انتصار فلسطين انتصار للحق وخذلانها وصمة عار على جبين الأمّة / موسى عباس

63

موسى عبّاس ( لبنان ) – الثلاثاء 14/9/2021 م …
فلسطين رمز الهوية العربية،  اذا هزمت  هُزِمت الأمّة العربية واذا انتصرت انتصرت معها الأمّة وطالما أنّ في فلسطين أبطالاً إرادتهم تلين لها الصخور وعزماً وشموخاً مثل عزم وشموخ  أبطال “نفق الحرّية”، وأطفالاً مثل أطفال الحجارة، إذاً لا بُدّ وأنّ الإنتصار محتومٌ والتحريرُ آتٍ .
لا يُمكن للأُمّتين العربية خاصّةً والإسلامية بشكل عام أن يستقيم أمرهما ما لم يتفكك المشروع الصهيوني العنصري في فلسطين ، لأنّ الصراع القائم منذ الإستعمار البريطاني الذي أسس للصهاينة كيانهم على أرضها بالقوّة، هذا الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا بهزيمة ساحقة لذلك المشروع الذي بُنِيَ ولا زال قائماً بفعل الغدر والقوّة المسلّحة.
—المطامع الإستعمارية في المنطقة عبر التاريخ:
سكن الكنعانيون فلسطين قبل العام 1230 قبل الميلاد وهم الأجداد الأوائل للفلسطينيين ، وأُطلِق عليها “أرض كنعان”.
كانت البداية منذ مئات القرون مع تشكّل الهويّة الدينية لأهل المنطقة ، حيث كانت مقرّاً ومستقرّاً للعديد من الأنبياء الأوائل منذ النبي”ابراهيم الخليل”ما قبل داوود وسليمان و “إسرائيل” النبي “يعقوب” وصولاً إلى النبيّ “عيسى” الذين أُرسلوا لهداية قاطنيها وسكّان المناطق المجاورة لها وتحويلهم من الإلحاد إلى الإيمان بالله الواحد، ولتأكيد أهميّتها بُنِيَ في قُدسِها “المسجد الأقصى” الذي جعله الله أولى القبلتين عند المسلمين وإليه أُسْرِيَ بخاتَمِ الأنبياء محمّد(ص)من المسجد الحرام  .
منذ آلاف السنين كانت فلسطين وما جاورها من بلاد الشام محط أطماع القوى الكبرى الساعية للتوسّع، فقد غزاها الكلدانيّون والأشوريون والفراعنة والفرس والبيزنطيين الذين استقروا فيها إلى أن هزمهم العرب المسلمون وأخرجوهم منها بعد معركة اليرموك في 20 آب من العام 636 م، وفي نيسان من العام 637 م دخل الجيش العربي مدينة القدس بعد أن هزم الرومان في معركة “أجنادين”، وبقيت تحت سيطرة المسلمين إلى أن إحتلّها الصليبيون  في تمّوز من العام 1099 م وبقيت تحت سيطرتهم حتى 4 تموز من العام 1187 حيث حرّرها الجيش الإسلامي بقيادة “صلاح الدين الأيّوبي” بعد أن هزم الصليبيين في معركة حطّين”.
-تارخ التسلُل الصهيوني إلى فلسطين :
في العام 1878 أسّس الصهاينة أوّل مستوطنة زراعية لهم في “بتاح تكفا”، وبين العامين 1882 و1903 وبتمويل من “الثريّ الصهيوني روتشيلد” دخل إلى فلسطين 25000 مهاجر صهيوني قادمين من أوروبا الشرقية.
في العام 1901 انعقد المؤتمر الصهيوني الخامس في مدينة “بازل”السويسرية وأُعلن عن تأسيس الصندوق القومي اليهودي (Jewish National Fund)، وهدفه الرئيس شراء الأراضي في فلسطين لتصبح وقفًا لكل “الشعب اليهودي”. على أن يتم توظيف يهود فقط في هذه الاستثمارات الصهيونية.
 وتوالى بعدها تدفُق المهاجرين من اليهود إلى فلسطين والحركة الصهيونية تدّعي زوراً وبهتاناً أنّ فلسطين فارغة من السكّان، وأنّها أرضٌ بلا شعْبْ.
في العام 1909 تمّ إنشاء أول كيبوتس صهيوني حُصر العمل فيه لليهود فقط. وبدأ تأسيس مدينة “تل أبيب ” شمالي يافا التي كانت مُخصصة لسكن اليهود فقط.
في الثاني من تشرين الثاني 1917 وقبل احتلال البريطانيين لفلسطين في الحرب العالمية الأولى صدر وعد “بلفور” عن الحكومة البريطانية والذي تعهدت فيه لليهود بإعطائهم فلسطين وطناً قوميّاً لهم.
هُزِم العثمانيون الذين كانوا يسيطرون على بلاد الشام في الحرب العالمية الأولى أمام الحلفاء ، وسيطرت القوات البريطانية على فلسطين في أيلول 1918.
