اسعد العزوني يكتب: مركز الأمير الحسن منارة ثقافية في الكرك

273

مدارات عربية – الخميس 14/10/2021 م …

كتب اسعد العزوني …

*البروفيسور محادين والفاضلة عروبة الشمايلة يبذلون جهودا كبيرة لإنجاح المركز

*المركز ليس للكرك او الأردن فقط بل للإقليم العربي

*فعاليات المركز الثقافة تستهدف كافة فئات المجتمع

*المركز ينقل فعالياته إلى خارج الكرك وفي مقدمتها التعاليل الكركية

ثمة إكتشاف ماسي وقعنا عليه خلال رحلتنا الأخيرة إلى كرك العز والفخار بمعية ثلة من خريجي الجامعة الأردنية في سبعينيات القرن المنصرم،وكان في إستقبالنا عند زيارتنا لقلعة الكرك أ.د.حسين محادين،وبعد ذلك تشرفنا بزيارة صرح حضاري ومنارة إشعاع ثقافي في الكرك،ربما لا يعرف به الكثير من الأردنيين،وهو مركز الأمير الحسن الثقافي،وكان في إستقبالنا فيه البروفيسور حسين محادين ،ومديرة مديرية الثقافة في المركز الفاضلة عروبة الشمايلة،وقدما لنا شرحا موسعا عن المركز وعن دور مديرية الثقافة.

ومن خلال الشرح المستفيض ،وقيامنا بجولة شاملة بين جدرانه ،تبين لنا ان هذا الصرح لا يتعلق بالكرك فقط أو بالمحافظة  ،بل هو صرح أردني يرسل إشعاعه إلى كافة ربوع الأردن ،وربما إستفاد منع الإقليم العربي في حال تم تسويقه جيدا،ذلك أنه حديث ومجهز بأرقى المعدات اللازمة وفيه من القاعات والصالات ،ما يفي بغرض عقد أي مؤتمر مهما كان عدد المشاركين فيه،كما انه مجهز بالتجيزات والمعدات الفنية التي تؤهله للإنتاج والعرض،وخدماته موجهة لكافة فئات المجتمع الأردني.

ونستطيع القول ان مديرية ثقافة الكرك /مركز الحسن الثقافي  حققت نقلةً نوعية وحقيقية في محافظة الكرك وخدمة أهلها من خلال الأنشطة التي يُقدمها المركز،إيمانا من القائمين عليه  بأنّ الثّقافةَ تنمو بقدر ما يتم الإهتمام بها ، وهذا يؤدي الى صناعة هوية ثقافية تعبر عن المحافظة وثقافتها ،ذلك أن الثّقافة  تعبّرعن الخصائص الحضاريّة والفكريّة التي تتميّز بها المحافظة  .

 

  ومن هذا المنطلق سعت مديرية ثقافة الكرك / مركز الحسن الثقافي إلى تقديم كل ما يخدم الهوية الثقافية للمحافظة ويُعززها ممّا أدّى ذلك إلى جذب مجتمعي وعربي  وتفاعل شبابي مع جميع الأنشطة التي سعت المديرية إلى إبرازها،ولا يغيبن عن البال أن  الثقافة يتم تعريفها عادة بأنها عملية التنوير والصقل الناشيء بين الفنون والآداب والأخلاق ، وبيئة للنقاش النقدي وتبادل الأفكار ، لذلك كانت رسالة المركز وهدف القائمين عليه الأسمى ،تحسين وتطوير قدرات الأفراد وتعزيز التقدم الضروري في هذه الحياة.

لا ينكرن حصيف أن الثقافة  تؤثرعلى حياة الإنسان وتعزيز القيم  والعلاقات في حياة الفرد من أجل التواصل والتعاون والتعبير عن الأفكار والأفكار الشخصية بطريقة مناسبة ،وهذا ما جعل القائمين على المركز السعي الحثيث والدائم إلى حضور جميع الأجيال من خلال دمجهم بنشاطات مختلفة نسعى من خلالها لنقل الثقافة عبر الأجيال.

