“إسرائيل”تودّع، وأمريكا مشغولة بنهايتها أيضا / أسعد العزّوني

476

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الثلاثاء 26/10/2021 م …

يؤسفنا أن شقوتنا غلبت علينا ،ولم يكتب الله لنا عربا ومسلمين أن ننال شرف تحرير القدس وفلسطين،وترك ذلك لحكمة منه سبحانه للقضاء والقدر”الحتمية التاريخية،لإنجاز ما فشلنا فيه ،إما عجزا رغم أننا كثيرون عددا وعدة ،أو وهذا هو الأغلب أننا إصطففنا مع المشروع الصهيوني،ولا أعني الجميع بطبيعة الحال ،فالشعوب مغلوبة على أمرها ،وتفتقد للمحرك كي يقودها إلى النور والحرية،ولذلك لا يجوز المراهنة عليها .

ولأن القضاء والقدر أو الحتمية التاريخية ليستا محكومتان بالسياسة العربية على وجه الخصوص،فقد سارت الأمور في ما يتعلق بمستقبل مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية التلمودية كما رسم القدر المحتوم،ووصلت إلى نهايتها،ونستطيع بكل راحة بال وهدوء نفس أن نقول أن هذه المستدمرة الخزرية ،دخلت مرحلة الوداع ،وباتت كل ظروفها الداخلية وعلاقاتها مع الخارج،عنوانا لنهايتها.

قبل سنوات صدر تقرير موسع وخطير عن الأجهزة الإستخبارية الأمريكية،يتحدث بكل شفافية عن نهاية “إسرائيل” ،وعنوانه:”الشرق الأوسط بدون إسرائيل” عام 2022،وبارك ذلك التقرير الثعلب الماكر “العزيز”هنري كيسنجر ،الذي قال في مقابلة تلفازية أن المعادلة في الشرق الأوسط يجب ان تتغير،وعندما طلبوا منه تفسير ذلك قال إن العرب يقدمون لنا أكثر مما نطلب منهم بأصى سرعة وبالمجان ،في حين أن إسرائيل تبتزنا وتماطلنا ولا تقدم لنا شيئا،وتلك كانت رسالة.

وشهد شاهد من أهلها ،فها هم مدراء المخابرات الإسرائيلية يخوضون في موضوع النهاية ويشرحون الأسباب، مثل وضع الحريديم المعادين للصهيونية،وكذلك يتنبأ الحاخامات بالنهاية القريبة ،وتقول التوراة إن زوال إسرائيل أمر حتمي،وأن النتن ياهو هو آخر زعماء إسرائيل،علاوة على ما كتبه وبشر به المؤرخون الجدد أمثال بيني موريس،أن إسرائيل ستهزم نفسها،ونبوءة النتن ياهو نفسه بان إسرائيل لن تكمل المئة عام.

قلق الوجود يسيطر عليهم وقد عبّر عن ذلك أول رئيس وزراء دسفيد بن غوريون عندما قال لضيف غربي كبير ،أنه لا يتوقع ان يموت أبناؤه وأحفادة  في فلسطين ويدفنون بها،كما إن الحاخامات التوراتيين على وجه الخصوص ،يعقدون حلقات بكاء ليلي عند سماعهم بقدوم يهودي من الخارج للعيش في فلسطين ،لإيمانهم بأن نهايتهم تقترب.

آخر الطرقات على الخزان في هذا المجال هو يعقوب موشيه شاريت  إبن ثاني رئيس وزراء  هو موشيه شاريت”شرتوك”،الذي تنبأ في مقابلة مع صحيفة هآرتز بزوال إسرائيل،وقال أنه كان واهما بأن الصهاينة  يريدون السلام حقا،مع إن أباه هو الذي وقع على وثيقة الإستقلال،لكن بن غوريون أزاحه  عن المشهد لرغبته بالسلام مع العرب،وقد تنبأ بمستقبل أسود  للصهيونية،ودعا المستدمرين إلى العودة إلى بلدانهم الأم كي ينجوا بأرواحهم،متهما قادة الحركة الصهيونية بالتضحية باليهود من أجل مصالح الغرب.

ووصف الرجل المشروع الصهيونية بأنه نكبة على اليهود،وأنه مبعث قوي لكراهية العالم لليهود،وإتهم قادة الصهيونية بالخداع والتضليل ،وقال ان المشروع الصهيوني يعد أرخص إستثمار عسكري  في التاريخ ،لأن أمريكا تدفع لإسرائيل 3 مليارات دولار سنويا،في حين كلفها إحتلال أفغانستان 100 مليار سنويا.

لم يظهر يعقوب شرتوك بمظهر الأكاديمي أو المنظر لتسجيل موقف فقط،بل ترجم ما يقوله إلى عمل ملموس على أرض الواقع ،وأقنع أولاده واحفاده بالهجرة إلى نيويورك ،وإستهزأ بإسرائيل لأنها تجلب سكانا من الخارج ،وأكد أنها تعاني من مشكلة الوجود،وغاص أكثر بقوله أنه ورغم ان والده وقع وثيقة الإستقلال ،إلا أنه اكتشف ان اليهود غير مخلصين ،وان إسرائيل تعاني انقسامات حادة ولا يوجد تجانس بين المستدمرين.

دقّت ساعة الحساب الرباني،ووجدت إسرائيل نفسها غارقة في مشاكلها وإنقساماتها،وقد خسرت الدعم الأمريكي  لها،لأن أمريكا مشغولة هي الأخرى بنهايتها وصراعها مع الصين ،وإدراكها ان الصهيونية أسهمت في إضعاف امريكا لصالح الصين،وسوف لن ينقذ الدين الإبراهيمي الجديد إسرائيل من مصيره رغم سفه البعض.