المفكر الأردني المحامي محمد احمد الروسان يكتب عن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا: الجيش الروسي يوزّع الطعام والدواء على سكّان ماريوبل

504

 

 المحامي محمد احمد الروسان* ( الأردن ) – الأحد 8/5/2022 م  …

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية …

أزوفستال والنازيّة الأوكرانية والغرب يرسل السلاح لكييف.

الجيش الروسي يوزّع الطعام والدواء على سكّان ماريوبل.

بعض العرب: من نكاح الجهاد الى نكاح اللغة ضد روسيا.

أمريكا باستراتيجياتها ستمزّق أحشائها لا أحشاء موسكو. 

العالم يعاني من مخاضات غير مكتملة، وسلسلة من ولادات من الخاصرة، ومخيوط المنظومة الدولية مختلف تماماً، بعد العملية العسكرية الروسية المشروعة في الداخل الأوكراني والذي يعج ويزخر بالنازية الجديدة، عن العالم ومخيوطته ما قبلها، حيث العلاقات الدولية الآن تتعسكر بفعل اليانكي الأمريكي عبر النازيين الجدد. 

والتوسع المضطرد للناتو كمنظمة هجومية عدوانية شرقاً، لم يجعل أوروبا أكثر أماناً، بل زرع بذور الصراع من جديد، وما يجري في أوكرانيا حرب بالوكالة، يخوضها الغرب ضد روسيّا، والبنتاغون كتاجر حبوب كبتاغون، بكل صفاقة سياسية، يعلن أنّ لدية مائة ألف جندي أمريكي في أوروبا مستعدون لخوض حرب ضد روسيّا، ومذبحة بوشتا صناعة المخابرات البريطانية، عبر خبرائها الذين قدموا اليها من لفيف على الحدود مع بولندا، وجلّ الغرب يخوض حرباً من نوع آخر ضد روسيّا وشعبها، عبر عروق الجغرافيا الأوكرانية المتقيحة بالنازيّة الجديدة، من خلال البروبوغندا الأعلامية، وعكس الوقائع والمعطيات والحقائق على أرض الميدان.

ومن يحرّك عجلات الدبلوماسية العادية المواتية، ومعها فعل المخابرات، والدبلوماسية العسكرية، ومعها فعل الاستخبارات، على طول خطوط العلاقات الدولية والثنائية بين الكيانات والساحات والدول، هي عمق وعميق المصالح المشتركة، والأخيرة هي التي تحكم العلاقات بين الدول والكيانات والساحات، وان كانت العلاقات الدولية الآن قد تعسكرت أفقياً وتكاد تصل الى التعسكر العامودي، بسبب السياسات الأمريكية المتطرفة بجانب الحدث والمسألة الأوكرانية والتي هي نتاج للحدث والمسألة السورية، التي عمل الطرف الثالث الخارجي والذي تماهى وتساوق معه وبه البعض العربي المنبطح على مملكة القلق على الخليج، على عسكرتها لشطب الدولة والمؤسسات في سورية، وفشلوا جميعاً وسيفشلون ويحملون أوزار فشلهم.  

شيفرة المنظومة الدولية ومخيوط علاقاتها بدأت بالتغيير والتغير، بفعل حركة التاريخ الذي يتقيأ على عتبات بيوت بعض الدول، حيث التاريخ لسان الجغرافيا، ولم تعد مشهدية المنظومة الدولية، أحادية قطبية متوحشة، ويمتد هذا الادراك الدولاتي، الى أنّ عمق وحقيقة خطاب نواة الدولة الروسية بعناوينها المختلفة، وتشاركيتها مع الصين وايران وبعض الفاعلين السياسيين في الساحات والمساحات، وحتّى الأحياء في الحارات “والزنقات”، في فضاءات الشرق الأوسط حيث نوعية الخطاب، ومدايات الرؤية والأداة، للوصول الى عالم متعدد الأقطاب للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.  

