حرية الصحافة….حين يتسيد الرويبضات / أسعد العزّوني

75

 

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الأربعاء 3/5/2021 م …

يصادف اليوم الثالث من شهر أيار من كل عام يوم حرية الصحافة ،وهذه التسمية بحد ذاتها كذبة كبيرة،لأن العالم بمجمله يفتقر لحرية الصحافة،ولنبرهن على ما نقول بإستعراض الصحافة الأمريكية ذاتها،والتي تعد من أكثر الدول مقيدة للحريات الصحفية ،ولنا في وضع الصحافة الأمريكية إبان غزو العراق الهمجي على وجه الخصوص خير مثال،وقد ساقوا الصحفيين في طائرة خاصة إلى الميدان ومنعوهم من الخروج منها ،لأن ما يرغب صانع القرار بنشره سيصلهم تباعا،ناهيك عن وضع الصحفي/ة الذي يهاجم وينتقد سياسات مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية التلمودية،إذ يتم إنهاء خدماته/ا تعسفيا ويتم طرده بدون عودة ،والأمثلة على ذلك كثيرة،ولا ننسى إستهداف الغزاة الأمريكيين لوسائل الإعلام في العراق وأفغانستان ،وكذلك إستهداف قوات الإحتلال لوسائل الإعلام في فلسطين.

أما الناحية الثانية  التي تدل على خنق واشنطن للصحافة فهي إحتضانها لمركز صهيوني  إرهابي  أسسه ثلاثة من ضباط الموساد المتقاعدين عام 1997-1998 ،بعنوان “معهد بحوث ودراسات الشرق الأوسط الإعلامية”MEMRI“،ومهمته مراقبة الإعلام والمساجد والمناهج في المساحة الممتدة من رام الله إلى إندونيسيا،وترجمة ما يكتب ضد مستدمرة إسرائيل،إلى العديد من اللغات  بالنكهة الإسرائيلية ،وتذييلها بعبارة “هولاء يهاجموننا ويهاجمونكم لأننا نمتلك ذات القيم “،ولي معه قصة  عجيبة غريبة،وهي أنه إشتكى عليّ عام 2012 بسبب مقال نشرته في جريدة العرب اليوم المغدورة ووسائل إعلام خارجية أخرى  في 29-11- 2011، بعنوان”إسرائيل والسلام لا يلتقيان”،وتم فصلي من العمل بناء على تلك الشكوى، بإتباع حيلة جهنمية وهي تجميدي رسميا لمدة 6 أشهر كي أبلغ سن الستين ،ومن ثم طردي من العمل ،وبعدها بعام تم “كرفتة” جريدة العرب اليوم،وشطب حتى أرشيفها لقتلها قتلا عمدا.

أما بالنسبة للإعلام  الأردني في هذا اليوم ،فإننا نستطيع الحديث دون حرج ،لأن واقع إعلامنا مع الأسف لا يسر صديقا ولا يرضي عدوا،ولذلك وصلنا إلى ما نحن فيه وعليه،بسبب أن “الرويبضات “تسيدوا،وبتنا نرى الإعلام الأردني مسبتا عند تعرض الأردن لمحنة،بينما نرى وسائل الإعلام الخارجية تسرح وتمرح في البلد ،وترشقنا بأخبار غير مدروسة بغض النظر عن مدى صحتها.

نصيحتي لمن يهمه الأمر:”داو جرحك لا يتسع”،لأن العالم يتطور ولم نعد مرتهنين لنشرة الثامنة في التلفزيون الأردني،لأننا بكبسة  زر نشاهد ما يحدث فوق سطح المريخ عند هبوط مركبة فضائية على سطحه،ونستمتع بتفصيلات الرحلة،مع ان المسؤولية لا تقع على وسائل إعلامنا فقط ،ونستطيع الهمس في أذن من يهمه الأمر ونقول أن الرويبضة لا يمتلك حلولا لأي أزمة ،وليس لديه أي قرار في أي موقف،ومع ذلك نراه يتموضع في غير موضعه الأصلي.