ما هي المكارثية؟ ومن أسسها؟ ولماذا؟ / أسعد العزّوني

165

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الأربعاء 27/10/2021 م …

ظهرت المكارثية وهي إتجاه سياسي رجعي عام 1950 في أمريكا ،على يد رئيس إحدى اللجان في الكونغرس الأمريكي السيناتور جوزيف مكارثي،وتعني شيطنة الفكر المعارض وتوجيه التهم المغرضة وأبرزها الخيانة ،لكن دون تقديم أي دليل على صحة الإتهام،ومن أهم من وقعوا في شراكها مارتن لوثر كينغ وآينشتاين وشارلي شابلن ووزير الخارجية آنذاك جيمس بيرنر.

ركّز مكارثي جهوده على الموظفين الحكوميين وخاصة موظفي وزارة الصحة  ،وإتهم 250 منهم بإعتناق الشيوعية  والعمالة لموسكو ،لكنهم إكتشفوا عام 1954 وبعد التحقيق معهم زيف ذلك الإدعاء  عام 1954 ،بعد أن تم إيداع الكثير منهم في السجون ،ووجه الحكومة  له اللوم ،ويعد ما قام به إرهابا ثقافيا ضد المثقفين ،تسبب في طرد 10 آلاف موظف من أعمالهم،وساعده في التحقيق اليهودي روي كوهين ،الذي كان يطلق عليه  صائد الجواسيس الحمر،وحاول مكارثي إيهام الأمريكيين بأن الشيوعية دين جديد  يهدف لتقويض المسيحية.

لم يقف الأمر عند أمريكا وحدها بل أجبر مكارثي أوروبا على السير حذو الولايات المتحدة ،كما أجبر دول العالم الثالث وخاصة الدول العربية على العمل بالمكارثية،وقد إنهارت المكارثية في أمريكا ،لكنها إنتعشت في الدول العربية على وجه الخصوص ،وعقد المؤتمر الشيوعي الأمريكي مؤتمره  ال 31 عام 2019 بحضور شخصيات كبيرة ألقت كلمات ثقيلة.

ما نستطيع قوله في هذا المجال هو أن حلف بغداد كان من تبعات المكارثية ،إذ شكّلت الإمبريالية العالمية والرجعية العربية ما يسمى ب”لجنة مكافحة الشيوعية”،ومثلما حاول مكارثي إيهام الأمريكيين بأن الشيوعية  تهدف لتقويض المسيحية ،فقد أقنع العرب والمسلمين ان المكارثية تهدف أيضا لتقويض الإسلام،وقد أبدعت الرجعية العربية بإقتفاء أثر الشيوعيين العرب،حتى تلك الدول”التقدمية”التي كانت تستظل بمظلة موسكو الشيوعية.

ولا ننكر أن بعض الشيوعيين العرب وظّفوا مسلكياتهم المنحرفة دينيا وأخلاقيا ،لخدمة المكارثية دون أن يشعروا،وتم ترويج أن الشيوعي يضاجع أمه وأخته ،وهذا محض إفتراء بطبيعة الحال لأن الشيوعية عبارة عن فكر إقتصادي،يلتقي في نهاية المطاف مع الدين الإسلامي الذي يدعو لتحسين حياة الفرد من خلال الزكاة والصدقات وغير ذلك.