تغريدة ( صرخة ) في رثاء الإعلامية الفلسطينية الشهيدة شيرين أبو عاقلة

129
مدارات عربية – الأربعاء 11/5/2022 م …
تغريدة لإحدى نشميّات شعبنا الأردنيّ:
جريمة إغتيال شيرين أبو عاقلة هزت الشرفاء في الوطن العربي والعالم بأسره.. شيرين أيقونة وطنية وبطلة قومية مهمة لنا، أدركنا قيمتها اليوم كالعادة بعد رحيلها..

شيرين كشخص هي حتما أخت وابنة وحبيبة وصديقة لأشخاص فقدوها بأبشع وأشرف الطرق (والله يربط على قلوبهم ويساعدهم).. لكن شيرين الأيقونة العامة تعني الشيء الكثير للكثيرين من الناس، حتى وإن لم يدركوا ذلك بعد.
شيرين مطبوعة في ذاكرتي مذ كنت طفلة، وحينها ربما لم أدرك أن رؤية أيقونات مثلها  في أرض المعركة سيمكّنني ويمكّن الملايين غيري، لكن الآن أستطيع أن أجزم انها من أكثر من مكّنت قضايا واشخاص في العصر الحديث على أكثر من صعيد:
1. شيرين أبو عاقلة المرأة مكّنت المرأة الفلسطينية ونساء العالم بإثبات أن العمل والنجاح حق يُنتزَع ولا يُعطى، بإثباتها أن الشجاعة مكون انساني وهبة وخيار، مكّنت النساء بكونها المرأة القوية الرقيقة الشجاعة التي لم تستخدم يوما ذريعة كونها امرأة للهروب ولا للتقدم ولم تنتظر احتفالا بها لأنها امرأة ناجحة، كانت تنجح كإنسان، كانت إنساناً ومارست انسانيتها خارج القوالب المقيدة وانتصرت للمرأة أكثر من جميع مؤسسات دعم المرأة وورش عملهم المليئة بالوتيفور في فنادق الخمس نجوم.
2. شيرين أبو عاقلة الوطنيّة المخلصة مكّنت الوطنيين المدنيين وعززت مفهوم الوطنية بشجاعتها وحملها لسلاح الحقيقة بوجه سلاح المدفعية الصهيوني المجرم، وأكدت على صدق القضية ونبلها أكثر من جميع السياسيين الفلسطينيين مجتمعين.
3. شيرين أبو عاقلة الإعلامية الفذة مكّنت كل اعلامي بضرب مثال على المهنية في أحلك الظروف وأقساها، وبتمكينها رسالة الإعلام ونبل هذه الرسالة والطريقة الصحيحة لأدائها، ولم تخضع لماكينات ولوبيات الإعلام اللا اخلاقية واستشهدت دفاعا عن رسالتها الأخلاقية والإعلامية.
4. شيرين أبو عاقلة المسيحية المشرقية الفلسطينية المقدسية ابنة بيت لحم مكّنت الإرث التاريخي العريق لمنطقتنا ولفلسطين وأرّخت تنوّع الأديان وتلاحمها وعيشها الجميل المشترك وصهرها في بوتقة الوطن الواحد أكثر من كل جمعيات الحفاظ على الإرث وجمعيات تسامح الأديان وأخواتها.
5. شيرين أبو عاقلة الإنسانة مكّنت حقوق الإنسان ودافعت عن حقوق المستضعفين وبكت معهم ولأجلهم ودعمت قضاياهم أكثر من كل مؤسسات حقوق الإنسان مجتمعة.
اللائحة تطول وصدقا أنا اليوم متعجبة كيف لشخص واحد، انسان واحد، بحياة واحدة و بنصف عمر أن يكون كل هذه الأشياء معاً.. شيرين تستحق أن نتذكرها كل يوم وكل عام وأن تدخل كتب تاريخنا.. وأنا أكتب اليوم لأتذكرها غداً ولأتذكرها في العام القادم ولأحزن حينها من جديد ولأبحث عن شيرينات مثلها لا زالوا أحياءاً وأقول لهم شكراً قبل أن يغادرونا.