الدولة الواحدة .. موافقة فلسطينية ورفض إسرائيلي / أسعد العزّوني

136

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الخميس 21/10/2021 م …

قالوا إن التكرار يعلّم الشطّار،ونحن نقول إن التكرار يعلم “الحمار”،وحمارنا هنا معروف وهو الذي ينشر كلاما خطيرا يوقّع عليه ،ولا يفهم معناه،وردّنا هذا على محترف غسيل الأموال في الإمارات ،وحامل الجرائم عن أصحابها حسن إسميّك.

قلنا في معرض ردنا على مقاله السقيم حول “الدولة الواحدة”،والذي كان يعني فيه حل القضية الفلسطينية من خلال ضم الضفة الفلسطينية بمستدمريها اليهود إلى الأردن ومنحهم الجنسية الأردنية،وعندما تصدينا له كشف في تغريدة أنه لا يفهم معنى حل الدولة الواحدة ،وصدق حدسنا عندما قلنا إنه ليس صاحب المقال بل أوحي إليه من قبل معلميه المهرطقين أصحاب الدين الإبراهيمي الجديد.

ولأن مهمتنا معرفية فإننا نبيح لأنفسنا تقديم وجبة معلوماتية علّ وعسى أن يستفيد منها إسميك ،ويكف عن الهرف بدون معرفة،ويتذكر أنه يخوض في أقدس قضية  ترتبط مباشرة بالله سبحانه وتعالى ،وإن عليه أن يعي أن مصيره في أحضان مبز لن يطول ،وأمامنا مصير دحلان .

الدولة الواحدة  ثنائية القومية ،هو نظام سياسي يحافظ على هوية الفلسطينيين واليهود المستدمرين ،وهو حل الأمر الواقع الذي دعت له حركة فتح مبكرا ،لكن قادة مستدمرة الخزر آنذاك رفضوه،لأن المشروع الصهيوني يريد الأرض بلا سكان،وكانت تفاتيح هذا المشروع قد بدأت في العام 1944 ،حين دعا الحزب الشيوعي الفلسطيني إلى طرد الإنتداب البريطاني والعيش ضمن دولة واحدة.

بعد إنتهاء مسرحية حزيران /يونيو 1967 بإحتلال الضفة الفلسطينية والجولان وصحراء سيناء والجنوب اللبناني وشريط من الأراضي الأردنية،تجددت دعوات الفلسطينيين للدولة الواحدة،ووافقت عليه الجبهتان الشعبية والديمقراطية،وطرجت فتح مجددا مشروع الدولة العلمانية الواحدة،كما إن أمين عام الجبهة الشعبية “القيادة العامة” أحمد جبريل أيّد حل الدولة الواحدة ،لكن الرفض الإسرائيلي كان كجلاميد أودية وجبال الأردن وفلسطين،وظهرت بعد الإنهيار الفلسطيني عام 1974 جماعات سياسية تدعو للدولة الواحدة ،مثل إعلان ميونيخ والحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة ،ومؤسسة الدولة الواحدة ،وجرى عقد العديد من المؤتمرات لهذا الغرض ،لكن التعنت الصهيوني أفشل كل تلك الدعوات.

كان الفلسطينيون يراهنون على الزمن والديمغرافيا والصناديق الإنتخابية والفحولة الفلسطينية،منطلقين من ثقتهم التامة بعجز العرب عن تحرير فلسطين،ووغول البعض منهم في بيع فلسطين مقابل تمكين بريطانيا لهم بإقامة دول خاصة بهم ،وفي مقدمتهم الملك عبد العزيز الذي كان يرغب بمنحه الجزيرة العربية مقابل تخليه عن فلسطين ،لكنه لم يحظ فقط إلا بالحجاز ونجد والإحساء.

وفي خضم اوكازيون الدعوات للحل ،كان يبرز بين الفينة والأخرى مصطلح يطلق عليه “الخيار الأردني”،وهو عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الرابع من حزيران 1967،وطي ملف القضية الفلسطينية إلى الأبد،ولكن الصهاينة وخاصة بعد إتفاقيات أوسلو سيئة السمعة والصيت،توغلوا في الضفة الفلسطينية وإلتهموا أراضيها لبناء وتوسيع المستدمرات ،ونجحوا في تقاسم المسجد الإبراهيمي في الخليل،وهم بصدد السيطرة على المسجد الأقصى.

ومن ثم ظهر مصطلح الدولتين العقيم ،وتبناه المجتمع الدولي وصدّق العرب بإمكانية قيام مثل هذا الحل،لكن قادة مستدمرة إسرائيل الخزرية،قطعوا الطريق على الجميع،برفض كافة أشكال الحل،ووضعوا  الكثير من الشروط المتدرجة ،مثل الأرض مقابل السلام والمياه مقابل السلام والمستدمرات مقابل السلام والأمن مقابل السلام والدولة اليهودية مقابل السلام ،وقاموا بضم الجولان،ونحن حاليا بصدد العودة إلى الخيار الأردني بصيغة الكونفدرالية الثنائية بين الأردن وأشلاء من الضفة الفلسطينية ،تتبعها لاحقا كونفدرالية الأراضي المقدسة التي تضم مستدمرة الخزر  وأشلاء الضفة والأردن ،تكون السيادة فيها للإسرائيليين بطبيعة الحال،بعد الترانزفير.