وتتابع تدفق اليهود الصهاينة إلى فلسطين تحت رعاية الإحتلال البريطاني الذي لم يأبه للإحتجاجات الفلسطينية التي رفضت وعد بلفور وطالبت بالإستقلال.
-محطّات بارزة في تاريخ المقاومة الفلسطينية اثناء الإحتلال البريطاني:
في العشرين من شهر تشرين الثاني 1935 استشهد “الشيخ المجاهد عز الدين القسام” الذي قاد المجاهدين ضد الإحتلال البريطاني والصهيوني في  معركة قرية “يَعْبُدْ” (بالقرب من مدينة جنين) مع جيش الاحتلال البريطاني. كان المجاهد إمام جامع الاستقلال في حيفا وهو  ينحدر من مدينة اللاذقية السوريّة ويعتبر الشيخ عز الدين من أوائل المؤسسين للفرق الجهادية ضد الاحتلال البريطاني، ويُعتبر من أوائل المجاهدين ضد الاستعمار الأجنبي في الشرق الأوسط.
وفي الثامن من نيسان 1948 استشهد قائد مواجهات معركة “القسطل“ضد عصابات الصهاينة المجاهد “عبد القادر الحسيني“.
الجدير ذكره أنّ دفاع ومقاومة القرى الفلسطينية لاجتياحات العصابات الصهيونية —المسلحة بأحدث الأسلحة البريطانيّة —كانت بأسلحة بسيطة ودون تنسيق فيما بينها، حيث كانت كلّ قرية تقاوم لوحدها باستثناء بعض القرى في منطقة حيفا التي استطاعت الصمود لعدّة أيّام بفعل التعاون الدفاعي بينها.
وأمام تخاذل الحكومات العربية التي كانت خاضعة للهيمنة البريطانية والفرنسية وعلى الرغم من مشاركة جيوش عربية ومتطوعين عرب في معارك عدّة ضد العصابات الصهيونية وبعد جرائم ومذابح عديدة ارتكبتها تلك العصابات ضد السكّان المدنيين العُزّل في القرى والمدن الفلسطينية  أعلن الصهاينة عن قيام دولتهم على الأراضي الفلسطينية في 15 أيّار 1948 .
وهكذا هيمن المشروع الصهيوني الفاشي على فلسطين.
-تحرير فلسطين قادمٌ :
إنّ عمليّات التزييف والتزوير  المستمرة واستغلال كذبة “الهولوكست“منذ قرن من الزمن لحقائق التاريخ لخداع المجتمع الدولي وتوظيفه لمساندة الإدعاءات الصهيونية  في فلسطين لن تُجْدِ نفعاً ، فمنذ قيام الكيان الغاصب والدول الإستعمارية تسانده بكل ثقلها مادياً وسياسياً ، وعلى الرغم من الجرائم والبطش الذي مارسته عصابات الصهاينة ضد ابناء الشعب الفلسطيني ومراهنتهم على أنّ الأجيال الفلسطينية ستنسى وعلى الرغم من إعتقال الآلاف من الأسرى وزجّهم في المعتقلات ، إلّا أنّ الوقائع التاريخية وعلى مرّ العقود أثبتت أن المقاومة تتصاعد ولا تستكين وتتخذ أشكالاً عدّة من الإنتفاضات المدنيّة إلى المقاومة المسلّحة التي هزمت جبروت الصهاينة في غزّة وأجبرته على الإنسحاب منها في العام 2005 وتتابعت هزائمه في معاركه ضدها والتي كان آخرها “سيف القدس”.
حتى أنّ الأسرى الأبطال العزّل إلّا من صلابة الإرادة ومن العزيمة التي لا تلين في المعتقلات حطّموا  عنجهية وجبروت الكيان الغاصب وكسروا شوكته وأذلّوه في معركة “نفق الحرّية” حتى ولو أعيد اعتقالهم.
إنّ الصراع مع الصهاينة هو صراع وجود وليس صراع حدود، إنّ الحقّ سيعود إلى أصحابه من النهر إلى البحر .
إنّ ما تمّ تأسيسه على الباطل سيبقى باطلاً، وكيان الصهاينة الغاصب قام على الباطل وهو سيزول حتى لو طبّعت معه جميع الدول المتصهينة، فالإحتلال والقهر والإستبداد وارتكاب المجازر لن تُثنِيَ أصحاب الحقّ ومن يساندهم من الأحرار والشرفاء عن متابعة مسيرة النضال والتحرير  والتاريخ يشهد على أنّ:
“الحقّ لا يندثر ولا يضيع طالما وراءه من هو على استعداد لأن يضحّي بأغلى ما يملك لأجل استعادته،فالحريّة تُنتزع ولا تُعطى ،وما أُخِذَ بالقوّة  لن يُسترَدْ بغيرِ القوّة”.