تعويضات متضرري حرب الخليج…أين؟ / أسعد العزّوني

97

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الخميس 6/5/2021 م …

إتسمت حياة المغتربين الأردنيين في الخليج بالمعاناة المركبة،رغم أنهم كانوا محسودين من قبل غيرهم ،ظنا منهم أنهم يعيشون في بحبوحة مادية وراحة نفسية،مع أنهم كانوا بعيدين عن وطنهم وأهاليهم ،ويعيشون في أجواء قاسية صيفا ،حيث الحر الشديد والرطوبة القاتلة والطوز الخانق،والبرودة  القاسية شتاء،وعدم الإستقرار النفسي بسبب قوانين بعض الدول الخليجية التي تنظر للوافدين العرب نظرة خاصة.

تعمقت معاناة المغتربين بعد المؤامرة الإقليمية التي تم تدبيرها بليل من قبل البعض في الإقليم،لتوريط الكويت مع العراق ،كما ورطوا العراق مع إيران ،لتنفيذ أهداف قريبة وبعيدة وخاصة وسياسية عامة ،منها تهجير الأردنيين من الخليج،وإنهاك الأردن إقتصاديا ،من أجل الدخول في مرحلة سياسية عناوينها العريضة الدخول في معاهدات وغتفاقيات إستسلام مع مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية التلمودية،ناهيك عن إنهاك إيران وشطب العراق.

وصلت معاناة المغتربين في الخليج الذروة في المعاناة إلى حد اليأس ،عند عودتهم بحالتهم المنهكة تلك إلى الأردن ،وما تعرضوا له من إستغلال وتشفي حتى من أقرب المقربين إليهم،مع أن أياديهم كانت بيضاء على الجميع ،وكانوا يرفدون الإقتصاد الأردني بالمليارات من خلال تحويلاتهم وفي فصل الصيف من كل عام حيث يعودون إلى الوطن لقضاء إجازتهم السنوية.

قمة معاناتهم أنم لم يجدوا حكومة تستوعبهم وتخفف من معاناتهم،إنطلاقا من مسؤوليتها الإجتماعية على الأقل ،ولكون هؤلاء مواطنين بغض النظر عن درجة مواطنتهم،الأمر الذي أثار في نفوسهم ألف سؤال وسؤال عن حقوق الإنسان والمواطنة وما إلى ذلك،وبدأت الحياة تطحنهم من جميع زواياها ،وإنكشفت أمورهم والعديد منهم إرتقى إلى ربه شهيد المعاناة وإنعدام العدالة.

وصلت تعويضات من العراق عن طريق الأمم المتحدة لهؤلاء المتضررين الذين إنضموا إل نادي العاطلين عن العمل،وبعد 12 سنة أي في العام 2002 قامت وزارة العمل بصرف هذه التعويضات على طريقتها الخاصة ،وحصلوا من الجمل على أذنه كما يقول المثل الدارج،حتى أنهم حرموا من فوائد المبلغ،وذهبت تعويضاتهم المنهوبة أصلا سدادا لديون  وأجرة عمليات في المستشفيات وزيارات للأطباء.

بعد فترة وتحديدا عام 2009 تكرمت الحكومة الكويتية وبناء على إتفاق ،بتحويل مبلغ قيل انه وصل إلى 3.5 مليار دينار  أردني إلى البنك المركزي مع سجلات كاملة بأسماء المتضررين ومستحقاتهم،على أن يتم صرفها لهم،ولكنهم وحتى هذه اللحظة لم يتسلموا فلسا واحدا،رغم أن جلالة الملك أوعز لمن يهمهم الأمر ب”إعطاء الناس حقوقهم”،ولكن هؤلاء الغارقين في الفساد” تجرأوا على قرار جلالته ولم ينفذوه،دون أن يعلموا أن هناك أكثر من 300 ألف مواطن  طحنتهم الأزمة وخسر معظمهم حيواتهم وأسرهم بسبب ،وضع ما بعد الأزمة الطاحنة.

لا أحد يدري ما هو مصير هذه التعويضات ،ويعيش المتضررون نهبا للإشاعات والتسريبات التي تقول أن الفاسدين إلتهموا هذه التعويضات ،وبعضها يقول ان جزءا منها موجود في البنك المركزي كوديعة، وأن هناك جزءا آخر تم إستغلاله كإستثمارات خاسرة في أوروبا،دون أن يهتم أحد بمعاناة هؤلاء المتضررين ،وما هو المصير الذي عانوا منه ،وكيف يعيشون.

هناك  تسريبات أخرى تقول أن النية تتجه لصرف النزر اليسير من هذه التعويضات ،وبدون فوائد،وبالسر من أجل طي الملف بالتوقيع على الحصول على كافة المستحقات،ونحن هنا نضع القضية برمتها أمام جلالة الملك والقائد الأب عبد الله الثاني بن الحسين ،ومكافحة الفساد وهيئة النزاهة والمفتي وكل من عنده ضمير في الدولة الأردنية،ونقول لهم أن مستحقات متضرري حرب الخليج أمانة في أعناقكم جميها.