دول الغرب الاستعماري اخر من له الحق بالحديث عن “الديمقراطية” / كاظم نوري

32

كاظم نوري ( العراق ) – الجمعة 30/4/2021 م …

ما ان بدا الحديث عن انتخابات الرئاسة في سورية التي تاتي ضمن دستور البلاد التي يحدد فيها الفترات الانتخابية بوجود دولة وحكومة وكيان سياسي” الدولة السورية” حتى اخذنا نسمع لغطا كالعادة  انها انتخابات ” غير شرعية” لان هناك العديد من السوريين لم يشاركوا فيها جراء الاوضاع في بعض المدن السورية .

حسنا اذا لماذا تتمسكون بعدم عودة السوريين الذين اضطروا الى ترك مدنهم وقراهم ولم تسمحوا لهم بالعودة لها بعد ان استتبت الاوضاع في تلك  المناطق بعد طرد الارهابيين منها؟؟؟

نحن على قناعة تامة   انه  حتى لو عاد جميع المواطنين  السوريين الى قراهم ومدنهم في وطنهم  بما في ذلك اولئك الذين توزوعوا في مناطق الشتات او الذين يتمسك بهم الطاغية اردوغان  ويستغل وضعهم الانساني ليحصل على الاموال من الاتحاد الاوربي سوف يرددون مسرحيتهم ” الديمقراطية” غير موجودة في سورية.

كم كنا شغوفين ب”الديمقراطية ” عن بعد في الدول الغربية الاستعمارية والسبب هو اننا نعيش في ظل حكومات ورؤساء معظمهم يمارسون سلطة كنا نشعر اننا علينا ان نجد سبيلا لتغييرها  لنلحق بالحلم ” في الغرب الذي اتضح انه مجرد سراب” لانها سلطة غير عادلة  تحكمنا  لكننا كنا نصطدم بعقبات تحول دون تحقيق ما نريد .

 ونبقى  ننظر الى من يمد لنا العون لتخليصنا من حاكم جائر او متسلط وتتجه الانظار الى عواصم ” الديمقراطية” التي اتضح  بعد ان سنحت لنا الفرصة  ان  نخوض في تلك البلدان  التجربة  بانفسنا انها هي الاخرى زائفة وبالمفهوم العام لا” ديمقراطية” نزيهه ” ولا حرية وفق ما نتوق له  نحن حتى في الدول التي تسعى الى تصدير ” ديمقراطياتها” ونظامها السياسي جاهزا للاخرين.

الشيئ المؤسف بتنا نسمع في دولنا ” تشكيل مجلس نواب” ثم اعقب ذلك ” مجلس شيوخ” وهي مسميات شائعة في الولايات المتحدة ودول اخرى لكننا اخذنا نقلد هذه التجارب والمسميات غير المفيدة والتي تكرس الحكم بيد هذا الطرف او  ذاك ويتبادل الطرفان المواقع ” في انتخابات لمسناها لمس اليد خاصة ما جرى اخيرا بين  ترامب وبايدن في الولايات المتحدة التي يطلقون عليها ” سيدة العالم الحر” ليتاكد لنا انها ” سيئة العالم الحر”.

 اما  حزب جمهوري واما  حزب ديمقراطي يتناوبان على الحكم الى يوم يبعثون والى المعارضين الاخرين عليهم ان  يضربوا برؤوسهم هذين الجدارين وكذا الحال في بريطانيا هي الاخرى ” عمال اومحافظون ولن يعطوا الفرصة لاي حزب اخر لتسلم السلطة في بنود بدساتيرهم تحدد عدد النواب وحصص الاحزاب والتجمعات  لان هذين الحزبين” المحافظون والعمال”  يمتلكان المال وكل الاحتكارات والشركات التي تتحكم برقاب البريطانيين والحال نفسه في ” دول الديمقراطية” الزائفة التي يسعون الى تصديرها الى بلدان اخرى حتى بالقوة المسلحة اذا تمكنوا من ذلك .

 وكان الرئيس الصيني دقيقا عندما قال ” الديمقراطية” ليست كوكا كولا تصلح هنا وهناك وفق ما يسعى الغرب الاستعماري الى ذلك .

سيئة العالم الحر  الولايات المتحدة والدول الاخرى الاستعمارية التي تقلدها  لن  يعجبها العجب  عندما تجري عملية انتخابية في دولة او بلد يناهض السياسة الاستعمارية لانهم يريدون عملية انتخابية بمقاساتهم لينتج عنها ما يسعون اليه هذه ” الديمقراطية” التي يريدونها اما خلاف ذلك وحتى لو وقف الامين العام للامم  المتحدة بنفسه مراقبا لتلك الانتخابات فلن تحظى بتاييدهم او دعمهم ” طالما انها  تنتج عينات لاتروق لسياستهم الاستعمارية.

سورية على ابواب انتخابات رئاسية وحتى قبل الموعد باشهر بدا اللغط الغربي  للتشكيك فيها لانها تجري بعيدا عن مسميات  ” مفوضية انتخابات  واضافوا لها ” مستغلة”  وليست مستقلة من اطلقوا عليها ” مفوضية الانتخابات المستقلة” وهي اكذوبة وقد لمسنا ذلك ومازلنا في العراق منذ الغزو والاحتلال اية ديمقراطية ارادها الغرب للعراقيين الوجوه ذات الوجوه وباقنعة مختلفة جرى تفصيلها في ” دستور مشبوه وفق ما ارادوا هم وليس ما اراده ابناء الشعب العراقي  ولهذا فان سورية  ترفض ان يتدخل الاجنبي في الانتخابات  السورية ودستور البلاد لان تجربة العراق المريرة كانت الدرس الذي  استوعبته  القيادة في سورية.

رددوا ما يحلوا لكم ان ترددوه فان  سورية التي تعافت الى حد ما  من حربكم الارهابية ماضية في نهجها وسياستها المناهضة للاستعمار ولابد وان يلتف شعب سورية حول قيادة يختارها هو بنفسه وفي هذه الظروف الصعبة . انها انتخابات بعيدة عن تدخلاتكم السافرة  و” ديمقراطيتكم  الكاذبة التي صدعتم رؤوس الشعوب فيها ” .

وحتى لو وافقت دمشق على وجود ” مراقبين دوليين” لاشك ان اصابع مخابرات الغرب سوف نجدها فيها .

 القافلة تسير ولا يعيقها نبح الكلاب.