كما يتمدد هذا الأدراك الدولاتي، للخطاب الروسي الأستراتيجي في الفضاء الأوراسي، وتشابكه مع الخطاب الصيني في ذات نطاقات الفضاء الأوراسي، حيث المؤرخون الذين يواكبون حركة التأريخ، يعلمون أنّ من يسيطر على أوراسيا يسيطر على قلب العالم، ومن هنا يشكل ذلك سبب بجانب أسباب أخرى لحقيقة الصراع الروسي الصيني الايراني من جهة،  والأمريكي البريطاني الفرنسي الغربي من جهة أخرى، بفعل الطاحونة السورية والطاحونة الأوكرانية الأن وهي نتاج الأولى، أنّها ثمة فوبيا عميقة الهدوء، ولكنها صاخبة فوق المشهد الدولي، على طول خطوط العلاقات الروسية الصينية الايرانية الأمريكية ومع الغرب، وخطوط العلاقات الروسية الصينية ازاء الشرق الأوسط الذي يتعسكر.  

لقد بتنا وصرنا، أكثر ادراكاً ووعياً، ويتعمق ادراكنا كل لحظة وساعة ويوم، أنّ ما يجري في العالم والشرق الأوسط، هو حصيلة جمع نتائج التصادم الدولي حول المصالح الأقتصادية وأوثق استثماراتها وعلاقاتها، بجانب صناعة الأزمات والأرهاب والأستثمار في العلاقات العسكرية، والسيطرة على الموارد الطبيعية وعلى منابع الطاقة ومسارات عبورها ووصولها، بأقل تكلفة وبأسرع وقت الى مصانع ومجتمعات منظومات الدول المتصارعة.  

وانّ الأتفاقيات الأستراتيجية بين أقوى المكونات الدولية موجودة، والخلافات صارت محصورة في الأهداف وكيفية المعالجات، ومقاربات المصالح الدولية الأقتصادية والسياسية، خاصةً مع وصول الفدرالية الروسية الى المياه الدافئة، حيث منابع النفط والغاز والصخر الزيتي واليورانيوم واستثمارت موسكو وبكين الحقيقية في ديكتاتوريات الجغرافيا، للوصول الى عالم متعدد الأقطاب وحالة من التوازنات الدولية للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.  

نظرية البحار الخمسة – المتابع يذكرها، التي طرحتها مفاصل الدولة الوطنية السورية ذات يوم، على لسان الرئيس السوري بشّار الأسد ونظرية الفالق الزلزالي، وأنّ العنوان الرئيسي لهذه المرحلة هو الخلع الاستراتيجي من المنطقة وفي المنطقة، و المتمثل في اعادة هيكلة الوجود الأمريكي في أفغانستان وليس بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان، بعد اعادة(هندرة)الوجود الأمريكي في العراق المحتل، وثمة أدوار قادمة للناتو في العراق، والذي صار يعود من جديد عبر ما يحدث في الأنبار وتحت عنوان مكافحة الأرهاب، من هنا تأتي أهمية إرباك المنطقة الشرق الأوسطية كحاجة أميركية للخروج من متاهاتها العميقة، عبر اعادة تموضعها وحصر أولوياتها وتنازلات هنا وهناك، للوصول الى تفاهمات مع التكتل الدولي الآخر وعنوانه: موسكو بكين طهران كوريا الشمالية.

مخيوط نواةّ البلدربيرغ الأمريكي ومن تقاطع معها من أطراف في المنظومة الدولية المعادية للنسق السياسي السوري، ومن يدعمه من الحلفاء كروسيّا وايران والصين وكوريا الشمالية وجلّ دول البريكس الأخرى وباقي المقاومات في المنطقة وفي العالم، هذه النواة الولاياتية الأمريكية الأممية وأدواتها في المنطقة، تريد حرباً من زاويتها لا تنهي داعش ومشتقاته والقاعدة ومشتقاتها، بل تعمل على اضعاف هذه الفيروسات وتثبيط نشاطاتهم الأرهابية لغايات اعادة الهيكلة والتوجيه من جديد نحو الآخر(حلفاء دمشق)الداعم للنسق السياسي السوري في أكثر من ساحة وأكثر من منطقة في العالم، مع استنزاف مستمر لسورية الدولة والمؤسسات والقطاع العام والجيش وباقي المنظومة الأمنية.

