المئوية الثانية للدولة الأردنية / سوزان حرز الله

32

سوزان حرزالله ( الأردن ) – الثلاثاء 6/4/2021 م …

على مشارف المئوية الثانية للدولة الأردنية، يقف الأردن اليوم أمام مفترق طرق شديد الخطورة، لا يقل حساسية عن المرحلة التي سبقت تأسيس المملكة من حيث الظروف الدولية والتحديات الداخلية.

والأردن كان ولا يزال، يدفع فاتورة أزمات لا ناقة له فيها ولا جمل، تجسد ذلك في صراعات الانظمة المحيطة، وفي المؤامرات التي حيكت ضد الأمة العربية منذ زمن وفي فشل مشروع الوحدة العربية، وفي الاضطرابات والصراعات الإقليمية، وفي الحروب التي نشأت حديثاً .

وحتى حين بدأت المملكة في التقاط أنفاسها، فُجرت ثورة الربيع العربي بما لها وما عليها، وتعمق الصراع الطائفي، وتبدلت التحالفات، وتغيرت الأولويات في كل الدول في العالم ، ولم يكن هناك خاتمة تليق بما سبق من ويلات سوى جائحة كورونا، التي سيطرت على نظام الحياة في كل الدول.

وفي هذا الوقت الذي أصبح الكل يعاني من واقع هذه الجائحة والظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي نمر ونعيش فيها، لكن ثمة إيجابية وسط هذا السواد المتوالي عبر العقود، إيجابية لمسناها باختبار متانة أساس هذا البلد العظيم، إذ لم يكن لأي دولة في العالم، أن تصمد أمام العواصف والزلازل السياسية والاقتصادية والأمنية إلا إذا كان بنيانها قائم على أساس صلب وراسخ.

والفضل هنا يعود للآباء الأوائل المؤسسين، الذين أرسوا قواعد الدولة بإخلاص وصدق وإيمان بشرعية وطنهم ونظامه، ولم يكترثوا للصعاب والتحديات ولم ييأسوا لقلة الامكانيات أو شح الثروات. كانوا ببساطة يحلمون بوطن عظيم ولم يستسلموا حتى صار ما أرادوه.

بعد ١٠٠ عام من الصمود، لا يستحق منا هؤلاء مكافأة خير من تتبع خطاهم، وصون ارثهم وتعزيز منحزاتهم، وأيا تكن صعوبة الظروف التي نعيشها اليوم فلن تكون بصعوبة الظروف التي عاشها المؤسسون، فتخيلوا معي لو أنهم استسلموا للظروف اذن ماذا سيقول احفادنا بعد ١٠٠ عام، كيف سينظرون إلينا؟ أي وطن سنورّثهم إياه؟ أي وطن سيحتفلون بمئوية الثانية؟

 

*من جهة أخرى، هل يستحق منا ملوك بني هاشم أقل من الوفاء، وهم الذين قادوا مسيرة البناء لهذا الوطن، وجعلوا منه رقما صعبا في عالم لا يحترم إلا الأقوياء، وصار مثالا للاعتدال والحكمة والنجاح في تخطي الصعاب والسير بخطى ثابتة وسط كل ما جرى.

وهل يستحق منا الملك عبدالله الثاني، غير الإيمان بهذا الوطن ومستقبله، وهو الذي واصل الليل بالنهار، ليحافظ على الأردن وأبنائه ومسيرة التجديد، متمسكا بهويته السياسية ومواقفه القومية التي ما حاد عنها يوما، فكان خير خلف لخير سلف.

وقد جاءت المئوية الأردنية

هذا العام باستحقاق دستوري، تمثل بانتخاب مجلس نيابي جديد، بيدنا فقط نرسم ملامح القادم، وبيدنا فقط نحديد شكل مستقبل الوطن الذي نحلم به، وبيدنا فقط ننتصر على كل الظروف ونجعل من التحديات فرصا للنهوض بشعب يستحق العيش الكريم والحرية والأمان.، شريطة أن ننفض غبار اليأس والاستسلام.

وسنبقي الجند الاوفياء لهذا الوطن وسيبقى الأردن  واهله جميعا غايتنا.