تصريح صحفي صادر عن الحملة الوطنيّة الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيوني (غاز العدو احتلال) … نداء إلى جمعيّات الطاقة الأردنيّة: بدلًا من الارتهان للصهاينة، حان وقت العمل لاستعادة سيادة طاقتنا، وتنمية اقتصادنا

155

مدارات عربية – الثلاثاء 30 / 11 / 2021

https://www.facebook.com/NoGasJo/posts/3168968900004710

تعطيل السيادة والتنمية، والمزيد من التبعيّة والارتهان للكيان الصهيوني؛ هذا هو الخط الاستراتيجيّ الواضح الذي يسير عليه بثبات أصحاب القرار في الأردن، بعد أن انتقلوا من التطبيع السياسيّ-الدبلوماسيّ-الحكوميّ، إلى الفرض القسريّ للتطبيع على المواطنين، وإلحاقهم، بالقوّة وبالغصب، ليرتبطوا عضويًّا بالصهاينة، ويصبحوا بالفعل تحت رحمتهم، بعد ربط الكهرباء والماء والغاز والطاقة، وهي قطاعات استراتيجيّة وسلع أساسيّة لا غنى لأي مواطن وقطاع عنها، بالمشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني، وتمويل هذا المشروع وإرهابه وعدوانه ومستوطناته من جيب دافعي الضرائب الأردنيين، غصبًا عنهم، ليقوموا بما فشلت به معاهدة وادي عربة لخمسة وعشرين وعامًا: فرض التطبيع العضويّ والعميق على المواطنين، وربط بلدنا ومستقبله، بالكيان الصهيوني.

بعد معاهدة وادي عربة واتفاقية الغاز اللتان رهنتا مصادر الماء الطبيعيّة و40% على الأقل من كهرباء الأردن بيد الصهاينة، تُستكمل التبعية الشاملة والإلحاق العضويّ العميق بالصهاينة من خلال إعلان النوايا المسمّى “الكهرباء مقابل الماء”، والذي سيستكمل من خلاله وضع أمن الأردن المائي المستقبليّ تحت رحمة الصهاينة، ويستأنف بواسطته السير الحثيث، العمليّ، في تطبيق التحوّلات الخطيرة التي وردت في سياق ما يسمّى بـ”صفقة القرن”.

تعطيل التنمية والتطوير، خصوصًا في قطاع الطاقة المحليّ، صار أمرًا واضحًا لا يمكن السكوت عنه، والدليل القاطع على هذا هو أن الحكومة قررت منذ بداية عام 2019 وقف الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، ووضعت هذا القطاع في مهبّ الريح بعد تجميد ترخيص المشاريع التي تزيد سعتها على 1 ميغاواط، ووقف العمل في مشاريع أخرى منتجة للكهرباء، وإعاقة وتعقيد ترخيص المشاريع المنزلية، دون أن تلقي بالًا لمصالح البلاد، ولا لاحتجاجات قطاع الطاقة المتجددة التي عبّرت عنها جمعيّات القطاع أكثر من مرّة.

وبينما يتحجّج أصحاب القرار بأن الشبكة الكهربائية في الأردن لا تتسع لتخزين الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة، إلا أن تناقضهم مع أنفسهم واضح، إذ يفضّلون استثمار مليارات الدولارات عند العدو ضمن صفقة غاز لا حاجة لنا به على استثمار أجزاء بسيطة من هذه المبالغ لتطوير سعة وإمكانيّات تخزين شبكة الكهرباء المحليّة.

