اليمن ملاذ العرب الأحرار … الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف مثالا / عاطف زيد الكيلاني

159

مدارات عربية – الجمعة 18/6/2021 م …

كتب عاطف زيد الكيلاني …

عندما يرحل الكبار ، سواء كانوا مفكرين أو سياسيين أو ثوريين أو مبدعين وفنانين أو مقاتلين من أجل الحرية وحقوق الإنسان ، يتركون عادة من الآثار ما يخلّدهم على مدى الدهر لتتذكرهم الأجيال القادمة وليحظوا بما يستحقونه من إحترام وتقدير وتبجيل.

اليمن العظيم ( حتى عندما كان منقسما إلى شمال وجنوب )، كان وما زال ملاذا لأحرار العرب والعالم، وملجأ لكلّ من ضاقت به سبل العيش الكريم في بلده ، ولكل من عانى من الخوف على حياته في ظلّ أنظمة ( الترويع ) العربية.

ولكم أن تتصوّرا كم من المناضلين الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين والأريتريين والسودانيين والمصريين  وغيرهم قد وجدوا في اليمن ( بشطريه آنذاك ) الحضن الدافيء والملاذ الآمن لهم ولعائلاتهم.

الشاعر العراقي الكبير الراحل سعدي يوسف كان أحد من وجدوا في عدن ذلك الملاذ بعد أن ضاقت به وبأحلامه وبإبداعه الدنيا على اتساعها، فانتقل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982 م إلى عدن ، حيث عمل وعاش وكتب ونشر وأبدع ، وكيف لا يكون ذلك وهو في اليمن … يمن الأحرار والمبدعين؟!

يقول سعدي يوسف في كتابه يوميات المنفي الأخير:

عدن بعيدة.. وعدن في القلب.. ولا مسافة بين القلب والمسافة..

تقول جنوبيون.. تقول يمانيون علمونا اللغة وانطقونا الشعر، ومنحونا امرؤ القيس الجميل..

تطاول الليل علينا دمون..

دمون إنا أخوة يمانيون وإننا لأهلنا محبون..

تقول جنوبيون تقول يمانيون..

سددوا خطاهم من الثورة إلى نظرية الثورة..

ومن نظرية الثورة إلى الثورة..

وأنبتوا في رايات العرب أول نجمة حمراء…