ذات الأسيجة والجدر / أسعد العزّوني

60

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الجمعة 11/6/2021 م …  

إقتربت الساعة وإنشق القمر ، هذا ما أنزله الله  سبحانه وتعالى على نبيه الكريم من فوق سبع سموات ، قبل نيف  وألف وأربعماية عام  ، عن طريق الأمين جبريل عليه السلام ، وهذا الأمر ينقسم إلى قسمين :حالة ودليل ، والحالة هنا هي إقتراب موعد قيام الساعة التي لا يعلمها إلا الله  جل في علاه ، أما الدليل فهو إنشقاق القمر ، وقد إكتشف الأمريكان مؤخرا إنشقاق القمر .

هذه الآية تدل على  قرب قيام الساعة ، وإن كنا  نحن البشر بكل ما أوتينا من علم ، وما حبانا الله به من إمكانيات ، نجهل  التوقيت الرباني  الصحيح ، ومع ذلك  ندرك أننا هذه الأيام ، بصدد دليل آخر  على نهاية “مستدمرة ” إسرائيل  ، وهو إنحسارها في دائرة  جدر أو أسيجة مائية  وإسمنتية  وحديدية  آخرها لفصل إيلات عن الجهة الجنوبية وحماية لمطار تمناع الذي  إقيم في منطقة الأغوار من الصواريخ، في وقت أصبح فيه الصاروخ العابر للقارات يباع في الأسواق مثل العلكة، مع أن العرب  جميعا ، العاربة  منهم والمستعربة  ، قد جنحوا للإستسلام لها .

 في العام 2000 ، دعيت إلى زيارة  بكين ، وأخذني  مضيفي  في اليوم الأول من بدء الزيارة ، إلى سور الصين العظيم، كتقليد يتبعه الصينيون  ، إذ يأخذون أي ضيف يزورهم  كبر أم صغر إلى سور الصين العظيم قبل بدء المباحثات الرسمية ، وفعاليات الزيارة .

علمت في اليوم التالي أن الصينيين قد أخذوا السفاح شارون   إلى السور ، حيث كان يزور الصين هو الآخر ، وأن الصينيين  في جولة المحادثات الأولى أخبروه أن  سور الصين العظيم  ، كان  يشكل السياج الحامي للصين في الأزمان الغابرة ، لكنه  هذه الأيام  أصبح معلما سياحيا يزوره السواح ، لأن الصواريخ العابرة للقارت أبطلت مفعوله ، وكان ذلك رسالة لشارون الذي  كان يبنى جدار الضم والسلب والنهب في الأراضي الفلسطينية.

بالأمس البعيد شرعت “مستدمرة ” إسرائيل ببناء جدار إلتهم   الكثير من الأراضي الفلسطينية  ، بحجة  عزل الفلسطينيين عن المستدمرين اليهود ، لكنه في حقيقة الأمر  كان يهدف لقضم الأراضي الفلسطينية ذات القيمة المضافة العالية  ، كأن تكون خصبة أو خالية من السكان أو  أن  تقبع فوق  خزانات مائية .

وبالأمس أيضا قامت “مستدمرة ” إسرائيل  بناء جدار  عازل على الحدود المصرية – الفلسطينية بنفس حجة الحماية، كما أعلنت عن عزمها بناء جدار عازل على الحدود اللبنانية – الفلسطينية ، وجدار آخر على الحدود السورية – الفلسطينية ، مع الإحتفاظ بهضبة الجولان.

اليوم تكمل “مستدمرة ” إسرائيل  تسييج نفسها ، بإقامة سياج أمني على الحدود الأردنية الفلسطينية  بطول 30 كيلومترا، وسيزود بمنظومات لجمع المعلومات الإستخبارية ، بعد إقامة مطار تمناع  الذي يلتهم شريطا حدوديا  من الأراضي الأردنية،بحجة أن تدفق اللاجئين السوريين والعراقيين إلى الأردن ، يشكل خطرا على “مستدمرة ” إسرائيل ، على غرار الجدار الذي تقرر إقامته على الحدود المصرية – الفلسطينية، معللة ذلك بأن التطورات الأمنية  غير المستقرة في الأردن ومصر آنذاك هي التي  دعتها لإقامة مثل هذه الأسيجة.

مجمل القول أن “مستدمرة ” إسرائيل ، ترغب بتسييج نفسها دينيا عن طريق  يهودية الدولة ، وجغرافيا عن طريق  إقامة الأ سيجة ، لكنها لن تستطيع   تسييج نفسها قوميا لأنها تفتقر للقومية أصلا ، لأن اليهودية دين وليست شعب .

ورد في الحديث الشريف أن الساعة لن تقوم إلا عندما نقاتل يهود ، هم غربي النهر ونحن شرقيه ، وستكون  مواجهة حاسمة   تشعر “مستدمرة ” إسرائيل بالرعب لدى سماعها  هذا الإسم ،  وتدعى هذه المعركة “هرمجدون ” والتي ضلل يهود بها  بوش الصغير ، وقالوا  له أن من ينتصر على العراق ، سيحقق النصر في معركة هرمجدون ، خاصة وأنهم لحسوا عقله  بالعهد القديم  ، وربما  هودوه ليكون مطواعا لهم ، ولينتقموا من أبيه بوش الأب  ،الذي رفض منح “مستدمرة ” إسرائيل قرضا بقيمة عشرة مليارات دولار نظير مشاركتهم في  مؤتمر مدريد للإستسلام ، وإلغائه مشروع طائرة لافي  ، لأن الخبراء العسكريين الأمريكييين ، كتبوا له أن هذا المشروع سيضر بالمصالح الأمريكية.

سيقول الشجر والحجر في تلك المعركة : يا عبد الله  ، هذا يهودي ورائي تعال فإقتله ، إلا شجرة الغرقد فإنها من شجرهم.

كما قلنا آنفا  فإن يهود يتعللون بأن  أوضاع الأردن ومصر غير المستقرة هي التي دفعتهم لإقامة  الجدر ، ربما خجلين  على أنفسهم إن كانوا يخجلون أصلا ، أن يعترفوا  بأنهم لا يعيشون إلا خلف  جدر وفي القلاع والأحصنة والغيتوهات .