لمذا يدعم الغرب “إسرائيل”؟ / أسعد العزّوني

55

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الإثنين 7/6/2021 م …

يظن البعض مخطئا أن الغرب المتصهين إنما يدافع عن مستدمرة إسرائيل ،ويدفع لها ويحميها في المحافل الدولية،خوفا  وحرصا عليها،وهذا يجافي الحقيقة والمنطق،فالغرب بمجمله لا يحب اليهود ولا يطيقهم ،ولم يغير نظرته لهم سوى بعد مجيء الإصلاحي المزور مارتن لوثر كينغ،الذي طلب من الغرب إعادة الإعتبار لليهود الذين هم أهل “اللورد” الذي يبجله المسيحيون.

ولا ننسى ما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت  في رسالته للأمة قبل نحو أكثر من مئة عام، حذرهم فيها من ترك الحبل على الغارب لليهود الأمريكيين ،وإلا سيتحول الأمريكيون إلى عبيدهم وهذا ما جرى،كما نذكّر بمقولة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بعد وعد بلفور:”تخلصنا من السرطان اليهودي وألقينا به في حلوق العرب”.

كما نذكّر بأن الهدف الرئيس الذي حدا بالغرب”ألمانيا-هتلر،فرنسا –نابليون،بريطانيا-تشيرشل”،للسعي لإنشاء وطن قومي لليهود وفق قائمة خيارات متعددة تضمنت جورجيا ،ليبيا،سيناء،أوغندا…..لكنهم إختاروا إسرائيل للتحكم بالعالم،ألا وهو إن السبب الحقيقي في ذلك هو الرغبة الملحة في التخلص من يهود الفاسدين المفسدين،وتأسيس ممالك مسيحية  أوروبية خالصة تخلو من اليهود.

وربما يسأل البعض محقا عن أسباب دعم الغرب المتصهين لمستدمرة الخزر في فلسطين ،وهناك أسباب رئيسية ثلاثة تدعو الغرب والشرق معا لحماية المستدمرة من الإنهيار وهي:

أولا:الخوف من عودة اليهود إلى الغرب،وهذا ما يطالب به العديد من المفكرين والكتاب اليهود،ويقترحون على اليهود في مستدمرة الخزر حزم حقائبهم والعودة إلى الغرب لاجئين،وهم في الأصل حصلوا على جنسيات آبائهم،وعندما إعترض حارس البارات  في أوكرانيا  أفيغدور ليبرمان إبان كان وزيرا لخارجية المستدرة ، لدى افتحاد الوروبي على منح يهود المستدمرة الأوروبيين جوازات سفر أوروبية ،أهانوه وطلبوا منه عدم التدخل في الشؤون الأوروبية.

ثانيا:الضغوط والتهديدات التي تمارسها مراكز الضغط اليهودي في الغرب امثال الإيباك وميمري في أمريكا ،وكذلك سلاح العداء للسامية الذي يعد سلاحا فتاكا بالنسبة للمفكرين الغربيين المناهضين للصهيونية ومستدمرة الخزر بفلسطين.

ثالثا: الخدمات التي يقدمها اليهود مقابل كسب التأييد،وتجلّى ذلك واضحا في مباحثات التأسيس ،وكان حاييم وايزمن يعرض على الأوروبيين خدمات علمية مقابل تأييدهم  لإقامة المستدمرة في فلسطين ،بينما حكام العرب آنذاك كانوا لا يتقنون حتى الحديث بالعربية،ومن تلك الخدمات  التجسس على حلفائهم وتقديم معلومات قيمة لأعداء حلفائهم، كما فعلوا بالنسبة لأمريكا وتجسسوا عليها وقدموا كنز المعلومات لمنافستها الصين..

رابعا:السلاح الأخطر بيد اليهود هو من تم العثور عليهم  من بقايا التيه اليهودي في صحراء جزيرة العرب، ويتقدمهم أبناء مردخاي من بني القنينقاع  الذين تم طردهم من المدينة المنورة ،وقد قلت في مناسبة سابقة أن الصهيونية دقّت أوتادها في الإقليم ومن ثم نصبت خيمتها فوق فلسطين.

خامسا:ضعف العرب وتجزئتهم من خلال المعاهدات والإتفاقيات الدولية بين القوى الإستعمارية المؤيدة من قبل الصهيونية والداعمة لها .

وأختم أن العربان هم السبب الرئيس الذي سهّل إقامة مستدمرة الخزر في فلسطين ،وهم الذين دعموها وقوّضوا أي حراك فلسطيني أو عربي شعبي مناهض للصهاينة،وها هم  الآن يقفون بالباع والذراع مع المستدمرة التي  تدكّها صواريخ المقاومة دكّا دكّا.