رسالة إلى اسعد العزوني من آبل الزيت / أ.د. أحمد ملاعبة

140

أ.د. أحمد ملاعبة ( الأردن ) – الإثنين 8/11/2021 م …

* د. ملاعبة إلى يمين الصورة والعزوني إلى اليسار …

أسعد العزوني في كتابه رسالة من لندن يضع القارئ بين حيرة المصطلحات والعبارات و واقعية المكان فيدخل القارئ في زمن التيه مبكرا، أركان هذا التيه فيها روعة السرد بين سراديق الحروف وروعة المعاني وحبكة الرسالة.

هذا العزوني أسعد عرف أن الكلمة ليست منظومة او مجموعة من أحرف يجمعها في شكل مصفوفة متسلسلة او متتالية ولكنه عرف أن يحولها إلى رسمة جميلة ليبرز أمامك مشهد صعب التكرار.

يتناول الكتاب سلسلة قصصية اختارها من محاكاته لمعترك الحياة عاشها واقعا وكتبها نصا، تحمل في بطونها ذوات معاني لها مدلولها الفكري والسياسي حيث تبرز وعي شخصيته منذ ريعان او يفاعة شبابه.

بين سطور النصوص يظهر أنه سياسي ملهم ويظهر ذلك من خلال الحوارات التي يطرحها في رسائله الهادفة حيث تجده احيانا هينا لينا في نقاشه مع الآخرين وأحيانا مزمجرا كالأسد في الدفاع عن قضيته الأولى القضية الفلسطينية.

 

لقد تعرفت على الأستاذ اسعد العزوني لسوء حظي متأخرا وبدأنا مشوارا أدبيا وحضاريا توثيقيا وكما يسميه زمكانيا فكانت النصوص التي نكتبها هي نتاج خبرة وعمل ميداني امتد من نهر اليرموك والباقوره شمالا وحتى القريقرة في وادي عربة جنوبا

اهم محطات هذه الرحلة هي الأودية العملاقة على ضفة البحر الميت الشرقية

يدأ من وادي سويمة شمالا حتى وادي نميره ووادي الصافي جنوبا والتي ألهمتنا  بجمالها ورونق واقعها إلى أن ننتهي وقبل أشهر بكتابة كتاب الأودية العملاقة الذي فيه طرح يتفق تماما عما كان يسرده في كتاب رسالة من لندن عن قلقيلية ونابلس وطولكرم ويفند الروايات التوراتيه التي تم اسقاطها ظلما على ذاكرة المكان واحداث الزمان.

 

منذ بداية الكتاب “رسالة من لندن” يدخلك أسعد بين مذاق ورائحة الطعام الفلسطيني من المقلوبة والمسخن والمفتول وقلاية البندوره التي عشق رائحتها وطعمها المضمخ بالتراب الفلسطيني الذي أنتج بيارات البرتقال والتفاح ودروب البندوره والباذنجان واكوام البصل والثوم وغيرها من الخيرات الكثير ليضعها في قدر واحد بعيدا عن موائد كثيرة تضمنتها كل رسالة من رسائله ولربما هذا السبب في هذا البناء الفلاحي الأصلى الذي اعطاه منذ الطفولة بلاغة في الكتابة وجهامة في العلم وبسطة في الجسم.

 

التوراتيون و الناطوريون ومساحات البكاء المضطرب لديهم لم تؤثر في ثوابت وحقائق أسعد وبقي مؤمنا أن فلسطين هي كنعانية عربية تعاقبت عليها حضارات كثيره.

تلممس العزوني منابع الإلهام وعاين القدرات الخاصة التي تمتع بها منذ الطفولة، تلك القدرات التي هيأته ليكون ما هو عليه اليوم، مبينا انه قدم في الكتاب رسالة غيرية وبحثا وننصّا إبداعياً أثبت انه أنموذجٌ لرجلا عصامي صادق، لم ينشغل للحظةٍ عن الاهتمام بقضايا وطنه وأمته و مستقبلها المأمول.

 

موشيه واسحاق وجلسات الحوار والنقاش في مجالس الضيافة وفي مكاتب المعامل المصانع ربطها العزوني بعمل نوعي يصلح أن يكون أوراقا لمؤتمر أو عمل فني رغم انه قد يسبب الضجة والضوضاء لا تعجب البعض.

 

إنتظر اسعد الى اليوم العاشر من أيلول كي يصل الى بغداد لانتصار ان تصله رسالة مفعمة بالحقيقة والفهم العميق من الدكتور اسحق الذي غادر الى بريطانيا الذي اعتقد انه قد جاء الى وطنه الام اسرائيل ولكنه رضخ بمحض ارادته ليخاطب أسعد حيث كان يدرس في بغداد برسالة حملت عنوان الكتاب رسالة من لندن.

 

وانا اكتب هذه الكلمات سأنتظر رسالة من العزوني اسعد يبعثها لي في العاشر من ايلول القادم ويقول لي أن القدس الشرقية والغربية توحدت وعاد إليها فاتحا منتصرا ولن يعود ثانية الى بغداد ثانية ولن ينتظر رسالة من دكتور اسحق ولا موشيه كارشين ولا من غيرهم من اي مكان من فلسطين وليخبرني أنها اصبحت عربية.

 

واختم كلمتي بأننا ننتظر منك المزيد من الرسائل الهادفة التي تلامس شغاف القلب وتقر مهج العيون.