في مدينة ماريوبل الأوكرانية، هناك مبنى سري بعمق أكثر من أربعين متراً وتحت الأرض، وعلى طوابق متعددة، وهذا المبنى يقع تحت مصنع أزوفستال، يتضمن مقر سري لقسم الحروب البيولوجية والكيميائية في منظمة حلف شمال الأطلسي – الناتو، وبالرقم السري PIT – 404  – لغايات انتاج الأسلحة البيولوجية والكيميائية، ضمن نظام محصّن وحماية عالية جداً، يتواجد فيه أكثر من مئتين وخمسين عالماً أجنبياً من مختلف الجنسيات، بجانب عدد من ضباط حلف شمال الأطلسي، وكوادر وفنيين من أجهزة مخابرات أممية، من أمريكا وألمانيا، وكندا وايطاليا، واسبانيا وتركيا، والسويد والنمسا، وبولندا  واليونان،  وجنود من الفيلق الخامس الفرنسي، وتحميهم كتيبة رينات أزوف، وهي أخطر كتيبة في جيش النازيين الجدد، بل هي أيقونة النازيّة الجديدة، في القرن الحادي والعشرين، كصبيه جميلة عشيقة للناتو، يفترسها بالمتعة والتوظيف والتوليف، جميعهم قتلة ووحوش محترفون، وقنّاصون ومجرمون، لايستطيعون مغادرة أوكرانيا، كونهم مطلوبين، في أغلب دول العالم بجرائم عديدة، وهم أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل نازي فاشستي.

يدار هذا المقر السري، من قبل شركة ميتابيوتا التابعة لأبن جو بايدن، المدعو هانتر بايدن شقيق بو المتوفي، وشريك مباشر لهانتر جو بايدن، هو المهرّج الأوكرانيفؤاد المهندس: فلاديمير زيلينسكي.

قبيل الأنتخابات الفرنسية الرئاسية بشهر، والتي فاز بها مانويل ماكرون، حاولت المخابرات الفرنسية الفرع الخارجي برئاسة برنار ايميه – السفير الفرنسي الأسبق في عمّان ثم بيروت، بالتعاون مع الأستخبارات العسكرية الفرنسية كعملية مشتركة، اجلاء جلّ الموجودين هناك، بعمليات عسكرية خاصة بالتعاون مع النخبة من القوّات الخاصة الفرنسية، لكنهم فشلوا مرّات عديدة، مما قاد لاعفاء رئيس الأستخبارات العسكرية الفرنسية اريك فيدا، من منصبه نتيجة هذا الفشل المتسلسل.

ثم بعد ذلك، أوكلوا المهمة للجنرال الأمريكي روجر كلوتيه، فتم اسقاط حوّامته، قبل اقلاعها والقاء القبض عليه، حيث كان قيد المتابعة من GRU في الأركان العامة للجيش الروسي، والمخابرات الروسية الخارجية.

حاول الرئيس مانويل ماكرون الفائز للتو، مراراً وتكراراً و كثيراً، التواصل مع الرئيس فلادمير بوتين، لتأمين ممر آمن لهم، لكنه تم الرفض بالمطلق، واصرار فلادمير بوتين على احضارهم أحياء يرزقون، أو ارسالهم الى الله سبحانه وتعالى، حيث مهمة الجيش الروسي والمخابرات الروسية جلبهم أحياء، وفي حال عدم التمكن ارسالهم الى الله جلّ وعلا واحضار جثثهم لعرضها أمام العالم، فهم كنز معلومات عالمي وغير عادي، سيفضح اجرام الغرب كاملاً، لذلك نلحظ أنّ زيلينسكي – فؤاد المهندس تبع أوكرانيا، مستعد لأي شيء في سبيل اخراجهم. 

وها هي الأسعار تزداد في الأرتفاع والعالم ينهار، ولكن ليس لأن الروس يطهّرون أوروبا من الأرواح النازية الشريرة، ولكن لأن الكثير من سكان كوكب الأرض، تراقب بصمت الموجة الجديدة من النازية والفاشية وتدعمهما بالفعل، وعلى العرب والمسلمين مساعدة الفدرالية الروسية على التعامل مع السرطان الجديد – النازية والفاشية الأوكرانية، والغرب يرسل السلاح وخبراء الأرهاب الى أوكرانيا، والجيش الروسي يوزّع الطعام والدواء على سكّان ماريوبل، فهل يفهم عرب ومسلمي أمريكا؟!…. كلاّ وألف كلاَ.. فالتبعية والذيلية عمياء أو مدولره.

