصورة تغيرت، لا يعني بأنّ المواطن الغربي يعرف ما يحصل، لا، هو يعرف بأن هناك كذبة كبرى، ولكن ليس بالضرورة أن يعرف ما هي الحقيقة الكبرى في منطقتنا».