المرشح العربي  الفلسطيني للإنتخابات الألمانية المهندس غسان أبو سمرة: نحن صوت الناس ونسعى لتحقيق العدالة / مهند إبراهيم أبو لطيفة

182

مهند إبراهيم أبو لطيفة  ( فلسطين ) – الأحد 12/9/2021 م … 

مع إقتراب موعد الإنتخابات الألمانية في 26 سبتمبر الحالي، تشهد ألمانيا نشاطا ملحوظا لجميع الأحزاب والقوائم الإنتخابية والتي تسعى لتقديم برامجها لجمهور الناخبين في معركة إنتخابية حاسمة ستشهدها ألمانيا، وسيكون لنتائجها تداعيات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي، وربما ستشكل مرحلة إنتقالية من المتوقع أن تشهدها البلاد في ظل تراكم التحديات السياسية والإقتصادية والإجتماعية  في السنوات الماضية ، وتراجع شعبية الأحزاب الكبيرة.  

في العادة  تهيمن الأحزاب والكتل التقليدية الكبرى كالحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الإشتراكي ، إضافة للحزب الليبرالي وحزب الخضر، واليسار، ومؤخرا حزب البديل اليميني على المشهد، ويكون الحضور  والصوت العربي محدود التأثير بالرغم من أعداد الجالية العربية الكبيرة وتنوع جمعياتها وإتحاداتها.  

هناك العديد من المبادرات والمحاولات السابقة من قبل عدد من النشطاء والسياسيين العرب للمشاركة عبر قوائم الأحزاب التقليدية، كان بعضها موفقا وبعضها الآخر محدود التأثير لأسباب كثيرة وبعضها يتعلق بدعم الجسم الحزبي نفسه للمرشح، ولكن في هذه الإنتخابات وعلى مستوى العاصمة الألمانية برلين، يلاحظ  وجود نشاط عربي  وألماني شبابي متزايد، ورغبة جدية في تأكيد التمثيل والحضور السياسي للعرب، وتمثيل مطالبهم الحياتية، لا سيما أن ولاية برلين تحتضن عددا كبيرا ومتزايدا من أبناء الجالية العربية، إزداد عددهم بشكل كبير منذ عدة سنوات، نتيجة التحديات الأمنية والسياسية والإقتصادية التي مرت بها عدد من الدول في منطقتنا.  

في لقاء جمعني مع أبرز المرشحين عن قائمة ” نحن برلين” الإنتخابية، المهندس الفلسطيني غسان أبو سمرة، طرحت عليه بعض الأسئلة وكان أولها، لماذا المشاركة في الإنتخابات الآن؟  ولماذا عبر كتلة مستقلة جديدة وليس عبر قوائم الأحزاب التقليدية، فكان رده :  

منذ سنوات طويلة ونحن ومن سبقنا من أجيال تقيم في ألمانيا، نؤكد على أهمية المشاركة والحضور الفعال للمهاجرين من أصول عربية في المشهد السياسي والثقافي والإجتماعي والإقتصادي في ألمانيا، لأن هذه المشاركة واجبة بحكم المواطنة التي حصلنا عليها، ولتمثيل مصالح أوسع شريحة من المهاجرين وفي مقدمتهم العرب بالطبع والفلسطينيين، وهم أعداد كبيرة لا يمكن أن تبقى على هامش  التمثيل السياسي، مع أن حضورهم على أرض الواقع يترك بصماته يوميا  في جميع المجالات.  

إضافة لذلك، لا يشعر جيل الشباب على وجه الخصوص، والعديد من الفئات الشعبية على إختلاف أصولهم ، أن هذه الأحزاب التقليدية، تطبق وعودها الإنتخابية، لا سيما وأنها تنشط غالبا قبل فترة  قصيرة من موعد الإنتخابات، وسرعان ما تتبخر وعودها الإنتخابية بعد صدور النتائج، مما يشكل أزمة ثقة كبيرة وسط الناخبين.  

طرحت عليه السؤال المتكرر على ألسنة العديدين، وماذا عن برنامجكم الإنتخابي، ألا يمثل نسخة عن باقي البرامج؟ فأجاب:  

من حق الناس طبعا، أن تطرح هذا السؤال، لأن العديد من القضايا الهامة، يجب أن تكون حاضرة في برامج الجميع، فهي ليست قضايا ثانوية، وعدم إلتزام بعض الأحزاب ببرامجها، لا يعني أن نتجاوز مطالب الناس والتي أضعها وزملائي مرشحي الكتلة، على سلم أولوياتنا، ومنها على سبيل المثال:  

 التصدي للعنصرية، ورفع مستوى المعيشة للشرائح الإجتماعية الأقل حظا، مواجهة ظاهرة الفقر والتمييز بكافة أشكاله، تخفيض الضرائب، تحسين مستوى حياة المتقاعدين، دعم الرعاية الصحية، تطوير وتحديث المدارس وحضانات الأطفال، دعم مشاريع رعاية الشباب وتوفير فرص العمل والتأهيل المهني، دعم العائلات والأطفال، مكافحة البطالة، ويهمنا أيضا أن لا نسمح بالمساس بحرية ممارسة المعتقد والدين ضمن القوانين العامة للدولة.  