وأن تقف الممالك والمشيخات، ونفطها وغازها، ضد الفدرالية الروسية، لا غرابه بأمر سادتهم، ولكن ماذا عن بعضنا كعرب من مسؤولين حكّام؟ لعله تقسيم عمل: افشال ثورة الشارع العربي، النهضة – كاسلام سياسي ضد سوريا، والزعيم الرئيس ذو اللغة المفخّمة ضد روسيّا، وهكذا…. من جهاد النكاح إلى نكاح اللغة، لم يترك جلّ حكّامنا المحكومين عاراً الاّ وشاركوا فيه، الاّ من رحم ربي منهم. 

ومع ركوع النازيّة الأم لروسيا – انتصار الروس على النازيّة الأم، ورغم تأديب النازيّة الأوكرانية الجديدة البنت، تصير الحقيقة العربية الوحيدة: أنّ نفطنا امّا أن يتوقف عن الأعداء، أو أن يحترق، كون حقيقة التاريخ وعبرته الأساس هي: أن تقتل أو أن تموت.

أوروبا اليوم، والتي يصار الى شطبها عبر المسألة الأوكرانية بتوريط واشنطن لها مع الروس، من حقك كمتابع أن تشمت بها، فهي بين الخنوع الصامت على مضض لأمريكا والكارتل الحاكم، وبين خلافاتها الداخلية، ازاء العدوان الأقتصادي ضد روسيّا، بعض ساحاتها ودولها ومساحاتها يرفض الدفع بالروبل، وبعضها يزحف على شفاه حبواً ويتوسل روسيّا، وبعضها يلتف من وراء قرارات الأتحاد الأوروبي – انّها حرب الطاقة، أوروبا تفتقد وحدتها في مواجهة النفط والغاز الروسي، وبالعمق أوروبا تبهدلت وقلّت قيمتها، وبان زيف الأبهة الأوروبية، بينما يضحك الروسي بملىء شدقيه بحق – أوروبا تدفع كفّارة استعمارها لنا كعرب. 

انّ تصريحات راقص الباليه المحترف سيرجي لافروف، ثم الجميلة زاخاروفا، صحيحة وقنبلة معلومات حقيقية، ومتفق عليه مع فلادمير بوتين، وليست هي بالأساس رسالة موجهة ضد الكيان الصهيوني، بقدر ما هي تحريك الوطنية الروسية والشعور القومي الروسي، ضد اللوبي الصهيوني في مفاصل الدولة الروسية، لغايات التطهير الداخلي من هذا اللوبي الصهيوني، كما كشفت هذه التصريحات عنجهية الكيان الصهيوني، وهذا قاد ودفع الروس الىحد ما، من تكسير الأنوف. 

العنصرية الغربية الحالية وتتناسل ضد كل ما هو روسي، تجاوزت المعتاد بشكل هيستيري جنوني وهي عنصرية مركبة، حيث أظهرت مجدداً أزمة أوكرانيا المفتعلة أطلسياً، الكراهية والتمييز لدى الغرب، والأخير هو: امبراطورية الكذب والخداع والنفاق، وكما وصفه الرئيس فلادمير بوتين وصفاً دقيقاً، حيث المعيارية الغربية تصنف المدنيين درجات في سلّم البشرية.  

وان كانت أوكرانيا ساحة المواجهة بين الفدرالية الروسية من جهة، والغرب وأمريكا والناتو من جهة أخرى، فانّ كل شبه الجزيرة العربية ومملكات قلقها، ستكون ساحة المواجهة بين الصين وأمريكا، وفي اللحظة الحرجة التي تقرر واشنطن حصار الصين غريمتها.

والغرب حتّى اللحظة، لم يستخدم القنبلة النووية الاقتصادية ضد روسيّا، عبر حظر تصديرها للنفط والغاز، والأوروبيون ومعهم أمريكا، يحاولون اجبار دول الخليج على تحويل صادراتهم من أسيا الى أوروبا، حيث من شأن هذا أن يغضب الصين ويعجّل بالمواجهة الأمريكية الصينية.

الجيش الأمريكي، هو الذي يكاد يكون الجيش الوحيد في العالم الذي لا يستريح، وهو محرك عروق الاقتصاد الأمريكي، حيث الأخير اقتصاد قائم على الحروب والكوارث والأزمات، التي تصنعها الدولة العميقة في واشنطن، وانتاج السلاح ومصالح المجمّع الصناعي الحربي الولاياتي الامريكي، وحرب الوكالة التي تخوضها أوكرانيا، عبر النازيوون الجدد والفاشست وداعش أوكرانيا الان، بالنيابة عن أمريكا والناتو والاتحاد الاوروبي ضد روسيّا، هي تجارية اقتصادية لصالح أمريكا من جهة، وحضارية ثقافية بالعمق من جهة أخرى.  

