كي لا ننسى الشهداء العظام … شهيدة فلسطين ( العراقية ) هناء محمد علي الشيباني … “أمل” العراقية 1942-1970

476

* أول فدائية عراقية شهيدة في ثورة شعب فلسطين

عاشت أمل العراقية 28 عاماً من حياتها وهي نشطة وطموحة ومثقفة ومندفعة عروبيا وقوميا وتقدمياً.

خلال تلك السنوات عرفت أن فلسطين بحاجتها وبحاجة كل عربية وعربي. فالتحقت بثورة شعب فلسطين، فدائية واعلامية وناشطة نسوية متطوعة، فيما بعد عادت الى حي الأعضمية في بغداد شهيدة لتخرج جماهير بغداد لتشييعها بموكب يليق بالشهداء.

هناء الفتاة الجامعية العراقية التي التحقت منذ البدايات بالثورة الفلسطينية، في ستينيات القرن الفائت، وصلت الى عمان حيث كان المد الثوري الفلسطيني في أوجه. آمنت بأن فلسطين عربية وبأن الاحتلال الصهيوني الى زوال، وبأنه لا طريق لاستعادة الحق المغتصب واسترجاع فلسطين، سوى بالنضال والكفاح وبلغة البنادق والخنادق لا بلغة الأمم المتحدة ولا الغرب الاستعماري، الذي كان ولازال يحتل غالبية بلادنا وإن بشكل غير مباشر.

هناء الشيباني المولودة في حي الأعظمية في بغداد بالعراق العربي الأبيّ في ٢٧ آب ١٩٤٢، هي ابنة لمناضل واعلامي وصحفي وسياسي عروبي عراقي، ويبدو أن والدها كان من معارضي الزعيم عبد الكريم قاسم. كما أنها هي نفسها شاركت كوالدها سنة ١٩٥٩في تظاهرات مناوئة للحكم. تربت وترعرعت في كنف عائلة عربية مناضلة. ثم درست في مدارس العراق وفيما بعد في جامعاته فتخرجت من كلية التجارة والاقتصاد سنة ١٩٦٦. اثناء دراستها شاركت في التظاهرت الكبيرة التي اجتاحت العراق وخاصة العاصمة بغداد ضد الاستعمار الغربي في البلاد العربية.
كتب شامل الحيالي في موقع مجلة الكاردينيا الثقافية بتاريخ الرابع من كانون الثاني ٢٠١٦: (الشهيدة البطلة هناء الشيباني التي تخرجت من اعدادية الاعظمية للبنات وانتظمت في الستينات في كلية الافتصاد والعلوم السياسية ثم استشهدت لاحقا فداء للمبادئ التي آمنت بها ونحرت في مذبح القيم دفاعا عن الامة وعن فلسطين والقدس فخلدها التاريخ وامتلأت المباني والشوارع بصورها ولازالت ذكراها العطرة باقية في نفوس وعقول من عرفها وعرف تاريخها الناصع رحمها الله.

نشأت الشهيدة هناء في محلة السفينة فهي ابنة الاعظمية البارة واخت الدكتور هيثم الشيباني الذي تخرج من اعدادية الاعظمية للبنين والذي كان من الرياضيين المميزين فيها وكذلك زوجتة الفاضلة السيدة وداد البياتي فهي رفيقة درب المرحومة هناء الشيباني وشريكتها في النضال المشرف وكانت تعمل في الخطوط الجوية العراقية ثم تركتها لاحقا لرفضها المظاهر السلبية التي ناضلت ضدها).

هناء الشيباني الفتاة الجامعية المثقفة والمناضلة الطلابية والاعلامية، التي كانت تنتمي لعروبتها ولقضية كل العرب، قضية فلسطين، آمنت بأن الثورة الفلسطينية هي سفينة الخلاص للفلسطينيين وللعرب بشكل عام. فالتحقت بالثورة الفلسطينية الوليدة والحديثة العهد في النصف الثاني من سنوات الستينيات. فوصلت الى الأردن وانضمت للثورة الفلسطينية فكانت من منتسبي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي كانت منشقة حديثاً عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الزعيم الحكيم جورج حبش، فعملت في مجال الاعلام والكتابة والتثقيف النسوي. تركت خلفها كتابات عديدة في نشرات الجبهة الديمقراطية، ففي ذلك الوقت لم يكن هناك اعلام فلسطيني موحد. كانت هناك نشرات منوعة تفي بالغرض الثوري والتعبوي.

نشطت الرفيقة الشهيدة هناء محمد علي الشيباني واسمها الحركي ” أمل” في صفوف المقاومة كما عملت في مجال إعداد النسوة الفلسطينيات ليجدن لهن عملا يعشن من خلاله، وليكن لهن دورهن في العمل المقاوم وفي رفد الثورة الفلسطينية وكفاح شعب فلسطين لأجل العودة والتحرير.

هناء الشيباني الثائرة العربية المثقفة والأكاديمية المناضلة، عاشت في مخيم للاجئين الفلسطينيين بالأردن الى أن استشهدت برصاصة أصابتها في القلب.

لقد قرأت روايتين مختلفتين حول سبب الوفاة: الأولى أن طلقة خرجت بالخطأ من سلاح أحد رفاقها المقاتلين في المعسكر فأصابتها إصابة مميتة.

أما الرواية الثانية فإن الموساد اغتالها بإطلاق رصاصة على قلبها في ١٧ آذار ١٩٧٠.

بعد استشهادها نقل جثمانها الى العراق حيث تم تشييعها في جنازة مهيبة شارك بها آلاف العراقيين في قلب العاصمة بغداد، وقد لُفَ التابوت بالعلم الفلسطيني ووريت الثرى في أرض السواد ببلاد الرافدين.
المجد والخلود لشهيدة فلسطين العربية العراقية هناء الشيباني – أمل إبنة حي المعظمية.