وماذا عن مطالب الجالية العربية؟ وهل بإمكانكم إحداث تغيرات إيجابية على ظروفها المعيشية وتمثيل مصالحهم ؟ فأجاب:  

أنا شخصيا وبحكم كوني ألماني من أصول عربية فلسطينية، أدرك تماما أهمية أن يشعر المهاجرون في هذه البلد بالإستقرار، وخصوصا الحصول على إقامة دائمة لهم ولأطفالهم، بل وتسهيل الحصول على الجنسية الألمانية ، وهناك أعداد كبيرة جدا وللأسف من الذين يقيمون لسنوات طويلة في ألمانيا، وخصوصا من اللبنايين والفلسطينيين، وهم في حالة قلق دائم على وضعهم القانوني، وأنا وزملائي نطالب وسنعمل بكل جدية على ترتيب أوضاعهم، لصالح إستقرار الأسرة جميعها، وهذا من أهم عوامل عملية الإندماج المطلوبة والضرورية و التي يتحدث عنها سياسيو معظم الأحزاب التقليدية، كذلك نطالب في قائمة ” نحن برلين”  الإنتخابية بتوفير العدالة والمساواة وتوفير الفرص للعمل والوظيفة وبيئة صالحة إقتصاديا وإجتماعيا وثقافيا للجميع.  

هذا  على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي، فنحن نريد أن تلعب ألمانيا دورها في السياسة العالمية، وأن يكون لها تأثير إيجابي في منطقتنا، ولكن على الأسس التي حددها الدستور الألماني وفي مقدمتها، الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، وحماية حقوق الإنسان، ودعم السلم العالمي، وأنا بالتأكيد مع إلتزامي بمواطنيتي الألمانية، إلا أنه يهمني جدا أن تكون التنمية والتقدم والإزدهار والإستقرار، هي حاضر ومستقبل بلادنا العربية.  

لو حالفكم الحظ بالفوز في الإنتخابات البلدية في منطقة نيكولن  والتي يتركز فيها تجمع الجالية العربية مثلا،  أو باقي المناطق التي تترشحون فيها، هلى ستتبخر وعودكم أنتم أيضا، ولماذا يجب أن يمنحكم الناخب العربي صوته؟ فكانت إجابته:  

لأننا نعي المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ونحن مجموعة من الشباب، تعلمنا أن ثقة الناس هي الرصيد الحقيقي لنا ، وقبل  قرار المشاركة في هذه الإنتخابات، يعرفنا جمهورنا ومدى إلتزامنا عبر سنوات من العطاء والمثابرة في خدمة مصالحهم الحياتية والتعبير عن طموحاتهم بشكل عام، وشعبنا الفلسطيني على وجه الخصوص، إضافة لتواصلنا الدائم معهم ومعرفة آمالهم وأولوياتهم.إضافة لذلك نحن قائمة إنتخابية مستقلة، تضم عددا من المرشحين الألمان من أصول مهاجرة وغير مهاجرة، يهمنا التمثيل الجاد لقضايانا، ومشاركتنا للحصول على مقاعد في مجالس البلديات المحلية، لأننا ندرك أن هذه المجالس هي المكان الذي يتم فيه إتخاذ القرارات التي تمس حياة الناس بشكل مباشر على سبيل المثال :  

 التعليم والثقافة والصحة والشؤون الإجتماعية والإسكان والبيئة، ورعاية الشباب والرياضة، والخدمات والمظالم والشكاوي، والعديد من الأمور الإقتصادية والإدارية، فيجب أن لا نعيش على الهامش، لا سيما أن هناك جاليات أخرى بدأت بدورها تنشط أيضا لتأكيد حضورها، نحن لا نطرح برامج غير قابلة للتطبيق، ولكن نسعى لإنجاز ما هو ممكن.  

الجدير بالذكر، أنه وعلى مدار عقود  كانت الجالية العربية في ألمانيا تحاول أن تجد إطارا جامعا لها، يمثل مصالحها ويعكس همومها ويجعل منها روافد تساهم في دعم بلدانها، ولكن لإعتبارات كثيرة لم تنجح أغلب هذه المساعي، بالرغم من أن من يتابع نشاط الجالية الفلسطينية في ألمانيا بشكل خاص، وأرووبا بشكل عام، سيلاحظ أن أغلب المبادرات الناجحة والجادة في السنوات الأخيرة ، هي نتاج فكر ووعي سياسي وإجتماعي مبدئي بالدرجة الأولى، وعندما تصدى لهذه المهمة كوكبة من الأحرار والوطنيين، بدأت هذه المبادرات تبلور نفسها وتحظى بإلتفاف شعبي وجماهيري، مثل مؤتمرات الفلسطينيين في الخارج كنموذج. الفكر الحر والإلتزام الوطني والقومي والإنساني، أساس لكل عمل يلبي مصالح الناس الحقيقية.