مسرحية  الانسحاب العسكري الامريكي المزعوم من العراق / كاظم نوري

233

كاظم نوري ( العراق ) – الإثنين 27/12/2021 م …

جرت العادة ان تتلاعب الولايات المتحدة بالالفاظ وتفسرها على هواها  وتفرضها  على الاخرين محاولة اقناعهم  واقناع المجتمع الدولي وهو ما يتناقض مع واقع الحال خاصة عندما يتعلق الامر  باجراء  حوار غير متكافئ  مع حكومة مسلوبة الارادة كما  حصل ويحصل في العراق المستباح بخصوص الوجود الامريكي العسكري غير المشروع في البلاد.

 والكل يعرف ان الولايات المتحدة واية دولة استعمارية لن تغادر البلاد الا بالقوة المسلحة وليس بجبر الخواطر  والبيانات الكاذبة والكلمات المعسولة وهناك تجارب عديدة خاضتها شعوب قدمت خلالها تضحيات جسيمة وتم طرد المستعمرين  وساقوهم كما تساق الخراف .

 والامريكان والقوات العسكرية ليس استثنناء فهناك تجارب عديدة على اذلالها وهزيمتها  لعل تجربة افغانستان  الحديثة اختلفنا ام اتفقنا مع طالبان كانت   مثالا يحتذى .

 

 بالامس  زفت واشنطن بشرى” سارة جدا”   للعراقيين على انها سحبت قواتها القتالية من العراق ولم يعد لها وجود بعد ان اثنت على قدرات ” قوات البيشمركة” في تصديها لداعش نيابة عن ” التحالف الدولي الاعلامي الكاذب الذي شكلته الولايات المتحدة للتصدي للارهاب زورا .

 وادعى التحالف في بيان على الورق انه منذ 9 ديسمبر الحالي  لم تعد هناك قوات امريكية قتالية في العراق وان ما موجود وب” الالاف” قوات تدريب ومستشارين ولن يدخل في هذ الاطار طبعا الالاف من العسكريين ورجال المخابرات في سفارة واشنطن وسط بغداد كما لم نسمع عن مصير القواعد العسكرية  الكبيرة في غرب وشمال العراق  وقرب مطار بغداد هل ستتحول الى ” جمعيات خيرية وانسانية” ام سيتم تسليمها الى القوات العراقية وهذا لن يحصل ابدا لانها قواعد ثابتة في خدمة القوات الامريكية المحتلة لتنفيذ مشاريعها واجنداتها في عموم المنطقة .

لقد تحول العراق  الى اضحوكة حقا  لانه قبل ايام فقط  من اعلان التحالف سحب قواته من العراق اعلنت القوات الامنية التابعة لحكومة المتخاذلين في بغداد انها ابطلت مفعول قنبلتين استهدفتا  معدات لوجستية   متوجهة الى قواعد عسكرية تابعة لقوات التحالف الدولي ” المنسحبة ” بالمشمش” من مناطق عراقية.

عرب وين طنبورة وين”؟؟

الولايات المتحدة بلد يتمتع  قادته بالكذب وعدم الالتزام وممارسة  سياسة مخادعة دوليا  ليس مع العراق وحكومته العتيدة المنبطحة للاخر بل مارست ذات السياسة الكاذبة ضد روسيا الدولة العظمى وقد ورد ذلك على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما قال  في خطاب متلفز له مؤخرا ان الولايات المتحدة عديمة المصداقية ودولة كاذبة تتنصل حتى من التعهدات المكتوبة ما بالكم بالقرارات الشفوية واشار الى تعهدات امريكية كاذبة تتعلق بعدم  توسع حلف ناتو العدواني شرقا وغير ذلك من التعهدات التي تنصلت عنها.

فصل مسرحي جديد يمرر على العراقيين  تحت مسمى هو ” قوات قتالية وقوات غير قتالية” او مستشارين ومدربين ” استشارة وتدريب لن ينتهي ابدا  رغم مضي 18 عاما على احتلال العراق بعد غزوه عام 2003 وان اشادة واشنطن بقوات ” الجيب العميل” في شمال العراق لم تكن عفوية لان عملاء الموساد في الشمال العراقي هم اول من رحب ويرحب بالوجود الاجنبي في البلاد وقد حولوا المنطقة الى مرتع للاستخبارات الغربية بما في ذلك الموساد الصهيوني الذي بات يعبث في المنطقة.

كيف والحالة هذه لن يشيد التحالف الدولي المزعوم ب” بيشمركة” التامر سراق ثروات العراق وناهبي ثرواته وقد امتدت يدهم حتى الى سورية للمشاركة بنهب ثرواتها بالتعاون ” مع التحالف الدولي لنهب وسرقة ثروات الشعوب” وليس ضد الارهاب .