مؤخرًا، بينت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في دراسة لها بعنوان “تقييم جاهزية الطاقة المتجددة: المملكة الأردنية الهاشمية” بالتعاون مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، أن الأردن يمتلك إمكانات كبيرة من مصادر الطاقة المتجددة، وهي كفيلة إذا ما تم استثمارها على نحو مناسب بخفض تكاليف استهلاك الطاقة وتعزيز أمن الطاقة الوطني، وتوفير فرص العمل وحفز النمو المستدام، ما يدعم جهود التعافي الاقتصادي بعد جائحة كوفيد 19. لكن هل تلتزم وزارة الطاقة نفسها، والحكومة التي تحتويها، وأصحاب القرار الذين جاؤوا بهم، بهذه الدراسة التي كانوا شركاء فيها؟

طبعًا لا، والغرض من هذا الأمر صار بيّنًا: خلق الحاجة والظروف لإلحاق بلدنا بالصهاينة وتمكينهم منه. لذا، فإن بيانات وخطابات الإدانة والشّجب والاستنكار لم تعد تكفي اليوم، بل صارت (في غياب الفعل الحقيقيّ) شكلًا من أشكال التواطؤ والشّراكة في الجريمة. لهذا فإن الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني (غاز العدو احتلال) توجّه نداءها إلى جمعيّات الطاقة في الأردن: جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، الجمعية الأردنية للطاقة المتجددة، جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة، جمعية استثمار الطاقة المتجددة والبيئة، جمعية الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة وإدارة الطاقة، وجمعية مركز الدراسات الإستراتيجية للطاقة، باعتبارها الهيئات المعنيّة باستثمار وتطوير وتحفيز مشاريع الطاقة السياديّة، بضرورة التحرّك الفوريّ والسريع، وبكل الجديّة التي تستدعيها هذه التحوّلات الكارثية، للقيام بدورها في التصدّي لهذه المصائب، من خلال بما يلي:

أولًا: إن الموقع الوحيد لأصحاب القرار في الأردن هو موقع المساءلة والمحاسبة والمحاكمة على ما ارتكبوه وما يرتكبونه من جرائم، وعليه، تدعو الحملة جمعيّات الطاقة، إلى إعلان المقاطعة الشاملة لأصحاب القرار، ورؤساء حكوماتهم، ووزرائهم، ومسؤوليهم، الحاليين والسابقين، وعلى كلّ المستويات، باعتبارهم الفاعل الأوّل والأكثر تأثيرًا، في تعطيل وإعاقة مشاريع الاستثمار في، وتطوير، مشاريع الطاقة السياديّة في البلاد، والسعي بكل السبل والوسائل والطرق، وبكل الجديّة اللازمة، لتقديمهم للمحاسبة والمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل؛ واقتصار العلاقة مع الحكومة مع المستوى الفنّي في الوزارات ذات العلاقة.

ثانيًا: الضغط الفعّال والجديّ من خلال مجلس النوّاب، وأي مساحات ضغط أخرى، لإسقاط اتفاقيّات التبعيّة والهدر وتعطيل التنمية ودعم الإرهاب الصهيوني، مقابل تعزيز البيئة المحليّة (تشريعيًّا وتقنيًّا)، وتطوير قدرات شبكة الكهرباء الاستيعابية والتخزينية، للتوسّع المتسارع في مشاريع الطاقة السياديّة، وعلى رأسها مشاريع الطاقة المتجددة النظيفة.

إن الحملة الوطنيّة الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ (غاز العدو احتلال)، والتي تتشكّل من ائتلاف عريض من أحزاب سياسيّة، ونقابات عماليّة ومهنيّة، ومجموعات وحراكات شعبيّة، ومتقاعدين عسكريّين، وفعاليّات نسائيّة، وشخصيّات وطنيّة، تدعو الجميع إلى تحمّل مسؤوليّاتهم الوطنيّة في هذا الظرف الخطير، وبأسرع ما يمكن، لإيقاف التخريب المتعمّد للاقتصاد الأردني وطاقته ومياهه، وإيقاف الإهدار الكامل لأموال المواطنين دافعي الضرائب، وإيقاف دعم الإرهاب الصهيوني دون وازع من ضمير أو أخلاق، وإيقاف مشروع تسليم الأردن ومواطنيه للصهاينة.