توليد الطاقة من المخلفات / م. حسام محرم

125

رغم أن الإدارة السليمة للمخلفات بأنواعها أضحت من بديهيات الحياة المعاصرة، إلا أن كثير من الدول لازالت تراوح مكانها في هذه المساحة التي تعد من قبيل السهل الممتنع لما تنطوي عليه من جوانب تنظيمية وتكنولوجية متشعبة.

وقد عاني هذا القطاع في مصر من العشوائية التي بدأت منذ سنوات جهود لمحاولة تداركها من خلال العمل علي بناء منظومة وطنية للإدارة المتكاملة للمخلفات بأنواعها مما سيساهم في تحسين جودة البيئة والصحة العامة في مصر، فضلا عن تحسين الجاذبية السياحية لمصر لتدارك ما تسببه المخلفات من ٱثار سلبية علي الشكل الجماعي بسبب التلوث البصري الذي يسببه التعامل العشوائي للمخلفات والتراكمات في التجمعات العمرانية المختلفة، كما ستساهم المنظومة الجديدة إذا إكتملت حلقاتها علي الوجه الصحيح في تدارك جزء من مسببات تلوث الهواء كذلك الأضرار الصحية الناتجة عن الحرق المكشوف للمخلفات وما يترتب علي ذلك من مساهمة في ظاهرة التغيرات المناخية، وكذلك ستعزز المنظومة الجديدة من حماية الصحة العامة من الأمراض التي قد تنتشر بسبب إلقاء المخلفات في تجمعات أو مقالب عشوائية كما ستساهم المنظومة الجديدة في توفير فرص عمل جديدة ودمج القطاع الغير رسمى العامل في إدارة المخلفات ليكون جزءاً من الحل بعد ان كان جزء من المشكلة.

تتضمن البدائل المتعارف عليها عالمياً لإدارة المخلفات مجموعة من البدائل والتي يمكننا أن نستعرضها بترتيب الأولويات، حيث يعد البديل الأول إعادة استخدام المخلفات كما هي مثل إعادة استخدام زجاجات المياه الغازية الفارغة في استخدامات أخرى مثل تخزين مياه الشرب كما يفعل العديد من الأفراد في المنازل.

أما البديل الثاني فهو إعادة تدوير المخلفات بإجراء عمليات تحويلية عليها للحصول علي منتجات جديدة قابلة للإستخدام في تطبيقات ٱخري. أما البديل الثالث فهو استرجاع الطاقة الكامنة في المخلفات وهذا البديل يتضمن تكنولوجيات متنوعة لتوليد الطاقة من المخلفات. أما البديل الرابع فهو دفن المخلفات في مدافن صحية كٱخر بديل بعد الإستفادة القصوي من تلك المخلفات.

وبالنسبة للبديل الثالث وهو توليد الطاقة من المخلفات من خلال تكنولوجيات متعددة، من بينها إستخدام المخلفات العضوية لتوليد الطاقة عن طريق هضم المخلفات العضوية فى مفاعلات حيوية بإستخدام بكتيريا لتوليد الميثان وهذه التكنولوجيا مناسبة للإستخدام في المناطق الريفية مع المخلفات الزراعية والعضوية التي تنتج من الزراعة وتربية الماشية وغيرها.

وتوجد تجربة هامة منذ عدة سنوات في مصر من خلال حرق بعض المخلفات في أفران تصنيع الأسمنت والاستفادة من الطاقة الناتجة عن الحرق في عملية إنتاج الكلنكر من تلك الأفران.

وشحنة المخلفات التي يتم حرقها في هذه الأفران يتم الرقابة عليها بأخذ عينات منها للتحقق من معايير بيئية وفنية معينة لتجنب أي ٱثار سلبية علي البيئة أو علي جودة المنتجات.

يعد إستخراج الطاقة الكهربائية من تدوير المخلفات الصلبة احد البدائل التي تتجه اليها العديد من الدول في العالم حيث أنها تضيف مصدر آخر لإنتاج الطاقة، وبوجه ٱخر تساهم في إدارة أكثر إحكاماً للمخلفات بدلا من تسربها إلي البيئة وإلي التجمعات السكنية، إضافة إلى التخفيف من الإنبعاثات الغازية الناتجة من قطاع المخلفات والتي تعد أحد روافد ظاهرة تغير المناخ، فضلاً عن حماية الصحة العامة من الأضرار الناتجة عن التعامل بعشوائية.

وقد تطورت في الفترة الأخيرة تلك التكنولوجيات الحديثة لتوليد الطاقة من المخلفات لخفض آثارها البيئية السلبية حتي تكون خيار آمن بيئياً في مزيج بدائل إدارة المخلفات بأنواعها.

وتتضمن عملية إسترجاع الطاقة الكامنة في المخلفات إلي طاقة حركة، والتي تتحول بدورها إلي طاقة كهربائية من خلال مولدات كهرباء متصلة بالتوربينات الغازية، حيث يتم ضخ تلك الطاقة الكهربائية الناتجة إلي الشبكة العمومية للكهرباء، لتكون آخر مرحلة من مراحل إسترجاع القيمة الكامنة في المخلفات، قبل أن يتم دفن ما تبقي من مخلفات الحرق مما لا مجال للإنتفاع به.

وينبغي أن حاضراً في ذهن متخذي وصناع القرار أن إستخدام تكنولوجيات “توليد الطاقة من المخلفات” ينطوي علي محاذير في حالة إختيار تكنولوجيات منخفضة الكفاءة بالمعيار البيئي أو في حالة رداءة منظومة إدارة وتشغيل وصيانة محطات توليد الطاقة من المخلفات مما ينتج عنه تلويث شديد للبيئة الهوائية، وهو ما ينبغي أن يضعه المعنيون في الحسبان عند إضافة هذا البديل إلي كل من مزيج بدائل الطاقة ومزيج بدائل إدارة المخلفات، حتي لا تأتي بنتائج عكسية علي مجمل الأداء البيئي علي المستوي الوطني بسبب رداءة التكنولوجيات المختارة منذ البدائية أو بسبب تراجع الأداء البيئي لتلك المحطات بسبب تراجع كفائتها بمرور الوقت لأسباب متعددة من بينها الإدارة غير الكفؤة.