والمفارقة العجيبة المضحكة المبكية هي: أنّ سويسرا انضمت وبشكل سريع للعدوان الرأسمالي المعولم ضد الفدرالية الروسيّة، وأضخم الكذب والافتراء، أنّ سويسرا بلد محايد، بينما هي أخطر عدو للطبقات الشعبية العالمية، كونها مغسلة فساد العالم، وامبريالية المال المنهوب والمحمي.  

أوكرانيا الان نموذجاً، لوقف تآكل القوّة العسكرية الأحادية الشاملة، أمام الفدرالية الروسية والصين وكوريا الشمالية وايران، وهي استراتيجية تنافس من جهة، ومواجهة عسكرية ومخابراتية وسيبرانية من جهة أخرى، وحفاظاً على حيوية الأقتصاد الأمريكي وهو اقتصاد حروب.  

فأمريكا تتهم كل من روسيّا والصين بتقويض قوّة الناتو، والأخير من مخلفات الماضي التليد وهو حلف عدواني لا دفاعي، ونلحظ في الكواليس وتحت الطاولة رغبة أمريكية للدولة العميقة فيها، في انهائه للناتو، لكنّ الأوروبي متمسك به، كونه يرى أنّ الأمريكي يسعى الى شطبه للأوروبي بالمعنى الأستراتيجي عبر افتعاله للمشكلة والمسألة الأوكرانية من جهة، ولأحتواء روسيّا وافشالها من جهة أخرى، والناتو يحمي أوروبا من روسيّا هكذا تفكر كوادر القارة العجوز، بالرغم من حديث سابق للرئيس الفرنسي ماكرون والذي صار بريد رسائل هنا وهناك على طول خطوط الحرب الروسية الأوكرانية الأطلسية الناتوية: أن الناتو في حالة موت سريري، وهنا وبشكل مؤقت تعمل أمريكا على احيائه للناتو، لتحقيق أهدافها عبر المسار الأوكراني ازاء روسيّا.

وجاءت موضوعة مكافحة الأرهاب المعولم كأولوية ثانية في المسار العسكري التحديثي لواشنطن، وظهرت أمريكا في مفاصل رؤيتها العسكرية، أنّها في غاية القلق من التمدد العسكري والأقتصادي لكل من الصين وروسيا وايران في أفريقيا والشمال الأفريقي، وترى أنّ القوّة العسكرية هي الوسيلة الوحيدة لفرض الهيمنة والقرارات على العالم، فوجدت ملاذها وأخيراً في خلع القفّازات وقرع طبول الحرب لأستعادة ما فقدته من نفوذ في العالم، حيث الأستخباراتيون الأمريكان يعودون من جديد في الخارجية الأمريكية، ولمواجهة صراعاتها من تحت الطاولة ومع بريطانيا أيضاً لاحقا، ووصفت كل من روسيّا والصين كقوى رجعية، وصار جليّاً للجميع ومن خلال فواصل ونقاط الخطاب العسكري الأمريكي، أنّ واشنطن لم تحارب الأرهاب الدولي يوماً، لا بل عملت على رعايته وتسكينه وتوطينه واستثمرت فيه، ومع كل ما سبق لم تعد أمريكا في قاموس البوط العسكري وقاموس البوط الأقتصادي(باعتبار الأقتصاد الأمريكي اقتصاد حروب وقائم عليها)تتصدر القائمة، فجاءت استراتجيتها الدفاعية والهجومية الجديدة كنوع من الحنين الى ماضي الأحادية في ظل عالم ينحو نحو التعددية وحفاظاً على الأمن والسلم الدوليين، وهنا عرّت التعددية القطبية الهدف الأمريكي، فصار حلم ووهم.  

وصفت المنظومة السياسية والدبلوماسية في روسيّا، وقبل تفاقم الأزمة الأوكرانية الحالية، ومعها مجتمع المخابرات الروسية وقرون استشعاراتها، بأنّ العلاقات بين موسكو والناتو أسوأ مما كانت عليه وقت الحرب الباردة، بسبب سلوك الناتو وأمينه العام عبر الاستراتيجية الجديدة له، وتم التحذير من انضمام أوكرانيا للناتو، فكيف هي العلاقات اذاً الان؟ لقد اقتربت من سالب 2 تحت الصفر بخصوص المسألة الأوكرانية واستثمارات الميثولوجيا الأمريكية والأوروبية فيها.  

