الراهب الفلسطيني أنطون حنانيا يواصل رواية  قضية تجنيس الفلسطينيين في لبنان -2

81

مدارات عربية – الأحد 2/5/2021 م …

الراهب أنطون حنانيا – خاص …

في سنة 1977، لجأنا الى بناية عمي جوزيف حنانيا رحمه الله في برمانا لأن مقاتلي الأحرار الشمعونيين ،كانوا يتعاطون الحشيشة و شجّعنا قلقنا على أختي الصبية   على اللجوء إلى بيت عمي.

كانت الأحوال الأمنية أخف وطأة من خط المواجهة في الحدث- بيروت،وفي سنة 1976، طلبت الجبهة اللبنانية رسميا تدخل الجيش العربي السوري لإنقاذ المسيحيين من التهجير المبرمج من  قبل هنري كيسنجر، وشاهدت بأم عيني دخول الجيش العربي السوري إلى لبنان ومعه عناصر من جيش التحرير الفلسطيني،وشعرت بفرح لا يوصف ولكن جدران بيت مري وبرمانا كانت مليئة بشعارات حراس الأرز ومنها: “على كل لبناني أن يقتل فلسطينيا”.

 في سنة 1978، عدنا إلى الحدث ولكن تعبئة الشبيبة للقتال أخافتنا وسافرت مع جدتي رينيه بحوث وجدي ميشال أمور رحمهما الله إلى عمّان الأردن ،ومكثنا في مطرانية الروم الكاثوليك في الدوار الأول،وساعدتنا معرفة جدتي بإكليروس الروم الكاثوليك على المكوث في بيت الراهبات المخلصيات مدة شهر.

 في الاردن شعرت بفرح كبير لأن الحضور الفلسطيني فيه قوي وبارز،وعندما عدنا إلى لبنان، ذهبنا مباشرة الى رأس بيروت لأن بنايتنا في الحدث سرقت من قبل أحرار اليمين المسيحي لأننا فلسطينيون،وشاهدهم أبي وجدتي يسرقون العفش واضعين صور العذراء والمسيح على بنادقهم.

مكثنا في رأس بيروت عند عمتي إيفون أبو رحمة وبعدها، استأجرنا شقة مفروشة لكي نستر أنفسنا،وكنت أكره الدراسة لأنها لم تتكلم عن الآلام التي كنا نعانيها، وأمام الفشل في المدرسة، قررت الذهاب الى دير كاثوليكي وكنت في الخامسة عشرة من عمري.

 كانت بركة الله معي لأن جيش التحرير الفلسطيني كان له قاعدة في دير المخلص، جون، صيدا،وهناك أمضيت سنتي في تعلم الموسيقى الكنسية وخدمة الرهبان المسنين،أمثال الاب اغابيوس الياس الفلسطيني من شفاعمرو والأب ميخائيل المقدسي من القدس،وتعلمت الصلوات وقرأت كتبا روحية أما الكتب الدراسية فكنت بعيدا عنها.

عندما كنت أنزل الى رأس بيروت، كنت أذهب لكنيسة سيدة النياح الارثوذكسية التي بها تكلل أبي على أمي، والتي بها تعمدت على يد المثلث الرحمات الأب حنا سكاب الفلسطيني المقدسي،وقد إستاء الأرثوذكس من وجودي في دير كاثوليكي وشجعوني على الذهاب لدير البلمند الأرثوذكسي.

في هذا الدير، تعرفت إلى المطران العروبي الوطني استفانوس الحداد من جبل العرب الذي أثّر عليّ كثيرا من ناحية المسيحية العربية المشرقية،وكان هذا المطران مقربا جدا من البطريرك الياس الرابع معوض.

تعرفت ايضا على شماس اسمه الأب سبيرو جبور، وهذا الشماس المستنير كان أيضا من المقربين إلى البطريرك الياس الرابع معوض الذي اشترك في مؤتمر لاهور الإسلامي، والذي على الأرجح سممه الصهاينة مستعملين عملاء من الداخل.

كنت ملما بهذه العلوم التاريخية عن الأمة العربية ،ولم أكن مكترثا بالمنهج التربوي اللبناني الذي كان قائما على المناهج الغربية وخصوصا الفرنسية،وكنت أشعر بوجود الإنتداب الفرنسي في أذهان الطلاب الذين كانوا يتباهون بتكلمهم اللغة الفرنسية،وكنت أشعر بهؤلاء الناس وكأنهم غرباء عني، وكان التعطش لمعرفة الحقيقة كبيرا جدا ومعقدا.

سنة 1981-1982، عدت الى رأس بيروت ،إبّان الحرب الصهيونية على لبنان بمساعدة أعوانهم وعملائهم في القوات اللبنانية اليمينية المسيحية، وكنت فخورا جدا بصمود المقاومة الفلسطينية وحلفائها في بيروت ولكنني حزنت جدا عندما تركت المقاومة الفلسطينية بيروت وأحسست بأن البركة تركت لبنان، وبعد خروج المقاومة الفلسطينية الباسلة من لبنان، حدثت مجازر صبرا وشاتيلا التي فتكت بأطفال ونساء فلسطين العزل. (يتبع 3)