تتنوع فعاليات مركز الكرك لتحيط بكافة جوانب وأركان المجتمع الكركي في المحافظة ،وأهم هذه الفعاليات:التعاليل الكركية  التي  يسعون من خلالها إلى توثيق تاريخ الأجداد وقصص التراث ودمج الأجيال بمعارف وتجارب حقيقية،وكذلك الحواريات الأدبيّة والعلميّة ، التي يسعون من خلالها  نقاش موضوع  ما يستهدف فئة  محددة ، يؤسسون من خلالها لتبادل وجهات النظر والخروج بتوصيات مهمة،علاوة على  قراءات الكتب ،إذ يستمعون خلالها إلى الكاتب نفسه يناقشونه ويتبادلون معه الآراء حول ما كتب مما يعزز بيئة نقدية متميزة تخدم الكاتب ،إضاف إلى نقاشات

 الكتب العالمية ،بهدف صنع جيل واع وقادر على مناقشة الأفكار ونقدها والخروج بمجموعة من الأفكار التي تعبّر عنه.

وهناك أيضا الورشات الإعلامية وأسس الصحافة  ، لصناعة جيل قادر على التعامل مع الخبر ونشره وآلية التواصل الاجتماعي في ظل التطور الرقمي والشراكه في عملية صنع البودكاست الصوتي والخبر واستهداف شريحة جديدة للوصول إليها ،وكذلك  ورشة الغناء ،الهادفة لصنع جيل قادر على نشر مفاهيم الفن الأساسية وخلق روح المكان وتنمية موهبة الصوت ،التي تُعزز أغاني التراث ونشرها بأسلوب يتناسب مع متطلبات العصر والمستمع ،ولا ننسى بطبيعة الحال ورشة الموسيقى ،الهادفة لتطوير أساسيات العزف على الآلات الموسيقية كالعود والغيتار والاورج بما يؤسس لخلق بيئة موسيقية تصنع الجمال والإبداع ،إضافة إلى  ورشات الفسيفساء ،التي تهدف لتوثيق الجمال وتنمية القدرات لإمتلاك حرفة يدوية تساهم في تشغيل الشباب ،وورشات الرسم التي تهدف لتطوير موهبة الرسم لدى الجيل، لإيمان القائمين على المركز بأن هذا الجيل قادر على صنع الجمال وتعزيز دوره في تنمية محافظته جماليا ،وكذلك القراءات القصصيّة للأطفال ،التي تنطلق من كون الأطفال نور هذا العالم وقوته ورسم مسار صحيح لهم من الصغر ،وهذا يعني لهم الكثير.

 ومن فعاليت المركز أيضا السينما ،لأن الصورة تمنحنا الكثير من الأفكار.. لذلك  فإنهم يقدمون دائما الفكرة لشبابنا إيمانا منهم بأنه قادر على صناعة روح الإبداع واشراكه في عملية صنع الأفلام ،وكذلك المسرح ،إنطلاقا من إيمانهم بأن  همومنا ومشاكلنا بحاجة إلى حلول ،إذ يمنحون الخشبة للشباب ويصنعون ما يليق بهم مما يساهم في طرح العديد من المشاكل التي تحتاج  إلى تكاتف تكاتف المجتمع لحلّها،إضافة إلى المعارض الفنية لدمج المجتمع مع موهبة المبدع مما يساعد الموهوب على حصوله على دعم مجتمعي يعزز موهبته.

 وهناك أيضا مهرجانات الشعر،لبناء بيئة تجمع بين الشعر المحلي والعربي تساهم في دمج العالم والاستماع لصور مختلفة من الإبداع وإيصال رسالة مهمة من خلال ذل،إنطلاقا من إيمانهم بأن الثقافة تجمعنا جميعا،وكذلك  رسم الجداريات وتكوينها ،لإيصال العديد من الأفكار في جدارية واحدة تشرح روح الإنسان الحقيقي وتاريخه،وكل ذلك يسعى القائمون على هذا الصرح الحضاري المميز لتكوينه وصنعه ونقله للأجيال،لإيمانهم العميق بدور الثقافة التي تعد إحدى الركائز الأساسية لتنمية واستدامة المجتمعات ،ولا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم في غيابها.. ومن هذا المبدأ يستمدون رسالتنا في مركز الحسن الثقافي،تحت شعار: معا نستمر في صنع الإبداع والتميز والاستمرار الذي نريد..لأن الوطن يستحق منا المزيد.