المانيا بين التبعية لواشنطن والعلاقات الاقتصادية مع روسيا / كاظم نوري

115

كاظم نوري ( العراق ) – الثلاثاء 18/1/2022 م …

 تمارس المانيا سياسة موالية للولايات المتحدة بالوقوف الى جانبها ضد روسيا لكنها تحاول احيانا التمرد على واشنطن عندما يتعلق الامر بالعلاقات  الاقتصادية مع موسكو .

ومن الملاحظ ان المانيا ربما الدولة الغربية  الوحيدة الحليفة للولايات المتحدة والعضو في حلف شمال الاطلسي العدواني ” ناتو”  التي تتسم سياستها بالعقلانية  الى حد ما  مقارنة بحلفاء  واشنطن ازاء التعامل مع روسيا رغم وجود  صواريخ  واسلحة نووية امريكية على اراضيها فرضتها واشنطن ولندن  على برلين في اتفاقيات مذلة  بعد الهزيمة العسكرية في الحرب العالمية الثانية.

   وتحولت بعض المدن  الالمانية جراء ذلك  الى مدن امريكية وبريطانية لاتعلم السلطات الالمانية ما يدور بداخلها من نشاطات عسكرية  وتجارب  بعد ان فرضت على المانيا شروطا  قاسية منها تحديد قوام  عديد الجيش الالماني ونوعية الاسلحة التي يسمح له باستخدامها وان اية ابتكارات علمية عسكرية يجب  ان تتم بدراية امريكية وبريطانية وباشرفهما .

هناك من بين الالمان  من يشعر بالاهانة جراء ذلك وتشهد مدن المانية بين  فترة واخرى تظاهرات مناوئة  ضد نقل نفايات نووية امريكية عبر خطوط  سكك الحديد في المانيا .

 لكن هناك ايضا وهم قلة في المانيا من يفتخر بمشروع مارشال الذي اعقب الحرب العالمية الثانية  لاعادة بناء المدن    الالمانية  المدمرة واقتصر ذلك على الجانب الالماني الغربي بينما تكفلت موسكو باعمار الجانب الشرقي الذي كان يطلق عليه ” المانيا الديمقراطية ” بل ان الطائرات الامريكية وحتى بعد انتهاء الحرب قصفت مدينة دريزدن  الالمانية  التاريخية  التي وقعت في الجانب الشرقي  نكاية بموسكو لان  المدينة هذه تضم متاحف تاريخية.

ومن الملاحظ   ان اكثر ما يثير الولايات المتحدة ذلك لانها دولة بلا تاريخ وعمرها  يتجاوز 200 سنة  بقليل امضت ثلثي ذلك بالحروب والاعتداءات والغزو كما فعلت الشيء نفسه مع اليابان حين قصفت مدينتي هيروشيما ونغازاكي بالسلاح النووي رغم اقرار طوكيو الحليفة لالمانيا في حينها  بالهزيمة .

المانيا  التي ذاقت  ويلات الحرب العالمية الثانية   الكارثية تغرد دوما خارج السرب الغربي خاصة عندما يتعلق الامر بالوضع والمصلحة الاقتصادية لالمانيا ولعل اصرار برلين على  استمرار العمل في خط السيل 2 للغاز السيبيري الى اوربا واكماله  رغم الاعتراضات الامريكية واحدة من  تلك السياسات التي تصب في مصلحة المانيا واوربا عموما .

 هناك  كما هو معروف من يمالئ نهج واشنطن التي تسعى الى ايصال الغاز  الامريكي الصلب غالي الثمن الى اوربا والدخول كمنافس غير شريف لروسيا وفي المقدمة الدول التي انسلخت عن الاتحاد السوفيتي بعد انهياره عام 1991 في سياسية ذيلية مثل بولونيا .

وهناك ايضا من حلفاء واشنطن من يحاول ان يمارس الاستقلالية  في الاطار الاوربي لكنه يعود في نهاية المطاف الى النهج الامريكي ” فرنسا” مثالا.

وفي سابقة متوقعة قالت وزيرة الخارجية الالمانية انالينا بيربوك انها بصدد التوجه الى اوكرانيا وروسيا من منطلق رغبة بلادها في استقرار العلاقات مع روسيا بعد الازمة التي يقف وراءها الغرب في محاولة لجر البلدين الى الحرب .

روسيا كشفت من جانبها انها سوف  تبقي على قواتها قرب الحدود مع اوكرنيا طالما   انها تشعر ان هناك تحركا مريبا واسلحة هجومية ودفاعية اخذ يضخها الغرب الى اوكرنيا فضلا عن وجود الخبراء العسكريين من حلف “ناتو على الرغم من ان اوكرانيا ليست عضوا في الحلف  حتى الان.