عرض تركي مشبوه ومثير للسخرية خدمة لواشنطن / كاظم نوري

47

كاظم نوري ( العراق ) – الجمعة 11/6/2021 م …

طلعت علينا تركيا الاردوغانية سليلة ” الرجل المرض”  وافعاله  الشنيعة التي تعاني منها دول وشعوب عديدة  حتى الان  طلعت بمقترح مفاده انها  مستعدة لارسال قوات عسكرية  تركية  لحماية مطار كابول في حال انسحاب القوات الامريكية وقوات حلف ناتو العدواني من افغانستان.

الى من يستمع لمثل هذه  العروض التركية يعتقد ان انقرة هي عاصمة السلام والمحبة والوئام وان انظار العالم تتجه اليها دوما باعتبارها عاصمة دولة لاعدوانية و محايدة لاعلاقة لها بالاحلاف العسكرية وان وجودها في عضوية  حلف شمال الاطلسي  “ناتو  العدواني ” يقتصر على توزيع  الحلوى للاطفال وباقات الزهور للشعوب التي  تغزوا اراضيها الولايات المتحدة قائدة هذا الحلف التوسعي .

 اوان دورها هو انساني بحت اما وجود القواعد  العسكرية الامريكية على اراضيها  مثل ” انجليك”  وغيرها والتي تضم اسلحة نووية فانها تحتفظ بها باعتبارها ” امور اثرية” لانها تعشق الاثار والمعامل ولهذا السبب فانها  تسرق  ذلك من سورية .

 اما الملايين من السوريين الذي تركوا مدنهم وقراهم جراء الارهاب المدعوم غربيا وتركيا فانهم اختاروا الارضي التركية بمحض ارادتهم وهم قرروا عدم العودة الى وطنهم  سورية لانهم وجدوا الحنين والمحبة من   المجرم الجولاني والجماعات الارهابية الاخرى  التي تعبث في محافظة ادلب وغيرها من المناطق السورية التي تحتلها القوات التركية.

تركيا ومنذ اعطتها موسكو فرصة في سورية  كشفت  عن وجهها الحقيقي البشع بعدم التزامها  بالمواثيق  والاتفاقيات وتواصل العبث والعدوان ازاء جيرانها مثل سورية  و العراق وحتى ليبيا.

   وبعد ان مدت يدها  الملطخة بدماء الشعوب في الصراع بين اذربيجان وارمينيا حول اقليم ناغورني كارباغ تطاولت خلال الازمة الاوكرانية على موسكو  وارسلت الاسلحة الى كييف واستفزت  روسيا خاصة فيما يتعلق بشبه جزيرة القرم وهاهي تحاول ان تدس انفها هذه المرة في افغانستان  هذا البلد الذي يعاني من صراعات دموية  تاريخية وغزته القوات الامريكية قبل ان تغزوا العراق  وتدخلت في شانه العديد من الاطراف  وتحاول انقرة  ان  تتدخل فيه   بحجة حماية مطار كابول بعد ان فشلت الولايات المتحدة تدعمها دول ناتو في البقاء بافغناستان رغم احتلالها  لهذه البلاد 20 عاما ارغمت في نهاية المطاف على سحب قواتها وقوات حلفائها في ناتو.

في العراق كما هو معروف ترتكب القوات التركية جرائم شبه يومية ضد البشرية وضد الطبيعة  طالت القرى والمدن في شمال العراق فضلا عن وجودها العسكري الثابت واللاشرعي في مناطق عراقية وترفض سحب تلك القوات رغم المطالبات العراقية المستمرة ووصل الحال  قيامها بقطع الاشجار وتدمير الموارد  الطبيعية  في المنطقة بذريعة البحث عن معارضيها  في جبل قنديل ومناطق اخرى في شمال العراق .

في ليبيا توجد قوات ومرتزقة لها وترفض حتى الان سحبها رغم المطالبات الرسمية.

 اما سورية فالوضع ماساوي بل كارثي في مدن الشمال التي تخضع لاحتلال تركي بغيض  وفي محافظة ادلب وغيرها ووصل الحال قيام القوات التركية بقطع مياه الشرب عن سكان مدينة الحسكة اما نهب المواد الغذائية والثروات الطبيعية لسورية فيتواصل مثلما تتواصل عمليات المساس  بالجغرافيا السورية .

كل هذا يحصل وتقترح انقرة حماية مطار كابول بعد انسحاب القوات الامريكية وقوات ناتو من افغانستان ومن يدري ربما سيطرح اردوغان ذلك على الرئيس الامريكي جو بايد خلال لقائهما  المرتقب  في قمة زعماء دول ناتو التي ستسبق القمة الروسية الامريكية المقرر انعقادها في جنيف في السادس عشر من الشهر الجاري في اطار تقديمه الخدمات ارضاء لواشنطن التي تحتفظ حتى الان ب” المعارض التركي غولن” وترفض تسليمه الى انقرة رغم مطالباتها بعد اتهامه بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية ضد اردوغان قبل بضعة سنين.

لو كان غولن موجود في العراق او سورية  وليس في الولايات المتحدة لشنت تركيا الحرب عليهما والكل يتذكر عندما هددت انقرة باجتياح سورية عسكريا عندما كان  عبدالله  اوجالان  زعيم حزب العمال الكردستاني ضيفا على دمشق ورفضت دمشق في حينها تسليمه الى انقرة وتركت له الخيار وغادرها ليتم القاء القبض عليه في  احدى دول قارة  افريقيا  بتنسيق مع الموساد الصهيوني.

اردوغان يسعى من وراء مقترح حماية مطار كابول تقديم الخدمات للولايات المتحدة حتى يكسب رضاها  وليقدم نفسه لها ليس شرطي المنطقة بل في العالم ايضا خدمة للمخططات الامريكية.