مقال قديم للكاتب الراحل اسعد العزوني … الثورة السورية خنجر مسموم في قلب الأمة

130

اسعد العزوني ( الأردن ) – الإثنين 22/11/2021 م …
* المقال بالأصل منشور في موقع ” عمون ” بتاريخ 10/2/2013 م ، ونعيد نشره وفاء لذكرى الصديق الراحل.
الرابط في ” عمون “: https://www.ammonnews.net/article/144488

لن أعيد التفكير بما أؤمن به، ولو كانت روحي هي الثمن التي يتوجب عليّ دفعه مقابل الجهر برأيي، فما أوصلنا إلى ما نحن عليه هو إحجام أصحاب الرأي عن الإدلاء بشهاداتهم حول الأحداث الجارية، إما خوفا من المستهدف أو طمعاً بنيل رضا أو بعضا من أعطيات جهة ذات علاقة، فأنا أسير على خطى الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري الذي رمى صرة المال في وجه الخليفة الداهية معاوية بن أبي سفيان وقال له: لست بحاجة إلى مالك ولا إلى التواجد في المكان الذي أنت فيه، ومشى وحيدا ليموت ويبعث وحيدا كما ورد في الحديث الشريف.

ما دعاني إلى كتابة هذا المقال هو أن السيل بلغ الزبى في موضوع ما يحلو للبعض ان يطلق عليه “الثورات العربية”، فما جرى في تونس على سبيل المثال يندى له الجبين حيث تكبد زعيم حزب النهضة الشيخ راشد الغنوشي وعثاء السفر إلى واشنطن وألقى كلمة مطولة في مركز الضغط اليهودي المعروف “الإيباك”، أكد فيها ان تونس لا تعادي إسرائيل.

اما رسالة د.محمد مرسي لرئيس الكيان الإسرائيلي الثعلب الماكر شيمون بيريز التي اتسمت بحميمية فاقت أضعاف أضعاف حميمية مبارك المخلوع، فإنه يعتد بها على الانحراف الذي اختطه الثورة المصرية. وليست ثورة ليبيا أقل خطورة من ثورتي مصر وتونس بنهاياتهما المعروفة، حيث الارتباط واضحا مع إسرائيل، فأعلام ثورة ليبيا نسجها مصنع إسرائيلي في ” ملبس” وهناك إتفاقية بين إسرائيل و”ليبيا الثورة “لإقامة قاعدة إسرائيلية عسكرية في منطقة الجبل الخضر لتكون خنجرا في خاصرة مصر.

وعند الحديث عن “الثورة” في سوريا، فإن الكارثة او الطامة الكبرى طلت علينا مبكرا عندما صرح أحد قادتها وهو فريد الغادري بقوله أنه سيرفع العلم الإسرائيلي فوق دمشق إن عاجلا او آجلا لأن الشعب السوري على حد إفترائه طيب ولا يعادي أحدا.

عندما راجعت معنيين بالثورة السورية وتحديدا من الاتجاه الإسلامي، أبدوا الكثير من التمسخر حول هذا التصريح وتساءلوا: من هو هذا الغادري ليدلي بتصريح كهذا؟

يبدو أنهم كانوا محقين بالسخط على الغادر الغادري لأنهم يريدون مثل التصريح الدسم أن يكون من نصيبهم لما له من مردود إيجابي عليهم في الدوائر الغربية والصهيونية. فها هو الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض، الخطيب والداعية المفروض ان يكون لله تعالى، يجري مقابلة في ميونيخ مع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أجراها معه محرر الشؤون الأمنية في الصحيفة رونين برجمان، يؤكد فيها مخاطباً الإسرائيليين: لا تخافوا لن نعادي إسرائيل بعد سقوط الأسد؟!

الحديث عن التواجد الإسرائيلي في مناطق “الثورة” السورية تردد كثيراً وبثت صور لوجود إعلاميين “جواسيس” إسرائيليين يرافقون ما يطلق عليه زورا وبهتانا “الجيش الحر” وكنا نتساءل عن هذا السر ولا جواب.

معاذ الخطيب هو بمثابة جهيزة التي قطعت قول كل خطيب ؟ّ ويبدو أن له من إسمه نصيب وأن هذا الاسم لم يأت من فراغ.

هذه القضية تلزمنا بفتح ملف الإسلام السياسي الذي تحالف مع الرأسمالية الأمريكية في أفغانستان لمحاربة ” الملحدين الشيوعيين الكفار” وإخراجهم من جبال تورا بورا المشهورة بزراعة الحشيش، وأدى ذلك إلى إخراج السوفييت من أفغانستان ،على طريق إنهيار الإتحاد السوفييتي ،ذلك الهدف الذي تحقق بأموال ودماء المسلمين لصالح أمريكا ،كما أدى إلى إستحضار وجلب التواجد العسكري الإحتلالي الأمريكي إلى أفغانستان والعراق بعد مهزلة إنهيار البرجين ومباركة زعيم الإسلام السياسي الصنيعة الأمريكية آنذاك الشيخ أسامة بن لادن الذي “بارك” الغزوتين، مع أنهما بتخطيط وفعل يهود.

حتى لا يقال بشأن ما نكتب كلاما في غير محله، لا بد من التأكيد أنني شيخ المتمردين ومن دعاة التغيير ، وهذا ما جعلني أصب جام غضبي على الأنظمة العربية المستهدفة في البدايات، ظنا مني أن الأمور ستتخذ مسارات الثورة فعلا ، وقد هاجمت نظام بن علي ومبارك والقذافي والأسد، وتتصدر أسبابي علاقة هذه الأنظمة مع إسرائيل سواء كانت علنية أو سرية.

انحرفت “الثورات” كثيرا وسلكت دربا ملغوما لم نكن نفكر فيه ، وإلا ما هتفنا لأحد ولا كنا دعاة لأحد، لكن واقع الأنظمة العربية المتهالك مع إسرائيل جعلنا ننخدع بأي وميض، ظنا منا أنه برق وستمطر بعدها.
آخر إنخداعاتنا ،كانت في” الثورة” السورية بعد تصريحات الداعية إلى إسرائيل معاذ الخطيب الذي أثبت فيها أن “الثورة “السورية ما هي إلا خنجر مسموم في قلب الأمة.