الضمان..دينار واحد زيادة سنوية  للمتقاعدين! … أين أموال الضمان؟! / أسعد العزّوني

65

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الثلاثاء 4/5/2021 م …

يعيش المتقاعدون الأردنيون بمجملهم حياة ضنك ،بسبب القوانين المتبعة التي لا تتماشى مع الواقع،وتخضع لمزاجية البعض ،فقوانين التقاعد لا تطبق على الكل ،وإنما تؤخذ الأمور بمزاجيتها،فالبعض مثلي على سبيل تم التخلص منه في جريدة العرب اليوم المغدورة بناء على شكوى من قبل مركز ضغط يهودي في واشنطن إسمه معهد بحوث ودراسات الشرق الأوسط الإعلامية “MEMRI” ،فور وصولي  سن الستين ،في حين ان هناك من بلغ السبعين وبقي على رأس عمله،ولا علاقة بالخبرة أوالكفاءة في الأمر ،بل خاضعة لمزاج الغير الذي يقرر مصيربعض العباد غير المرضي عنهم.

القصة لا تكمن هنا فقط،فهناك قصص أخرى تروى ،وقصص كثيرة لا تروى لحساسية الموقف،مثل أن المحظيين وبالإتفاق يتم تحسين رواتبهم قبيل التقاعد لتحسين أوضاعهم،فيما يتم التعامل مع غير المحظيين بأضيق الحسابات عقابا لهم  على مواقفهم،وبالتالي يكون  تقاعدهم بائسا،وأذكر أن لجنة من الضمان جاءت إلى جريدة العرب اليوم للتحقق من زيادة بسيطة  مستحقة صرفت لي قبل التقاعد بأشهر.

القصة المتفجرة التي دعتني للغوص في هذا البحر اللجي هي أن وسائل الإتصال، ضجت اليوم بخبر مفاده أن مؤسسة الضمان الإجتماعي تقرر صرف دينار واحد زيادة سنوية لكل متقاعد وسيتم صرفه هذا الشهر،والخبر الصارخ ليس هنا رغم فجاجة الموقف،بل في تعليقات وتحريض حسابات التواصل الإجتماعي تعليقا على هذا الخبر المسخرة الذي إن دل على شيء فإنما يدل على طريقة إدارة الأمور في البلد وطبيعة من يوكل إليهم هذه المهمة،ووصلتني معلومة تفيد ان الزيادة تبلغ بالضبط 97 قرشا ،وقد دخل على الخط بعض المعارضين الذين دعوا إلى المتقاعدين إلى النزول إلى الشوارع للتعبير عن إحتجاجهم على هذه الزيادة المهينة،والتي لا يمكن لأي موظف في المؤسسة ان يقبلها على نفسه ويتم منحه دينارا واحدا زيادة سنوية.

بلغ السيل الزبى وبلغت القلوب الحناجر من تصرفات البعض الذين يديرون بعض الأمور،وهذا يقودنا إلى وضع المتقاعدين الذين أفنوا عمرهم يخدمون البلد ويعلون من شأنه بعملهم وإجتهادهم،وسيل الأسئلة كبير منها :ما هو مصير أموال الضمان؟وهل هي في أياد أمينة ؟وكم يبلغ حجم رواتب القائمين على المؤسسة،وما هي مكتسباتهم؟وهل يعقل أن يكون راتب مديرة الضمان في مرحلة سابقة الأساسي فقط 25 ألف دينار؟أتمنى أخذ الأمور بجدية وعدم الهروب إلى الأمام وكيل الإتهامات لصاحب هذا المقال ،فأنا عبرت عن رأيي سلميا كي أمنع الكثيرين من التعبير بطريقة أخرى لا تخدم البلد.

هذا الدينار  لا يسعف المتقاعدين بأي شكل من الأشكال ،ولن يمنع عنهم العوز والحاجة ،وهو ليس في محله،وأتوجه بسؤال لكافة العاملين في المؤسسة:هل تقبلون  هذه الزيادة لكم؟قطعا لا ،فأنتم القيمون على أموال الأرامل واليتامى والعجزة ممن لم يموتوا قهرا بسبب الظلم الذي لحق بهم، رغم أن مكتسباتكم لا حدود لها ،قياسا بمكتسبات ورواتب موظفي الدولة،ومع ذلك تقرر المؤسسة إهانة المتقاعدين بزيادة سنوية قدرها دينار واحد،فأي إهانة هذه ،مع أنها أموال المتقاعدين وهي أمانة وهم الأحق بالتمتع بها،وليس أبناء الذوات الذين يتم تعيينهم مدراء برواتب فلكية.

هذا الدينار سيهدم ما بنيناه  منذ نجاة هذا البلد مما كان مرسوما ومخططا له في “الربيع العربي”،وقد حمدنا الله وشكرناه كثيرا أن الله حمى هذا البلد ،ولكن يبدو ان البعض نادم على تلك النهاية وإستقوى على الطبقات الهشة في البلد ،لصالح الطبقات الصلبة التي تستحوذ على كل شيء لصالحها ،وتحكم على الآخرين بالموت،فما يجري في مؤسسة الضمان  مهين وقاتل للمتقاعدين الذين لا يستوفون حقوقهم الشرعية اصلا ،في حين نجد القائمين على الضمان يتنعمون بأموال الضمان ،وكانت مديرة الضمان السابقة خير مثال على ذلك.

أختم أن العدالة مفقودة ،فالفئة المحظية  تتربع في الحضن ،وتتمتع بالرواتب الفلكية والمناصب العليا مع قلة خبرتها وإنخفاض عمرها ،وآخرهم فتى يبلغ من العمر 28 عاما تم تعيينه مستشارا إقتصاديا براتب فلكي أساسي قدره 3370 دينارا ،مع ان الغالبية العظمى تتقاعد ولا تصل رواتبهم إلى 1000 دينار،فأي عدالة هذه وأي أمانة أيها المسؤولون.