حيث استراتيجية الناتو هي مزيج من الدبلوماسية والهجوم على أطراف الدول المستقلة ذات السيادة، والعودة الى المربع الأول لأشتعال شرارات الحروب، لأشغال الجميع بالجميع، واستنزاف الكل الاقليمي بالكل الدولي، لغايات صون مصالح واشنطن وحلفائها، دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول الأخرى، ومصالح الفدرالية الروسية وحلفائها وشعوبها، بسبب تحول أوكرانيا دمية وأداة بيد الناتو وأمريكا لغايات احتواء روسيّا.

بلا أدنى شك، يسود العالم هذا الأوان حالة متفاقمة من الدفع التاريخي الحاد والعميق، فنحن لا ننجّم ولا نقتحم علم المستقبليات الذي يعتمد نظريات فلسفة التاريخ، عندما نبحث شكل العالم القادم، بعد الأستشراس الروسي والتي تحاول كوادر الدولة العميقة في واشنطن دي سي، من التقليل من اندفاعاته الهجومية والدفاعية وعلى قاعدة: ثمة سوء فهم على طول خطوط العلاقات الأمريكية الروسية من كلا الطرفين. والعلاقات الدولية يصار الى عسكرتها بفعل حلف الناتو كمنظمة عدوانية هجومية برعاية أمريكية، وما زالت كارتلات حكم في مفاصل وتمفصلات، المؤسسة السياسية والأستخبارية والعسكرية في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، وبالتماهي والتساوق والتنسيق، مع منحنيات الدولة العميقة في أمريكا، عبر تقاطعات للرؤى مع جنين الحكومة الأممية(البلدربيرغ) و وول ستريت وشركات النفط الكبرى، بحيث يسعى الجميع لتدمير الوجود الروسي في المنطقة والعالم ومن ثم احتواء روسيّا، وهذا هو الهدف من الأزمة التي خلقها وأحسن خلقها بخبث مجتمع المخابرات الأمريكي والبريطاني والفرنسي وبالتعاون، مع استخبارات البنتاغون والاستخبارات الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية في أوكرانيا.  

وروسيّا تدرك نوايا الغرب في ضم أوكرانيا إلى الناتو، حيث يعني ذلك أنّ البحر الأسود صار بحيرة نيتويّة بامتياز، كما أنّ نواة حكم الدولة في روسيّا تدرك أنّ الطرف الثالث الغربي في الحدث الأوكراني، يسعى لنصب فخ التورط العسكري لموسكو في أوكرانيا ليصار إلى إضعاف واستنزاف القوّة الروسية وإشغالها لتنكفأ إلى الداخل الروسي الفدرالي، وجعلها في موقع الدفاع لا الهجوم ولمنعها من التمدد العسكري والاقتصادي وتوسعة المجال الجيوبولتيكي الاستراتيجي لمجتمع المخابرات الروسية في العالم، لتدعيم مفهوم العالم المتعدد الأقطاب عبر التعاون مع دول البريكس ومجتمعات استخباراتها ومخابراتها.  

الحدث الأوكراني يهدد هياكل الأمن في جلّ القارة الأوروبية العجوز، وقد تنزلق الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، عبر التدرج بتدحرج إلى أحداث عسكرية مباشرة بين الغرب والروسي، حيث المعركة معركة السيطرة على ممرات الغاز والنفط في العالم، فكيف يصار إلى الارتهان لجزء من الأدوات الأوكرانية المتساوقة والمتماهية مع الأمريكي والأوروبي؟.

  

[email protected]

منزل – عمّان : 5674111     خلوي: 0795615721

سما الروسان في 8 – 5 – 2022 م.

هاتف المنزل: 5674111    خلوي : 0795615721

 

*عنوان قناتي على اليوتيوب – طالباً الأشتراك بها حيث البث المباشر اسبوعيّا عبرها لشرح اشتباكاتي السياسية، وآخر التطورات المحلية والأقليمية والدولية – ضع على محرك البحث على اليوتيوب التالي: طلقات تنويرية.

https://www.youtube.com/channel/UCq_0WD18Y5SH-HZywLfAy-A