الرفيق والصديق والأخ الحبيب الكاتب والأديب والصحفي اللامع الأستاذ أسعد العزوني … إلى جنة الخلد!

151

مدارات عربية – الجمعة 19/11/2021 م …

كتب عاطف زيد الكيلاني …

يتساقط النبلاء من أبناء شعبنا واحدا فواحدا …

وها قد سقط واحد من آخر أولئك النبلاء …

إنه المرحوم اسعد العزوني ، ابن فلسطين البار وابن الأردن البار …

كان رحمه الله واحدا من الكبار الكبار …

لم يكن كبيرا بماله أو بجاهه وبمركزه الوظيفيّ …

بل كان كبيرا بأخلاقه وبالتزامه الوطنيّ والقوميّ وبإخلاصه وتفانيه وتماهيه مع قضيته الأولى التي تمحور حولها كل عطاءه، وهي القضية الفلسطينية …

كان رحمه الله مشعلا من مشاعل التنوير في المجتمع الأردني الفلسطيني …

سأحدثكم عن أسعد العزوني الذي عرفته عن قرب، والذي جمعتني به صداقة مفعمة بروح رفاقية عزّ نظيرها …

هو اسعد العزوني، ذلك الصحفي المثابر والنشيط والمخلص لأيّ منبر إعلاميّ عمل به رغم ما قد يكون بينه وبين ذلك المنبر من تباينات في الرأي ووجهات النظر …

وهو اسعد العزوني، ذلك الأديب، كاتب القصّة القصيرة والرواية وغيرها من فنون الأدب، والذي كان أدبه عبارة عن رسائل موجّهة إلى كل من يعنيه أمر هذه الأمة العربية الممزقة الولاءات للأجنبيّ وعلى رأسهم الإمبريالي والصهيوني …

وهو اسعد العزوني، الذي ترك رغد العيش في الكويت عام 1982 م ليلتحق بالعمل الفدائي والثورة الفلسطينية في لبنان مدافعا عن القرار الفلسطيني المستقل وعن الثورة والشعبين الفلسطيني واللبناني ، والوقوف بحزم الثوّار الحقيقيين في وجه مؤامرة اليمين اللبناني الإنعزالي …

وهو اسعد العزوني، الباحث والرحّالة ، والذي رافق البروفيسور أحمد الملاعبة في رحلاته وتجواله في أرجاء الأردن خلال الثلاث سنوات الأخيرة من عمره ليوثّق معه تلك الإكتشافات المذهلة لجبال ووديان وبوادي، ما كنّا سمعنا بها لولا جهودهما ومثابرتهما معا …

وهو اسعد العزوني ذلك الرجل الفلاح البسيط، صديق الفقراء والمهمّشين …

نعم، هو كلّ ذلك وأكثر …

فجعنا رحيلك يا أبا احمد …

فها أنت تترجّل عن صهوة الحياة كما يترجّل الفرسان دون الإلتفات إلى الوراء …

ربما أكون من القلائل الذين يعلمون الأثمان الباهظة التي دفعتها عن رضى وقناعة بصحّة مواقفك السياسيّة …

كم تناقشنا واتفقنا أن الخلل والخطأ ليس في قناعاتك، إنما في تلك المنظومة السياسية الثقافية المهيمنة على السلطة في كافة الأقطار العربية دون استثناء …

فوداعا يا صديقي ورفيقي أبا احمد …

ولك علينا الوعد والعهد بأن نبقى قابضين على جمر الحقيقة التي أفنيت عمرك مناضلا في سبيلها …